خصصت حركة التوحيد والإصلاح فرع الرباط بمناسبة شهر رمضان الكريم 1439/2018 برنامج محاضرات أسبوعية من تأطير  نخبة من العلماء والدعاة والمفكرين، طيلة شهر رمضان بمقر الإدارة المركزية للحركة بالرباط.

وسيعرف يوم غد السبت الثالث من رمضان والموافق ل19 ماي، محاضرة للعلامة المقاصدي الدكتور أحمد الريسوني تحت عنوان "القرآن والسنة صنوان لا يفترقان".

وفي اليوم العاشر من رمضان والذي يوافق 26 ماي 2018، سيؤطر الداعية الدكتور عادل رفوش محاضرة بعنوان "المعلوم من الدين بالضرورة، المعنى وكيفية التحصيل".

ويتواصل البرنامج الرمضاني يوم الإثنين 12 رمضان 1439 هـ/الموافق ل28 ماي 2018 بمحاضرة للمفكر المغربي المقرئ الإدريسي أبو زيد بعنوان "تطورات القضية الفلسطينية والدور المطلوب".

ويوم 17 رمضان الذي يوافق يوم السبت 2 يونيو2018 سيحاضر الداعية الدكتور عز الدين توفيق في موضوع "رمضان شهر الفرقان".

ليختتم البرنامج الرمضاني يوم السبت 24 رمضان والموافق ل9 يونيو 2018 بمحاضرة للأستاذ حماد القباج بعنوان "سبيل الإصلاح".

يذكر أن حركة التوحيد والإصلاح فرع الرباط والإدارة المركزية للحركة دأبت تنظيم برنامج كل رمضان يستضيف عدد من العلماء والدعاة والمفكرين في مواضيع دعوية وتربوية مختلفة انسجاما مع الشهر الكريم.

الإصلاح

Capture 1

جعل الله لشهر الصيام مقاصد كثيرة، تطال عقل الإنسان وروحه وجسده، وتشمل مجالات حياته الاجتماعية والاقتصادية.. فهو مدرسة لتقوية الإرادة وترسيخ الإيمان، وتقوية أواصر التكافل والتعاون الاجتماعي حيث تنمو مشاعر الإحساس بالضعفاء والفقراء، ويكثر الإنفاق في سبيل الله. كما أنه شهر ترشيد وحسن تدبير للموارد والإمكانات.

أولا: رمضان شهر الإنفاق في سبيل الله:

جاء في صحيح البخاري ومسلم عن بن عباس رضي الله عنه قال " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود من الريح المرسلة"

فمما يستفاد من الحديث:

أن النبي صلى الله عليه وسلم كان الأجود على الإطلاق في كل وقت وحين، وأن جوده شامل شمول الريح المطلقة، التي لا تستثني أرضا من غيثها، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ستثني من عطائه صغيرا ولا كبيرا، غنيا ولا فقيرا، مسلما ولا كافرا..

الربط بين الإنفاق ومدارسة القرآن، وفي ذلك إشارة أن الإنفاق من بركة القرآن، وثمرة من ثماره، ومؤشر دال على العمل بما جاء فيه من قيم وأحكام وتوجيهات.

استعمال الجود بدل النفقة والعطاء، والجود هو إسراع بالنفقة قبل السؤال، وفي ذلك حث على المبادرة للنفقة والإسراع في تلبية احتياجات الفقراء قبل سؤالهم.

وقد تأثر الصحابة رضي الله تعالى عنهم بخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإنفاق فكانوا يسارعون ويتنافسون في ذلك، وسيرتهم زاخرة بالنماذج والشواهد الدالة عل ذلك، لأنهم علموا أنها برهان إيمانهم " الصدقة برهان" رواه مسلم.

وبركة في الدنيا والآخرة " يمحق الله الربا ويربي الصدقات" البقرة 276, " إن الله ليربي لأحدكم صدقته كما يربي أحدكم فَلُوَهُ حتى تكون مثل الجبل" رواه البخاري.

وترفع البلاء في الدنيا والآخرة " إن الصدقة لتطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء"رواه بن حبان، " باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها" أخرجه الطبراني،" كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس" رواه بن حبان والحاكم.

ولأنهم أدركوا أن التولي عن الاستجابة لأمر الله بالجود والإنفاق يستوجب تخلي الله عنهم واستبدالهم، قال تعالى " ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله، فمنكم من يبخل، ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه، والله الغني وأنتم الفقراء، وإن تتول يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونا أمثالكم" محمد الآية 38.

والنفقة المطلوبة أقسام:

قسم عام يشمل كل عمل صالح، كالعدل بين الناس، ومساعدة الضعيف، والحفاظ على البيئة، وحسن الخلق مع الناس، والرحمة بهم، وذكر الله، ويؤكد هذا نصان حديثان الأول قوله صل الله عليه وسلم " كل سُلَامَى من الناس عليه صدقةٌ، كل يومٍ تطلع فيه الشمس: تعدل بين اثنين صدقةٌ، وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له متاعه صدقةٌ، والكلمة الطيبة صدقةٌ، وبكل خطوةٍ تمشيها إلى الصلاة صدقةٌ، وتميط الأذى عن الطريق صدقةٌ" رواه البخاري ومسلم، وما رواه أبو هريرة رضي الله عنه من أن الفُقَرَاءُ جاؤوا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ مِنَ الأَمْوَالِ بِالدَّرَجَاتِ العُلاَ، وَالنَّعِيمِ المُقِيمِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَالٍ يَحُجُّونَ بِهَا، وَيَعْتَمِرُونَ، وَيُجَاهِدُونَ، وَيَتَصَدَّقُونَ، قَالَ: أَلاَ أُحَدِّثُكُمْ بأمر إِنْ أَخَذْتُمْ به أَدْرَكْتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ وَلَمْ يُدْرِكْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَكُمْ، وَكُنْتُمْ خَيْرَ مَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ إِلَّا مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُ تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلاَةٍ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، فَاخْتَلَفْنَا بَيْنَنَا، فَقَالَ بَعْضُنَا: نُسَبِّحُ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَنَحْمَدُ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَنُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلاَثِينَ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: تَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، حَتَّى يَكُونَ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ" أخرجه البخاري ومسلم.

