الجمعة, 04 أيار 2018 21:14

عصام البشير: الحاجة ملحة إلى استعادة الوعي بالتجديد وإعادة الفعل المتجدد

دعا المفكر السوداني عصام البشير في محاضرة أطرها بمقر حركة التوحيد والإصلاح اليوم الجمعة 4 ماي بالرباط، إلى إعادة النظر في مفهوم التجديد انطلاقا من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم " (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها).

واستعرض البشير؛ في محاضرة بعنوان "مفهوم التجديد وآفاقه في واقعنا المعاصر"، (استعرض) مجموعة من المحددات التي ساهمت في إعادة تشكيل معنى التجديد الذي ارتبطت في البداية بالفرد ثم انتقلت لأن المجدد ليس بالضرورة أن يكون فردا وقد يكون وليس على سبيل الحصر ثم تحولت لأن يكون التجديد حركة إحياء أمة فبدل أن يقوم الإنسان بسؤال من يجدد بدأ يطرح سؤال ما دوره في مسيرة التجديد.

واعتبر المفكر السوداني أن التجديد في مفهومه هذا يكون مساحات واسعة وأن كل إنسان يمكنه أن يضرب بسهمه في هذا الحراك ويمكنه أن يسهم في التجديد ولا يمكن أن ينحصر ذلك في فرد أو أمة بعينها.

كما انتقد العالم السوداني حصر بعض العلماء وجود المجددين في الفقه أو العقيدة دون غيرهما بل ذهب غيرهم إلى حصر التجديد في مذهب واحد، مشيرا أن الحديث النبوي أعطى معنى واسعا لأفق التجديد وليس فقط في الفقه أو العقيدة أو مذهب واحد الذي هو حركة اجتهاد كغيره من المذاهب.

وطالب عصام البشير في المحاضرة التي أشرف على تسيير أطوارها رئيس حركة التوحيد والإصلاح عبد الرحيم شيخي (طالب) العلماء المعاصرين إلى الاجتهاد لزماننا كما اجتهد العلماء الأقدمون لاجتهادهم وأن نعبر عن حلولنا كما عبروا عن حلولهم.

وتناول الداعية السوداني حراك التجديد في العلوم الذي وجب حسبه إعادة مصادره ووسائله، ضاربا المثال بعلم العقيدة التي تحولت إلى جدليات ولم تعد تحرك البواعث التي وجدت لتحقيقها موضحا، مؤكدا أن علم التوحيد (العقيدة) يورث من أجل أنواع المعارف وهو المعرفة بالله.

كما انتقد البشير أيضا المناهج التي أضحت تدرس في العقيدة في المدارس التي بدل أن تبث هذه البواعث في المتعلمين تحولت إلى بث جدليات لا فائدة منها.

كما ضرب الأمين العام السابق للمركز العالمي للوسطية، المثال أيضا بمجال الفقه وأكد على الحاجة إلى تجديده في اتجاه الحديث عن تدبير الشأن العام الذي يعلي من قيمة الكرامة والشورى والعدل والتداول، حيث أن هذه القيم في الدين تعد في المحل الأرفع والمكانة الأسمى لكن هذه الكليات انحصرت وتحولت إلى جزئيات، داعيا إلى استرجاع مناطات الفقه لكي نجعل كل قيمة في مكانها المناسب.

وأضاف البشير الذي كان يتحدث من داخل المقر المركزي لحركة التوحيد والإصلاح بالرباط أن باب الاجتهاد في الفقه غلب عليه التقليد خوفا من الفوضى الفقهية، لكن هذا ليس دافعا للغلق، محذرا من الفوضى الفقهية في عدم احترام التخصص وداعيا إلى أن يكون الاجتهاد صادرا من أهل النظر والاجتهاد وأن يكون الاجتهاد هادفا لينحصر الاجتهاد في دائرة من يجتهد وفيما يجتهد.

ودعا وزير الإرشاد والأوقاف السابق بجمهورية السودان إلى الاجتهاد التخصصي التكاملي وأن يكون بين أهل الاختصاص من كل فن مع أهل التخصص في الشريعة والفقه، موضحا أننا نحتاج إلى اجتهاد علمي مركب بين الواقع والتحديات والفقه لنصحح به مناهجنا الدراسية في مواجهة الاجتهاد الذي يلعن الظلام ولا يوقد الشموع والاجتهاد الذي يركن للاستلاب والتغريب والجمود والتبعية.

وخلص المفكر عصام البشير إلى أن قضية التجديد يجب أن تكون حية وأن تشمل كل قضايا الشريعة وطرائق العلوم بما فيها العلوم العربية التي تتعدد فيها الألسن والثقافات وتختلف معها الاجتهادات، كما أن الحاجة ملحة إلى استعادة الوعي بالتجديد وإعادة الفعل المتجدد.

وتميزت المحاضرة بحضور عدد من الشخصيات والعلماء والمفكرين من المغرب وخارجه، أبرزهم المفكرين التونسيين عبد المجيد النجار وإبراهيم غانم بيومي والخبير الاقتصادي عبد السلام بلاجي الذين كان لهم تفاعلات أثناء فتح النقاش بعد المحاضرة، بالإضافة إلى حضور قيادات المكتب التنفيذي للحركة و عدد من الطلبة الأجانب الأفارقة والسودانيين.

يذكر أن المحاضرة التي أطرها المفكر السوداني عصام البشير اليوم الجمعة 4 ماي 2018 بمقر الحركة بالرباط، تدخل في إطار المحاضرة الثالثة من نوعها خلال الموسم الحالي من سلسلة دروس سبيل الفلاح التي دأبت حركة التوحيد والإصلاح على تنظيمها كل سنة والتي تدخل في برنامجها السنوي المركزي وتستضيف علماء ومفكرين من المغرب والعالم الإسلامي.

الإصلاح