أكد الدكتور أحمد الريسوني أن الحديث عن القران والسنة من القضايا التي لا ينبغي أن نمل من تكرارها باعتبارها الأساس والمنطلقات التي يجب أن تبقى محل تذكير حية ساطعة، وأن هناك قضايا أخرى تحتاج للمزيد من النظر والتثبيت.

وأضاف العلامة المقاصدي خلال محاضرة ألقاها بالمقر المركزي للحركة في موضوع "القرآن والسنة صنوان لا يفترقان" يوم السبت 19 ماي 2018، أن القرآن والسنة فهما وعملا واعتقادا لا يفترقان ومن فرق بينهما فقد أفسدهما في عمله وفهمه، لأن العمل بالقران دون السنة فاسد والعمل بالسنة دون القرآن فاسد.

32936114 2035264239834370 5581547749066670080 o

كما أن هناك تلازم كبير في ذكر القرآن والسنة في كتاب الله في كثير من الآيات التي استشهد بها المحاضر، والتي كلها توضح اقترانهما وهذا الاقتران تقوم به كل الرسالات أي أن الله أرسل وكلف من يترجم كلامه عمليا ويوضحه للناس لذلك كانت السنة أفضل بيان لكتاب الله وكل تجاوز للسنة تلف وتضليل في فهم القرآن فيتخذ بالتالي الكتاب سببا للتضليل والانحرافات.

ومن الآيات التي استشهد بها المحاضر "وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ:، حيث تساءل ردا على من يسمون بالقرآنيين أين نضع هذه الآية؟ فكل الأجيال تحتاج لبيان رسول الله.

وأكد من جهة أخرى أن القران يضم أحكاما قطعية لا يمكن أن نفهمها نجد لها صورا تطبيقية في السنة، وأن السنة لا تفترق عن عمل الصحابة باعتبارها تجسد عملهم، فالرسول بلغ الإسلام وأقامه أيضا، أقامه عمليا وبقي متجسدا في جمهور الصحابة باعتباره المشرف عليهم وتم ذلك على عينه، فالسنة الجماعية الصادرة عن الصحابة هي صنو القران لأنها نقلت إلينا بالعمل بشكل أقوى، وهي السنة التي أقامها بنفسه في أخلاقه وعمله وحياته، وأخرى تجسدت في مجتمع الصحابة واستمرت إلى زمن التابعين.

32887335 2035264459834348 8680128394114891776 o

وأكد في الأخير أن السنة في مجملها ثبوتها قطعي لأن الناس اعتنوا بها عناية كبيرة باعتبارها جزء من دينهم، وأن الهاجس العلمي لدى المحدثين كان بالتصحيح والتثبيت المستمر.

يذكر أن المحاضرة التي عرفت حضور رئيس حركة التوحيد والإصالاح عبد الرحيم شيخي، تأتي في إطار برنامج الحركة الذي يتضمن محاضرات أسبوعية من تأطير نخبة من العلماء والدعاة والمفكرين، طيلة شهر رمضان بمقر الإدارة المركزية للحركة بالرباط.

الإصلاح – س.ز

نظمت حركة التوحيد والإصلاح فرع القنيطرة بتنسيق مع عدد من الهيئات السياسية والمدنية والنقابية والشبابية، يوم الثلاثاء 15 ماي 2018، بساحة النافورة وسط المدينة، وقفة تضامنية مع شعبنا في فلسطين، بمناسبة ذكرى النكبة التي تم فيها افتتاح السفارة الأمريكية بالقدس الشريف، وأيضا بمناسبة مسيرة العودة التي يقودها شعبنا الفلسطيني لاسترجاع أراضيه المغتصبة، وما واكب هذه المسيرة من مجازر وحشية وتقتيل همجي في حق الشعب الأعزل.

IMG 9922

وقد عرفت هذه الوقفة كلمتين منددتين تناوب خلالها كل من الدكتور مصطفى قرطاح والأستاذ عزيز هناوي اللذين ذكرا بخطورة ما تتعرض له القضية الفلسطينية من تطورات وأحداث متسارعة مندِدَيْن ومستَنْكرَيْن  ما أقدمت عليه الإدارة الأمريكية من فتح لسفارتها بالقدس والذي سيكرس مزيدا من  الظلم والقهر والعدوان على الشعب الفلسطيني، كما تم حرق العلم الإسرائيلي في نهاية هذه الوقفة.

IMG 9893

جدير بالذكر أن هذه الوقفة شارك فيها بالإضافة إلى حركة التوحيد والإصلاح فرع القنيطرة، كل من محلية حزب العدالة والتنمية والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب وشبيبة العدالة والتنمية ومنظمة التجديد الطلابي.

عمران بن حمان

أدى نحو 120 ألف مصل صلاة الجمعة الأولى من شهر رمضان هذا العام في المسجد الأقصى، في حين شدد خطيب المسجد على رفض إجراءات الاحتلال في القدس.

فقد توافد منذ ساعات الصباح الأولى الفلسطينيون من الضفة الغربية إلى الحواجز العسكرية في محيط مدينة القدس لدخول المدينة وأداء صلاة الجمعة، في حين منع كثيرون من الدخول.