وقسم خاص هو مقصد الحديث في المقال، ويتعلق بالإنفاق بالمال تقربا إلى الله، ويشمل الصدقة الواجبة كزكاة الأموال، وزكاة الفطر التي تجب عل جميع الناس من الأغنياء والفقراء، كما يشمل صدقة التطوع تقربا لله، وطلبا لمرضاته.

وقسم ثالث يخص الحض على التصدق، والحث عليه لمن لا يمتلك القدرة عليه، والتوسط عند أصحاب الأموال للضعفاء والفقراء ممن لا يسألون الناس إلحافا، فالسعي في قضاء حوائج الناس من الشفاعة الحسنة التي أمر الله تعالى بها، قال عز وجل " مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا سورة النساء 85 .

وعَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ قال: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إذَا جَاءَهُ السَّائِلُ، أَوْ طُلِبَتْ إِلَيْهِ حَاجَةٌ. قال : اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، ويقْضِي الله عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم مَاشَاءَ، أخرجه البخاري ومسلم.

ثانيا: ترشيد الاستهلاك:

إذا كان رمضان هو شهر الإنفاق والحض عليه، فهو شهر الترشيد والتدرب عليه، أي هو شهر ترشيد الاستهلاك، خاصة في ظل واقع انحرفت فيه المعايير والقيم، وانحرفنا عن مقاصد العبادات وفي مقدمتها الصيام، حيث تثبت الإحصاءات الرقمية أن المغاربة أكثر استهلاكا في رمضان، والأكثر تبذيرا في هذا الشهر مقارنة بباقي الشهور، ففيه كما جاء في تقرير للمنظمة العالمية للأغذية والزراعة يلقى في المهملات أزيد من 84 % من الأغذية التي تدخل بيوت المغاربة، كما يثبت هذا الواقع حيث التهافت في هذا الشهر على الاستهلاك.

1 - في دلالة الترشيد:

كلمة ترشيد من رشد ورشاد، والرشد حسب الشيخ الطاهر بن عاشور هو الهدى وسداد الرأي، والصلاح والفعل النافع، وهو انتظام تصرف العقل وصدور الأفعال عن ذلك بانتظام، فهو حسب التعريف صلاح في التصور والفعل معا، والرشد هو استقامة، قال تعالى" سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا، ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ " الأعراف الآية 146، والاستقامة توسط واعتدال، والاعتدال والتوسط قوة وعدل وأمان..

وقد ورد بمعنى " حسن التصرف في الأمر حسا ومعنا دينا ودنيا" وهو عند الإمام مالك تثمير المال وصلاحه، وعند أبي حنيفة هو إصلاح المال وصونه عن المعاصي، وعند أحمد الصلاح في المال، وعند الشافعي هو الصلاح في الدين والمال معا، وهو الأقرب من التعارف لموضع حديثنا، والأقرب لدلالة الآيات القرآنية التي تناولت هذا المصطلح، حيث جاء بمعنى الهداية في قوله تعالى " أولائك هم الراشدون" الحجرات الآية 7، وبمعنى التوفيق في قوله تعالى " فلن تجد له وليا مرشدا" الكهف الآية 17، وبمعنى الصواب في قوله تعالى " لأقرب من هذا رشدا" الكهف الآية 24، وبمعنى إصلاح المال في قوله تعالى " فإن آنستم منهم رشدا" النساء، الآية 6، وبمعنى التعقل في الدين في قوله تعالى " أليس منكم رجل رشيد" هود الآية 78، والمخرج في قوله تعالى " وهيئ لنا من أمرنا رشدا" الكهف الآية 10.

2 - دلالة الاستهلاك:

في اللغة هو من النفاذ والإتلاف والإنفاق، وجاء في كتاب الله بمعنى الموت في قوله تعالى " إن امرؤ هلك" النساء الآية 176، وبمعنى الفناء في قوله تعالى " كل شيء هالك إلا وجهه" القصص الآية 88، وبمعنى فساد الشيء في قوله تعالى " ويهلك الحرث والنسل" البقرة 205، وافتقاد الشيء في قوله تعالى " هلك عني سلطاني" الحاقة الآية 69.

وفي الاصطلاح جاء بمعنى الاستخدام المباشر للموارد والسلع والخدمات التي تشبع رغبات الإنسان وحاجاته.

وهو حاجة فطرية وطبيعية جُبل الإنسان عليها، فالمولود يستجيب لغريزته في طلب الرضاع، والجائع يبحث غريزيا عما يسد حاجته، ويُسكت جوعه، بل قد يتحول لعبادة وطاعة إذا قصد بها وجه الله، والاستجابة لأمر الله القائل " يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا" البقرة 168، " يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم" البقرة 172.

ومنه فالاستهلاك المذموم هو الذي خرج عن حد التوازن والاعتدال، وهو الذي يحتاج للترشيد لقوله تعالى " وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا، إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ" الأعراف الآية 31، وقوله تعالى " وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا" الإسراء: 29. وقوله تعالى " وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا" الفرقان الآية 67.

هو الذي تحول إلى فلسفة توجه الفكر والسلوك، وغاية لكل حركة في الحياة، والذي جعل من الإنسان مادة وغايته المادة، يهفو إليها بمختلف الطرق المشروعة وغير المشروعة، فإن هو أدركها عانى في حمايتها والمحافظة عليها، وإن هو لم يدركها عاش الشقاء والضنك لعدم تحصيلها.

