الإثنين, 10 أيلول/سبتمبر 2018 14:07

حركة التوحيد والإصلاح ودرس ديمقراطي وشوري آخر...

قدمت حركة التوحيد والإصلاح درسا ديمقراطيا وشوريا آخرا، هذه المرة جاء من جهة الشمال الغربي للحركة، وبالتحديد من مدينة سلا صاحبة التاريخ العريق والعلم الأنيق، إذ بعد أن تهيأت لجنة التحضير والإشراف واستعدت، تجنّد الإخوة في سلا لاستقبال المنتدبين من كل أقاليم الجهة لعقد الجمع العام الجهوي السادس يومي السبت والأحد 8/9 شتنبر 2018.
وبدأ المنتدبون يتوافدون ليجدوا في استقبالهم إخوة لهم تعلو الابتسامة مُحيّاهم، مُرحبين بالتمر والحليب..، كما تشعر أنهم مسرورين لقيامهم بشرف هذا الاحتضان والاستقبال بلا تأفّف أو ضجر.
وجاءت لحظة بداية جلسة الافتتاح، إذ تزينت القاعة وتشرفت بحضور رئيس حركة التوحيد والإصلاح وبعض أعضاء المكتب التنفيذي، بالإضافة إلى بعض ممثلي تخصصات الحركة وشركائها، وبعد تلاوة خاشعة ومؤثرة أدمعت العيون للقارئ علي الخولاني، تناوب على المنصة كل من رئيس الحركة ومسؤول مكتبها التنفيذي بجهة الشمال الغربي، ثم كلمات لضيوف لها، بالإضافة إلى كلمة عن المرأة بالحركة..
وفي لحظة مؤثرة أُعجب بها الجميع كثقافة للتكريم والاعتراف، إذ قُدمت نصب تذكارية لكل من مسؤول وأعضاء المكتب التنفيذي الجهوي المنتهية ولايته، كما تم الاحتفاء ببعض القيادات الإقليمية للحركة الذين قضوا أكثر من ولايتين انتدابيتين ـ أي قرابة عشر سنوات من أعمارهم ـ في تحمل المسؤولية بلا ملل أو تراجع..وهذا كله فيه من الدروس الشيء الكثير، وأقله التربية على حسن التقدير، وشُكر الفضل لأهله..
وها قد وصل الجمع العام بعد عرض ومناقشة التقريرين الأدبي والمالي في يومه الأول، إلى مرحلة انتخاب مسؤول جديد للحركة بالجهة، أغلب الإخوة في أماكنهم جالسون، وخاصة بعد أن تطوع إخوتهم في سلا لاستقبالهم في بيوتهم مضيافين وحريصين على راحتهم، كما استعدوا وتجندوا بسياراتهم لضمان وتيسير تنقل إخوانهم المنتدبين، وكأنهم فعلا أنصار هبّوا لنصرة الدعوة بكل إيمانهم وحافزيتهم المشرقة، تلمس في أعينهم متعة وفرحة خدمة إخوانهم المهاجرين من كل أقاليم الجهة.
تقدم المشرف على الجمع العام المهندس عبد الرحيم الشيخي رئيس حركة التوحيد والإصلاح برفقة الأستاذ محمد عليلو المنسق العام لمجلس الشورى بتقديم الشروحات اللازمة، وتوضيح مساطر الانتخاب، لتنطلق عملية انتخاب مسؤول جديد للجهة لا أحد يتكهن بمعرفة من سيكون، رشح المنتدبون في انتخاب سري خمسة أعضاء على الأكثر ممن تتوفر فيهم الشروط المطلوبة، وهكذا تعرف الحاضرون على الخمسة الأوائل، وهم الإخوة: عبد الكريم الموجي، محمد الهلالي، عبد السلام بوانو، محمد بولوز..لتُعطى الكلمة لهؤلاء، وهناك من قدم اعتذاره عن تحمل المسؤولية بعد تقديم دُفُوعاته وأسبابه، ثم فُتح مجال التداول من قبل المنتدبين..
كانت ـ كما العادة ـ تدخلات كثيرة، كل متدخل يوضح سبب اختياره وترجيحه لهذا أو ذاك في أدب جمٍّ وخلق رفيع، والإخوة المعنيّون حاضرون ومستمعون لإخوتهم إما مجرِّحين أو معدّلين، هناك من يذكر إيجابيات هذا ونقائص ذاك مع احترام تام للأشخاص، وملتزمين بالوقت المحدد من قبل الهيئة المسيرة.
وفي مرحلة ثانية يمر الجمع إلى انتخاب واحد من هؤلاء الخمسة ليكون مسؤولا جديدا، وبعد عملية فرز أوراق التصويت يتعرف الجميع على مسؤولهم الجديد وهو الأستاذ عبد الكريم الموجي، هذا الأخ الذي كان مسؤولا لإقليم الحركة بمدينة سلا يُنتخب لمسؤولية جهة الشمال الغربي في لحظة ديمقراطية شورية بامتياز، والأعجب أن هذا الأخ منذ أن سمع اسم شخصه ضمن الخمس الأوائل ظل جالسا متسمرا في مكانه، يعلو محيّاه تهيّب وتخشع؛ بل أدمعت عينيه طوال جلسة التداول منصتا لكل من يقدم له النصيحة وهو من عرف بالناصح الخدوم، وهناك من يحذره من نقائصه وعيوبه، ويدعو إلى تقديم العون له لزيادة عطائه وتيسير نجاحه في مُهمّته.
صعد المنصة المسؤول الجديد فأخذ الكلمة مُثنيا على روح الأخوة والمحبة التي تجمعه مع جميع إخوته، ومؤكدا أن أمر تحمل مسؤولية المكتب التنفيذي الجهوي  أو عدمها بالنسبة إليه سيّان، إذ هو مستعد لخدمة هذا المشروع الذي اقتنع به من أي مهمة تواجد فيها، وهكذا اقترح نائبا له ومكتبا تنفيذيا صادق عليه أعضاء الجمع العام الجوي السادس لحركة التوحيد والإصلاح بجهة الشمال الغربي.
وانطلقت شعارات وأناشيد وسلام حار تهنئة وفرحا بنجاح الجمع العام الجهوي، واريتاحا أيضا لأجوائه الإيمانية والتربوية العميقة، والتي تميزت بالاحترام والتقدير مع حرية الرأي والاختيار، ليأخذ الجمع صورة جماعية تضم أعضاء المكتب التنفيذي الجهوي الجديد مع جميع المنتدبين والمنتدبات، ومُرددين نشيد "ربنا إياك ندعو ربنا.."، ومنشدين النشيد الوطني المغربي بكل حماس واعتزاز، مؤرخين بذلك لجمع عام تاريخي بكل المقاييس.
د. رشيد لخضر