هو الذي حول العلاقات الأسرية إلى علاقات تعاقدية، وجعل غاية اجتماعها تحصيل الملذات المادية، والشهوات الدنيوية، والمصالح الفانية.

هو الاستهلاك الذي يهدد البيئة وثرواتها، وينذر بمخاطر عدة تطال التوازن البيئي وقد بدأت بعض معالمها.

3 - قواعد في ترشيد الاستهلاك:

ـ الزهد: فالاستهلاك طلبٌ للَّذَّة، وهو في عمقه نسيان للآخرة وانغماس في ملذات الدنيا وشهواتها، وهو مشكل فكري عقدي، يحتاج إلى علاج من طبيعته، علاج يعيد للدنيا موقعها الطبيعي وحقيقتها في حياة الإنسان، وفي كتاب الله وسنة رسوله بيان لهذه الحقيقة، قال تعالى " اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ، كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا، وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ، وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ" الحديد الآية 20، وقال صلى الله عليه وسلم " فوالله لا الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم" أخرجه البخاري، وقال عليه الصلاة والسلام " ابن آدم خلقتك لنفسي، وخلقت كل شيء لك، فبحقي عليك لا تشتغل بما خلقته لك عما خلقتك له" ابن قم في طريق الهجرتين.

ـ تصحيح نظرتنا للمال: فالمال مال الله، ونحن مستخلفون فيه، نتصرف فيه وفق مراد الله وتوجيهاته وأحكامه، فالمال نعمة قال تعالى" الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون " سورة الروم الآية 40.

وهو ركن من أركان الدين، ( الزكاة) ولا تقوم أركان أخرى إلا به ( الحج..) وبه تتحقق كرامة الإنسان وكرامة عياله، فهو حفيظ عليه حفظا لكرامته وكرامة أهله، قال صلى الله عليه وسلم جوابا على من أراد التصدق بماله كله ففي الحديث عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: " جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ بِالْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا، قَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ ابْنَ عَفْرَاءَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ، قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَالشَّطْرُ، قَالَ: لَا، قُلْتُ: الثُّلُثُ، قَالَ: فَالثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَإِنَّكَ مَهْمَا أَنْفَقْتَ مِنْ نَفَقَةٍ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ حَتَّى اللُّقْمَةُ الَّتِي تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ، وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَكَ فَيَنْتَفِعَ بِكَ نَاسٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا ابْنَةٌ" . أخرجه البخاري.

فنحن مسؤولون على هذه النعمة، ومحاسبون عليها كسبا وإنفاقا، قال صلى الله عليه وسلم " لا تزولُ قَدَمَا عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسألَ عن أربعٍ عَن عُمُرِه فيما أفناهُ وعن جسدِهِ فيما أبلاهُ وعن عِلمِهِ ماذا عَمِلَ فيهِ وعن مالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وفيما أنفقَهُ" رواه الترمذي.

ـ اعتماد منطق الأولويات: في تدبير النفقة، وذلك بمبدأ النحن وليس الأنا، أي بمراعاة ظروف الأهل واحتياجاتهم مع احتياجاتنا ومتطلباتنا، ففي الإسلام ضروريات وحاجيات وتحسينيات كما رتبها علماء المقاصد تراعى حسب الأولويات، فلا يمر الإنسان للتحسيني وهو لم يلبي ضرورياته، أو ضروريات أهله وأقاربه ممن لهم عليه واجب النفقة والمساعدة، وعَن جَابِرٍ أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا ، بَيْنَ يَدَيْكَ ، وَعَنْ يَمِينِكَ ، وَعَنْ شِمَالِك". رواه مسلم

ـ تقوية أواصر التضامن: وتجاوز منطق الذاتية والفردانية حيث تنعدم البركة، ويكثر التبذير، والإفراط في استغلال الثروات، فقد أُثر أن الصحابة جاؤوا لرسول الله صلى الله عيه وسلم فقالوا له يا رسول الله، إنا نأكل ولا نشبع، قال: فلعلكم تفترقون؟ قالوا: نعم، قال: فاجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله، يبارك لكم فيه" رواه أبو داود، وقال صلى اله عليه وسلم " " طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية "رواه البخاري،

ـ الإنفاق قدر الاستطاعة: واعتماد قاعدة قوله تعالى " لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا" البقرة الآية 286، وقوله تعالى " لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ، وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ، لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا، سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا" الطلاق الآية 7. وخاصة في تدبير المناسبات الاجتماعية من ضيافة وحضور مناسبات اجتماعية، وتدبير النفقات الأسرية من مأكل وملبس ومسكن ومركب.. فكثير من الناس يغرقون في مستنقع الديون نتيجة تجاوز قدراتهم وطاقتهم وإمكاناتهم المادية، بل قد يقعون في المحضور من خلال مراعاة تكميليات وتضييع ضروريات أوجبها الله، فقد يقطع الإنسان رحمه بسبب عادات في الضيافة تكلفه ما لا يطيق.

لقد شرع الله الصيام لتهذيب النفس، وتقوية الإرادة، وحسن التدبير في الوقت والجهد والنفقة، وهي فرصة مهمة في تعويد النفس على هذه القيم، وتوظيفها في ترشيد السلوك المالي، بما يعود على الإنسان بالسلامة النفسية والأسرية وعلى المجتمع بالنماء والازدهار، وعلى مقدرات البيئة بالحفظ من الضياع.

بقلم الدكتور محمد ابراهمي/ مسؤول قسم الدعوة الوطني لحركة التوحيد والإصلاح

شارك الأستاذ عبد الرحيم شيخي؛ رئيس حركة التوحيد والإصلاح أمس الإثنين 14 ماي، في الوقفة التي دعا لها الائتلاف المغربي من أجل فلسطين ومناهضة التطبيع أمام البرلمان بالرباط تنديدا واحتجاجا على وزير الخارجية الامريكي الذي وضع حجر الأساس للبدء في بناء السفارة الأمريكية في القدس مما يعد اعترافا أمريكيا بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني .

وشارك رئيس الحركة إلى جانب عدد من القيادات المدنية والسياسية والحقوقية يتقدمه منسق مجموعة العمل من أجل فلسطين المناضل عبد القادر العلمي والناشط اليهودي المغربي المعروف بالدفاع عن القضية الفلسطينية سيون أسيدون وورئيس منتدى الكرامة لحقوق الإنسان المناضل عبد العلي حامي الدين والقيادية في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان خديجة الرياضي وعدد من الشخصيات الأخرى.

وعرفت الوقفة رفع عدد من الشعارات التنديدية بالجرائم المرتكبة من الكيان الصهيوني خاصة بعد مليونية العودة أمس التي سقط فيها 59 شهيدا و2700 جريح ووضع حجر الأساس للسفارة الأمريكية بالقدس المحتلة، كما شهدت أيضا حرق علم الكيان الصهيوني ورفع الأعلام الفلسطينية تأكيدا على تلاحم المغاربة مع القضية الفلسطينية.

32477565 1489334691195546 6458229507089235968 n

يذكر أن الوقفة التضامنية مع نضال الشعب الفلسطيني جاءت بعد أقل من يوم من المسيرة الوطنية الشعبية التضامنية من أجل القدس عاصمة أبدية لفلسطين وضد قرار ترامب وبمناسبة مرور 70 سنة على النكبة ودعما لمسيرة العودة التي تعرف خلال يوم أمس واليوم مسيرات مليونية من أجل كسر السياج الحدودي والعودة إلى أراضيهم المغتصبة.

وكانت حركة التوحيد والإصلاح قد  أدانت حركة التوحيد والإصلاح في بيان صادر لها أمس العدوان والإجرام الصهيوني في حق الفلسطينيين، والذي راح ضحيته أزيد من 50 شهيدا وأكثر من 2700 جريح. كما نددت واستنكرت  ما أقدمت عليه الإدارة الأمريكية من فتح لسفارتها بالقدس والذي أعتبرته الحركة في بيانها الصادر اليوم  أنه يكرس مزيدا من  الظلم والقهر والعدوان على الشعب الفلسطيني ويطيل أمد احتلال أرضه وحرمانه من حقوقه، كما دعا بيان الحركة  الشعب المغربي وكل القوى المدنية والسياسية والنقابية والشبابية إلى التضامن ودعم نضالات أهلنا في القدس وتنظيم وقفات احتجاجية بمختلف المدن المغربية للتعبير عن إدانة الجرائم المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني الصامد.

الإصلاح

دشنت الولايات المتحدة اليوم الاثنين 14 مايو 2018، سفارتها في القدس لتحقق وعد (من لا يمتلك لمن لا يستحق) دونالد ترمب، رغم الاستنكار الدولي الواسع، والغضب الفلسطيني المتصاعد منذ أشهر.

يأتي ذلك، في الوقت الذي يشارك فيه نحو مليون فلسطيني على بعد عشرات الكيلومترات من القدس المحتلة في مسيرات العودة، على الحدود مع الكيان الإسرائيلي المحتل، ارتقى العشرات منهم شهداء، والمئات جرحى. 

وتستفز الولايات المتحدة الأمريكية المشاعر الفلسطينية وشعوب العالم الحر بطريقة صلفة، حين تنقل سفارتها بالتزامن مع الذكرى السبعين للنكبة الفلسطينية، واحتلال فلسطين، عندما تهجر أو نزح أكثر من 760 ألف فلسطيني في حرب 1948. وصل عددهم اليوم إلى أكثر من 6 ملايين لاجئ حول العالم، فيما حل مكانهم وعلى انقاضهم اليهود المحتلين، معلنين كيانهم المزعوم.

ونددت 128 دولة من أصل 193 في الجمعية العامة للأمم المتحدة بالقرار الأميركي، من بينها دول حليفة للولايات المتحدة مثل فرنسا وبريطانيا، في تصويت أثار غضب واشنطن، لكنها ضربته بعرض الحائط ماضية في إجراءات النقل الفعلي. 

واحتلت "إسرائيل" الشطر الشرقي من القدس عام 1967 ثم أعلنت العام 1980 القدس برمتها "عاصمة أبدية" في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي، وقاومها الشعب الفلسطيني بالدماء، حيث كانت القدس وما زالت مفجرة الثورات والانتفاضات الفلسطينية.

ومنذ إعلان ترمب القدس عاصمة لـ"إسرائيل" وصل عدد الشهداء الفلسطينيين إلى أكثر من 140 شهيدا حتى اللحظة، حيث يتزايد عدد الشهداء والجرحى بشكل مستمر ولحظي، إثر استهداف جيش الاحتلال الإسرائيلي المباشر لمسيرات العودة السلمية، بالرصاص الحي، وارتكابه مجازر بحق المتظاهرين، أسفرت اليوم (حتى لحظة كتابة المادة) عن ارتقاء أكثر من 43 شهيدا، والعدد مرشح للزيادة بسبب الأعداد الكبيرة للجرحى، واستمرار الاستهداف الصهيوني للمظاهرات بالرصاص.

وعلى مر التاريخ، تعرضت القدس للتدمير مرتين، وحوصرت 23 مرة، وهوجمت 52 مرة، وتمّ غزوها واستعادتها مجددًا 44 مرة.. وفي كل مرة يسقط العدوان ويسقط الاحتلال، ويبقى أصحاب الحق والأرض، متجذرين فيها وإن طال الاحتلال، لأنهم على يقين أنه حتما إلى زوال.

المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام

دعا الائتلاف المغربي من أجل فلسطين ومناهضة التطبيع في نداء له إلى المشاركة المكثفة في الوقفة التنديدية ضد القرار الامريكي يوم الاثنين 14 ماي 2018 احتجاجا على وزير الخارجية الامريكي الذي سيضع حجر الأساس للبدء في بناء السفارة الامريكية في القدس مما يعد اعترافا أمريكيا بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني .

كما دعا كل مناضلات ومناضلي الهيئات المكونه له، وكل الغيورين على حق الشعب الفلسطيني في بناء دولته الديمقراطية المستقلة على كامل ترابه الوطني وعاصمتها القدس، وحق العودة، ويهيب بعموم المواطنات والمواطنين للمشاركة في الوقفة التي نادى إليها، اليوم الإثنين 14 ماي 2018 ابتداء من الساعة السادسة مساء أمام البرلمان بالرباط.

الإصلاح

أكد رشيد فلولي؛ منسق المبادرة المغربية للدعم والنصرة أن المسيرة الوطنية من أجل فلسطين تعبير على دعم الشعب المغربي لإخوانه في فلسطين في الذكرى السبعين للنكبة والتي تأتي في ظل تطورات خطيرة تستهدف القضية الفلسطينية والمبادرة المغربية للدعم والنصرة تشارك في هذه المسيرة وقد دعت سابقا إلى المشاركة فيها وحاضرة في فعالياتها بكل قوة.

وأشار فلولي إلى أن المسيرة هي رسالة من الشعب المغربي للتضامن والاستمرار وربط العهد ولربط التاريخ وأيضا وفاء للمسجد الأقصى المبارك ودعما ومناصرة لمسيرة العودة وضدا على قرار ترامب وضدا على القرارات التي من شأنها ضرب القضية الفلسطينية وأيضا رسالة للمطبعين ببلادنا ورسالة للشعب المغربي مزيدا من الدعم فلسطين تحتاج منا الكثير

وأوضح منسق المبادرة المغربية للدعم والنصرة ان هذا الخروج اليوم في هذه المسيرة تعبير شعبي قوي على دعم نضالات الشعب الفلسطيني ودعم قوي لتحرير الأقصى ولحق العودة وضد قرار ترامب.

كما عرفت المسيرة مشاركة المغاربة من شتى المدن ومختلف الأعمار السنية شيب وشبابا ونساء وأطفالا ورجالا وشخصيات سياسية ومدنية وحقوقية وفنية من مختلف مكونات الطيف المغربي، كما أبدع المشاركون في رفع أعلام المغرب وفلسطين تعبيرا منهم على تلاحم الشعب المغربي مع القضية الفلسطينية بالإضافة إلى ارتداء الشان الفلسطين الذي يعبر على حب الأرض وتحرير كل فلسطين وعدد من اللافتات التي تحمل شعارات متعددة ف التمسك بالقدس عاصمة أبدية لفلسطين وقضية المحررين وحق العودة ومناهضة التطبيع وغيرها.

المسيرة الوطنية جاءت بمناسبة تخليد ذكرى مرور 70 عاما على النكبة الفلسطينية وتزامنا مع القرار الأمريكي بشأن القدس وتأكيدا على أن القدس عاصمة أبدية لفلسطين ومساندة لنضال الشعب الفلسطيني خصوصا في غزة في فعاليات مسيرة العودة وفي ظل تصاعد وتيرة اقتحام وتدنيس المسجد الأقصى المبارك، وختمت المسيرة التي انطلق من ساحة باب الحد في ساحة البرلمان المغربي بتلاوة بيان المسيرة من قبل منسق مجموعة العمل الأستاذ عبد القادر العلمي.

الإصلاح

قال الأستاذ عبد الرحيم شيخي؛ رئيس حركة التوحيد والإصلاح، أن المسيرة الوطنية الشعبية بالرباط جاءت تعبيرا من الشعب المغربي على دعم نضالات الشعب الفلسطيني من اجل تحرير كل أراضيه من خلال كل الفعاليات آخرها مسيرة العودة الكبرى وتنديدا بالقرار الأمريكي بنقل سفارة أمريكا إلى القدس التي تأتي في إطار صفقة القرن والتي لا يراد منها حل القضية الفلسطينية ولكن يراد تصفيتها

وأضاف شيخي في تصريح لموقع "الإصلاح" خلال مشاركته في المسيرة أن مشاركة الشعب المغربي تأتي في إطار دعم الصمود الفلسطيني ورفضا لكل القرارات سواء الأمريكية أو الغربية أو القرارات الظالمة التي يراد منها تصفية هذه القضية.

وأشار إلى أن الشعب المغربي من خلال هذه المسيرة يدعم الشعب الفلسطيني في نضالاته ويدعم القدس ويوجه رسالة إلى ان القدس عاصمة فلسطين الأبدية ويرفض من خلال ذلك كل أشكال التطبيع والاختراق الصهيوني التي يتعرض له بلدنا كان آخرها ما سمي بمعهد الفا الإسرائيلي الذي يرفضه الشعب المغربي ويريد أن يجرم التطبيع في هذا البلد وألا يخترق حتى لا يتهدد أمنه واستقرار.

يذكر أن حركة التوحيد والإصلاح كانت قد دعت في وقت سابق إلى المشاركة في مسيرة اليوم التي انطلق من باب الحد بالرباط صباح اليوم واختتمت فعالياتها بساحة البرلمان وعرفت مشاركة عدد من قيادات حركة التوحيد والإصلاح ومختلف الشخصيات المدنية والسياسية والحقوقية التي تمثل مختل أنواع الطيف المغربي.

وكانت كل من مجموعة العمل من أجل فلسطين والجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني قد دعت إلى مشاركة الشعب المغربي في هذه المسيرة بمناسبة القرار الأمريكي بشأن القدس وفي إطار فعاليات القدس عاصمة أبدية لفلسطين ودعما لمسيرة العودة الكبرى وتخليدا للذرى 70 للنكبة الفلسطينية.

الإصلاح

في الساعات الأولى من صباح اليوم الأحد 13 ماي 2018، توافد حشود من المغاربة من مختلف ربوع الوطن إلى ساحة باب الحد بالرباط لحضور المسيرة الوطنية من اجل القدس عاصمة لفلسطين وضد القرار الأمريكي حول القدس والتي دعت إليها كل من مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين والجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني.

DSCN3058

المسيرة التي وجهت من خلاله حركة التوحيد والإصلاح نداء إلى الشعب المغربي للمشاركة المكثفة فيه في بلاغ لها على بعد أيام من انطلاقتها، عرفت مشاركة عدد من قيادات الحركة وفي مقدمتهم رئيسها الأستاذ عبد الرحيم شيخي وعضو سكرتارية مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين.

DSCN3064

لم تخلو المسيرة الوطنية من رفع شعارات منددة بجرائم الكيان الصهيوني وقرار ترامب بنقل سفارته من تل الربيع المحتلة إلى القدس المحتلة من قبل الكيان الصهيوني، بالإضافة إلى شعارات مناهضة للتطبيع الصهيوني بعد وجود مؤشرات على عدد من الاختراقات الصهيونية بالمغرب في مختلف القطاعات، كما لم يسنى المتظاهرون رفع شعارات تحيي من خلالها صمود الشعب الفلسطيني في نضاله وكفاحه من أجل تحرير كل فلسطين خصوصا فعاليات مسيرة العودة التي دخلت أسبوعها السابع بسقوط شهيد و448 جريح بـ"جمعة النذير" تحضيرا لمليونية العودة يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين.

موقع الإصلاح من خلاله قناته قام بتغطية شاملة حول المسيرة طيلة أطوارها واستقى عدد من التصريحات لأبرز الشخصيات الوطنية المشاركة في المسيرة من بينهم منسق مجموعة العمل الوطنية ورئيس الحركة ونائه ومنسق مجلس الشورى وعدد من قيادات الحركة ومنسق المبادرة المغربية للدعم والنصرة وشخصيات أخرى.

DSCN3056

كما عرفت المسيرة مشاركة المغاربة من شتى المدن ومختلف الأعمار السنية شيب وشبابا ونساء وأطفالا ورجالا وشخصيات سياسية ومدنية وحقوقية وفنية من مختلف مكونات الطيف المغربي، كما أبدع المشاركون في رفع أعلام المغرب وفلسطين تعبيرا منهم على تلاحم الشعب المغربي مع القضية الفلسطينية بالإضافة إلى ارتداء الشان الفلسطين الذي يعبر على حب الأرض وتحرير كل فلسطين وعدد من اللافتات التي تحمل شعارات متعددة ف التمسك بالقدس عاصمة أبدية لفلسطين وقضية المحررين وحق العودة ومناهضة التطبيع وغيرها.

DSCN3060

المسيرة الوطنية جاءت بمناسبة تخليد ذكرى مرور 70 عاما على النكبة الفلسطينية وتزامنا مع القرار الأمريكي بشأن القدس وتأكيدا على أن القدس عاصمة أبدية لفلسطين ومساندة لنضال الشعب الفلسطيني خصوصا في غزة في فعاليات مسيرة العودة وفي ظل تصاعد وتيرة اقتحام وتدنيس المسجد الأقصى المبارك، وختمت المسيرة التي انطلق من ساحة باب الحد في ساحة البرلمان المغربي بتلاوة بيان المسيرة من قبل منسق مجموعة العمل الأستاذ عبد القادر العلمي.

الإصلاح

أعلنت وزارة إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية أنه ستتم العودة إلى الساعة القانونية للمملكة، وذلك بتأخير الساعة بستين دقيقة، عند حلول الساعة الثالثة صباحا من يوم الأحد 13 ماي 2018.

وأوضح بلاغ للوزارة أن هذا الإجراء يأتي عملا بمقتضى المرسوم رقم 781-13-2 الصادر في 21 من ذي القعدة 1434 هجرية الموافق لـ 28 شتنبر 2013 بتغيير المرسوم رقم 2.12.126 الصادر في 26 من جمادى الأولى 1433 (18 أبريل 2012) بتغيير الساعة القانونية.

الإصلاح

الجمعة, 11 أيار 2018 13:18

توديع شعبان واستقبال رمضان

*الحمد لله قال و هو أصدق القائلين : "سَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133)الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِوَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ(134)  وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُالذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ   (135أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136) " آل عمران.

* و الصلاة و السلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد القائل:" إن الصدقة لتطفئ غضب الرب و تدفع ميتة السوء"أخرجه الترمذي و قال:حديث حسن

* و نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، قال عز من قائل : " وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمُ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمُ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمُ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (الأعراف 179)

 * ونشهد أن سيدنا و نبينا و مولانا محمدا عبد الله و رسوله، و مصطفاه من خلقه و خليله الذي  أنزل الله تعالى عليه :" قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفـُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ (54) " الزُّمَر. فصلى الله عليه و سلم من نبي أميـن، ناصح حليـم و على آله وصحابته، وعلى من حافظ على دينه و شريعته و استمسك بهديه و سنته إلى يوم الدين .

* أما بعد ، من يطع الله و رسوله فقد رشد و اهتدى، و سلك  منهاجا قويما  و سبيلا رشدا ومن يعص الله و رسوله فقد غوى و اعتدى، و حاد عن الطريق المشروع و لا يضر إلا نفسه و لا يضر أحدا، نسأل الله تعالى أن يجعلنا و إياكم ممن يطيعه و يطيع رسوله ، حتى ينال من خير الدارين أمله و سؤله، فإنما نحن بالله و له،

 عباد الله :  إن خير ما أوصي به نفسي و إياكم أن اتقوا الله ، فتلك وصية الله للأولين و الآخرين التي أوصى بها أصفياءه من الأنبيـــاء والمرسلين، فضلا عمن دونهم من مطلق المومنين و الناس أجمعين، فعلينا عباد الله بتقوى الله في السر و العلن، و لنحاسب  أنفسنا قبل أن نحاسب   فنندم  حيث لاينفع الندم. ولنعجل  بالإنابة إلى ربنا وبالتوبة إليه توبة نصوحا، فالتوبة المقبولة هي التي تكون عن قريب ، قال تعالى :" إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُولَٰئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (17) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَٰئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (18) " النساء، و كفانا ـ عباد الله ـ استرسالا في وديان الغفلة عن الله وعن يوم لقائه، فكم شهدت سنتنا هذه عموما و شهرنا هذا خصوصا من جرأة على الله تعالى بارتكاب الفجور و تعاطي المنكرات، و الجري وراء الملذات و الشهوات دون تفكير أو مبالاة بما يقع الناس فيه من انتهاك للحرمات، و تضييع للواجبات، و تبذير الأموال في الزائد عن الحاجة من المقتنيات،و إسراف في المأكولات والمشروبات، و تهالك على اقتناء المشتريات، ، و هجران أماكن العبادة و الطاعات،  و تقاعس عن أداء الصلوات في أوقاتها خصوصا صلاة الفجر حيث هجرت المساجد إلا من قلة من العمار، و هجر القرآن و الذكرو الحزب الراتب إلا من قلة من الموفقين، بينما غصت بالناس الشواطئ و المنتزهات، و أماكن اللهو و الساحات العمومية والأسواق والشوارع و الطرقات وازدحمت بهم إلى درجة الاختناق ، فالله ،الله ، عباد الله! كفانا لهوا ولعبا، و كفانا من الغفلات، و لنعد  إلى ربنا و نتوب  إليه و نستغفره فهذا شعبان الشهر الفاضل الذي أضافه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نفسه، واختاره من  بين الشهور و نبه على مزيته و شرفه،       و أخبر بأن الناس عن فضله غافلون، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، نعم ها هو شعبان انتصب مودعا و لم يبق منه إلا بضعة أيام - فيأيها الإخوة المؤمنون – هل سألنا أنفسنا من منا يا ترى عرف حقــه      و فضله؟ و راعى حرمته و قدره؟ و من منا خالف سيرة الغافلين و ابتعد عن أفعال المتجرئين على معصية رب العالمين؟ و من منا هجر أجواء اللهو       و المجون و ترك مخالطة المتجردين من الحياء من السفهاء و المستهترين ؟ فالله الله عباد الله،  اتقوا الله و اختتموا شهركم هذا بصالح الأعمال فإن الحسنات يذهبن السيئات.

 عباد الله إياكم ومعيقات التوبة، فإن الله فتح باب التوبة لعباده المسرفين على أنفسهم، فإياكم و القنوط من رحمته،  فإنه لا يقنط من رحمة ربه إلا الضالون، و اعلموا هداكم الله و وفقكم، أن التوبة تحتاج إلى دعائمَ لتثبيتها وتكفير ما اقتُرِف قبلها، قد ذكرها الله في القرآن الكريم إذ قال: " وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ( 68 ) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ( 69 ) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ( 70 )  ،الفرقان .

 فدعموا عباد الله توبتكم بصالح الأعمال، و اعلموا أن الله عظيم الإحسان يحب من عباده المحسنين، و أنه عظيم الكرم يحب الكرمـاء و أنه عظيم الرحمة يحب الرحماء، و لاشك أن الكثير من إخواننا فقراء و محتاجون  أو مدينون أو مفلسون، أو عاجزون عن الكسب أو عاطلون، ونحن مقبلون على موسم رمضان، وهو يتطلب قدرا ضروريا من المال، و الكثير الكثير من الأسر في مجتمعنا تعاني من الحاجة إليه، فيا من يريد الله و الدار الآخرة، ويا من يريد تكفير خطاياه و سيئاته، ويا من يريد المزيد لحسناته، و الرفعة عند الله لدرجاته، ويا من يريد إدخال الفرح على رسول الله صلى الله عليه    و سلم بعرض الأعمال الصالحة عليه، خصوصا التي فيها نفع للمحتاجين من أمته، نقول لهؤلاء: هذا موسم الفضل و المتاجرة مع الله، فهُبوا معاشر المحسنين وأحسنوا إلى إخوانكم، يا من أفاض الله عليهم الخير، ووسع الله عليهم في الرزق، و جعلهم مستخلفين في الكثير من خيرات الدنيا: أحسنوا كما أحسن الله إليكم، وأخرجوا زكوات أموالكم، فهذا الوقت من أفضل أوقات إخراجها، إن كان الحول قد حال على أموالكم، وإلا فأكثروا من صدقات التطوع، فإن تفريج الهم عن المهمومين و تنفيس الكرب  عن المكروبين      و قضاء حاجات المحتاجين و تسديد دين المدينين، أعمال  تطفئ غضب رب العالمين، و ترد البلاء و تنفع فيما  نزل منه وما لم ينزل، و أنتم معشر الفقراء و المحتاجين:  استنزلوا الرزق من عند ربكم بالاستغفار والإكثار من الدعاء، و تعليق الحوائج  به دون سواه، فهو المعطي و المانع، و الخافض والرافع، و القابض و الباسط ، فلا تُذهِبُوا كرامتكم و ماء وجوهكم بـُذلِّ السؤال من الناس، فمن استغنى بالله أغناه الله،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلا حَزَنٌ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ ، وَابْنُ عَبْدِكَ ، وَابْنُ أَمَتِكَ ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ ، أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي ، وَنُورَ صَدْرِي ، وَجِلَاءَ حُزْنِي ، وَذَهَابَ هَمِّي ، إِلا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجًا ، قَالَ فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلا نَتَعَلَّمُهَا ؟ فَقَالَ بَلَى ، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا )رواه الامام احمد  وروى الطبراني في معجمه الصغير عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه : ( ألا أعلمك دعاء تدعو به لو كان عليك مثلُ جبلِ أُحُدٍ دَيناً لأداه الله عنك ؟ قل يا معاذ : اللهم مالك الملك ، تؤتي الملك من تشاء ، وتنزع الملك ممن تشاء ، وتعز من تشاء ، وتذل من تشاء ، بيدك الخير ، إنك على كل شيء قدير ، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما ، تعطيهما من تشاء ، وتمنع منهما من تشاء ، ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك ). و أنتم معشر الأبناء صلوا أرحامكم  و بروا آباءكم و أمهاتكم يوسع الله عليكم أبواب الرزق، و يرفع عنكم الموانــــع و أسباب المقت المنتشرة في هذا الوقت، و أنتم معشر الأزواج والزوجات أصلحوا ذات بينكم و جددوا ما بينكم من حبال المودة و الرحمة، رمموا الثلمات وارأبوا التصدعات، وتفادوا أسباب الشقاق وأرضوا الله بالصلح و الوئام، و أخزوا الشيطان الذي يحب توالد العداوة والخصام. وأنتم معاشر الجيران اذكروا وصية رسول الله صلى الله عليه الصلاة و السلام بالجار فأحسنوا إلى جيرانكم و أشيعوا بينكم السلام.

نفعني الله و إياكم بالذكر الحكيم و كلام سيدنا محمد الصادق الأمين عليه من الله أفضل الصلاة و أزكى التسليم. سبحان ربك رب العزة عما يصفون   و سلام على المرسلين و الحمد لله رب العالمين.

الخطبة الثانية

* الحمد لله على نواله و إفضاله، والصلاة  والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد النبي الأمي، الصادق الزكي، و على آله ، وعلى جميع من تعلق بأذياله ، و نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده و رسوله و بعد :

أيها المؤمنون  إن أحب بقاع الأرض إلى الله المساجد و هذا شهر رمضان على الأبواب فكونوا رعاكم يدا واحدة لتحقيق المزيد من العناية  و الإصلاح لأحوال بيوت الله خصوصا مسجد حيكم و اعلموا أن يد الله مع الجماعة       و الخير باق في هذه الأمة إلى يوم القيامة، و أن الطائفة من أهل الفضل لن تنقطع أبدا، فهذه  مناسبة لندعوكم مرة أخرى لتتعاونوا و تتآزروا من أجل العناية ببيوت الله و تهييئها لتكون في أحسن حلة و أنظف مظهر بمناسبة شهر رمضان الكريم، واذكروا قول الله تعالى إذ يقـول: " و تعاونوا على البر و التقوى "  و قوله سبحانه:" و افعلوا الخير لعلكم تفلحون" و قوله عز وجل " و من تطوع  خيرا فإن الله شاكر عليم" و قوله: إن الله  لا يضيع أجرالمحسنين"

* و للتنبيه مرة أخرى نقول أن إنفاق المال على المساجد بناء و تأثيثا     و تفريشا و ترميما و إصلاحا و تزيينا ينبغي ان يكون من مال  التطوع     و الصدقات أو الوقف و لا يجوز أبدا أن يكون من مال الزكاة فمن فعل فزكاته تبقى دينا في ذمته لا تبرأ حتى يدفع زكاته لمن يستحقها من الأصناف الذين ذكرهم الله كتابه و أما قوله تعالى في سبيل الله فقد اتفق العلماء على أن المراد بها الجهاد في نشر الاسلام و الدفاع عن حوزته.

و أما دفع الزكاة للقيمين على المساجد من أئمة و مؤذنين و منظفين فهم أولى بها إن كانوا فقراء و مساكين و إلا فتعطاهم العطايا من باب الاحسان        و الهدية لا من مال الزكاة.ز

و استعينوا على ذلك كله بالإكثار من الصلاة و التسليم على ملاذ الورى في الموقف العظيم، اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق، و الخاتم لما سبق ناصر الحق بالحق، و الهادي إلى صراطك المستقيم، و على آله حق قدره و مقداره العظيم  صلاة تنجينا بها من جميع الأهوال والآفات، و تقضي لنا بها جميع الحاجات وتطهرنا بها من جميع السيئات، و ترفعنا بها أعلى الدرجات ، و تبلغنا بها أقصى الغايات من جميع الخيرات في الحياة و بعد الممات، آمين. و ارض اللهم عن أصحاب رسولك وخلفاء نبيك، القائمين معه و بعده على الوجه الذي أمربه و ارتضاه و استنه خصوصا الخلفاء الأربعة، و العشرة المبشرين بالجنة، والأنصار منهم  و المهاجرين، وعن آل بيت نبيـك الطيبيـن الطــــاهرين وعن أزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين، اللهم انفعنا يا مولانا بمحبتهم، و انظمنا يا مولانا في سلك ودادهم، و لاتخالف بنا عن نهجهم القويم و سنتهم،(ربنا لاتزغ قلوبنا بعد إذ هديتنــا و هب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب)(ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمـان و لاتجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا،ربنا إنك رؤوف رحيم) (سبحان ربك رب العزة عما يصفون، و سلام على المرسلين، و الحمد لله رب العالمين).

الخطبة من إنشاء عبد ربه الفقير إلى فضل الله و رحمته :

"

ذ. سعيد منقار بنيس"

الخطيب بمسجد " الرضوان " لافيليت /عين البرجة/ الدار البيضاء

أستاذ العلوم الشرعية

بالمدرسة القرآنية التابعة لمؤسسة مسجد الحسن الثاني

مفتش منسق جهوي لمادة التربية الإسلامية للتعليم ثانوي متقاعد