وفي حين منعت سلطات الاحتلال فلسطينيي قطاع غزة من الوصول إلى القدس فرضت إجراءات على دخول فلسطينيي الضفة الغربية، بينها منع من هم دون سن الأربعين من الدخول إلا بموجب تصاريح خاصة، وإعفاء النساء والرجال ممن هم فوق الأربعين من التصاريح.

ونشرت سلطات الاحتلال منذ الصباح قرابة 1500 عنصرا من الشرطة وحرس الحدود في البلدة القديمة، ومداخل القدس كافة، وجميع الطرق المؤدية إلى الأقصى.

وفي خطبة الجمعة، حيا خطيب الأقصى مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين بالمصلين الذين تخطوا حواجز الاحتلال ووصلوا إلى المسجد، ووصف السفارة الأمريكية التي تم افتتاحها في القدس المحتلة بالمستوطنة والمستعمرة، وقال إنها ليست سفارة لأنها قامت على الظلم والعدوان ولأنها جاءت مخالفة للقوانين الدولية.

يذكر أن أغلب القادمين إلى الأقصى يؤدون الصلاة في ساحات المسجد وتحت الأشجار حيث تنعدم وسائل الوقاية من الحر نظرا لمنع الاحتلال أي تغييرات بالمسجد.

الإصلاح – س.ز

في إطار برنامجها الرمضاني لسنة 1439/2018، تنظم حركة التوحيد والإصلاح محاضرة في موضوع :"القرآن والسنة صنوان لا يفترقان" من تأطير العالم المقاصدي الدكتور أحمد الريسوني، وذلك يوم السبت 19 ماي 2018 على الساعة الواحدة ظهرا بمقر الإدارة المركزية للحركة بالرباط.

الإصلاح

شهد مقر حركة التوحيد والإصلاح بحي المعاريف بالدار البيضاء يوم السبت 12 ماي 2018، نشاطاً متميزاً لفائدة مجموعة من الشباب؛ ذلك أن اللجنة الشبابية لحركة التوحيد والإصلاح بمنطقة أنفا الحي الحسني، وفي إطار نشاطها الأسبوعي "فضاء الشباب"، قامت بتنظيم دورة تكوينية لفائدة التلاميذ في موضوع "منهجية التخطيط الشخصي: رمضان نموذجا "، أطَّرَها المُهَندس عبد الجليل المودني.

وكان الهدف من الدورة هو وضع برنامج والتدريب على تنظيم الوقت بشكل متوازن بين الأمور الأساسية (كالدراسة والعمل والعبادات...) والأمور الترفيهية والثانوية (كالهاتف والتلفاز والفايسبوك...) ومحاولة توزيع وقت قار على كل مادة واحترامه على أساس ألاَّ تتعدى المواد الترفيهية 5 في المائة في اليوم.

في الجزء الثاني من العرض، تطرق المهندس عبد الجليل المودني  إلى الأمور التطبيقية حيث عرض مجموعة من التمارين التطبيقية على شكل برامج Excel يمكن اعتمادها بشكل فردي كل حسب طاقته وظروفه ، في أفق التطور إلى الأحسن  والابتعاد عن العادات والتقاليد السيئة التي غالبا ما تكون متحكم فيها .

image005

يساعدنا في ذلك العزيمة القوية وتحديد الأولويات من أجل الوصول إلى الأهداف المرجوة. وفي ذات السياق، أشار الأخ المحاضر إلى ضرورة معرفة الذات أولاً، والقيم التي يجب أن ننطلق منها قبل وضع الأهداف والبرامج.

وأخيرا نبَّهَ الأخ المهندس إلى أهمية الدعاء والتوكل على الله سبحانه وتعالى لأنه هو المعين على كل شيء.

وفي الأخير، نشير إلى أن 35 شاب وشابة حضروا الدورة التي عرفت نقاشاً مهماً حول وضع برنامج شخصي واقعي، مرن، قابل للتنفيذ، وقابل للقياس والتقييم.

عبد النور البكوري

الحمد لله جعل الصيام ركنا ركينا من أركان الإسلام، فرضه علينا ليكون وقاية لنا من شرور أنفسنا ومما تسوله لنا من مقارفة المعاصي والآثام، فقال وهو أصدق القائلين : "يأيها الذين آمنوا كُتِبَ عليكمُ الصيامُ كما كُتِب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون "البقرة 183

والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد كان يبشر أمته بفضل الله العظيم، عند حلول شهر الصيام الكريم، و يحثهم على اغتنام فضله و يحذرهم من الحرمان من خيره فيقول:"أتاكم رمضان، شهرُ بركة، يغشاكمُ الله فيه برحمته، فيُنزل الرحمة، و يَحُطّ الخطايا، ويستجيب فيه الدعاء، ينظر الله تعالى إلى تنافسكم فيه، و يُباهي بكم ملائكتَه، فـَأرُوا اللهَ مِن أنفُسِكُم خيرا، فإن الشقيَّ مَن حُرمَ فيه رحمة اللهِ عز وجل" رواه الطبراني في الكبير.

و نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، قال عز من قائل في الحديث القدسي: " كُلّ عَمَلِ ابنِ آدمَ يُضاعَف، الحسنة بـِعَشْر أمثالِها إلى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إلا الصومَ فإنهُ لي وأنا أجزي به، يَدَعُ شهوَتَهُ وطعامَهُ مِن أجلي، للصائم فرحتان، فرحة عند فِطـْرهِ و فرحة عند لقاءِ رَبِّه ولَخَلـُوفُ فـَمِ الصائم أطـْيَبُ عند اللهِ مِن ريح المِسْكِ " رواه مسلم و غيره.

ونشهد أن سيدنا و نبينا ومولانا محمدا عبد الله و رسوله ومصطفاه من خلقه وخليله المروي عنه أنه كان إذا استهل شهرُ رمضان استقبلَ القبلة بوجهه ثم قال: "اللهم أهِلـَّهُ علينا بالأمن والإيمان، والسلامةِ والإسلام، والعافيةِ المُجَلـِّلة والرزق الحسنِ ودِفاع الأسْقام، والعونِ على الصلاةِ والصيامِ وتلاوةِ القرآن، اللهم سَلِّمْنا لِرمضانَ وسَلـِّمْهُ مِنا حتى ينقضيَ وقد غفرتَ لنا ورحمتنا وعفوتَ عنا". أورده ابن الجوزي في التبصرة  بسنده عن علي بن أبي طالب. فصلى الله عليه و سلم من نبي أمين، ناصح حليم وعلى آله وصحابته وعلى من حافظ على دينه وشريعته واستمسك بهديه وسنته إلى يوم الدين.

أما بعد ، من يطع الله ورسوله فقد رشد واهتدى،  وسلك  منهاجا قويما وسبيلا رشدا ومن يعص الله ورسوله فقد غوى واعتدى، وحاد عن الطريق المشروع ولا يضر إلا نفسه و لا يضر أحدا، نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم ممن يطيعه و يطيع رسوله، حتى ينال من خير الدارين أمله وسؤله فإنما نحن بالله و له .     

عباد الله : قال الله تعالى:   "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون"  [البقرة:183]. أيام قلائل فرض الله تعالى علينا صيامها لتكون وسيلة أقوى، وسببا أقرب للتحقق بالتقوى.

فما الصوم في الاسلام؟ وما فضائل رمضان؟ ولماذا الصوم؟ وكيف  نعمر أيام رمضان ؟ 

أما الصوم: في اللغة فهو  مطلق الإمساك و قد يكون عن الكلام كما في قوله تعالى( إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا ) [مريم:26]. وأما المراد به في شريعة الإسلام  فهو: الامتناع عن شهوتي البطن و الفرج  أي المُفـَطِّرات ـ أكلا و شربا و جماعا ـ من طلوع الفجر إلى غروب الشمس مع النية .

والصيام أيها الإخوة المؤمنون فرض ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى:   ز   أي فرض عليكم، أما السنة فقوله  : "بني الإسلام على خمس: شهادةِ ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقامِ الصلاة وإيتاءِ الزكاة وصومِ رمضان وحجِّ البيتِ لمن استطاع إليه سبيلا"(متفق عليه)، والإجماع منعقد على ذلك من لدن رسول الله   إلى قيام الساعة، ومنكره كافر، قال الإمام الذهبي رحمه الله:(الذي يفطر في رمضان من غير عذر شَرٌّ من الزاني ومُدمنِ الخمر، بل ويُشك في إسلامه).

والصيام أيها المؤمنون عبادة قديمة قدم البشرية على الأرض لقوله تعالى:   كما كُتِبَ على الذين مِنْ قبلـِكُم   [قال قتادة: كان الصيام زمن نوح ثلاثة أيام من كل شهر ثم نسخه الله بشهر رمضان، وأخبر القرآن أن موسى عليه السلام صام أربعين يوما استعدادا للقائه بربه سبحانه قال تعالى:   وواعدنا موسى ثلاثين لليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة   [الأعراف:143]. وفي الإنجيل أن عيسى صام أربعين يوما، وداود عليه السلام كان يصوم يوما ويفطر يوما، أما أمة سيدنا محمد   فقد خصها الله بشهر رمضان.

وأما فضائل رمضان أيها الإخوة المؤمنون فكثيرة يكفي منها:

 1ـ أن فيه ليلة القدر: وهي الليلة التي أنزل الله فيها القرآن وهي ليلة خير من ألف شهر قال تعالى:  إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر   [القدر:1-3].

2 ـ  و أن فيه مضاعفة الحسنات: فقد قال صلى الله عليه و سلم:(من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه) ابن خزيمة والبيهقي وابن حبان.

3ـ  ويثاب على الصيام بالأجر العظيم الذي لا يعلم قدره إلا الله: للحديث القدسي: يقول الله عز وجل (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به))(مسلم و غيره) ففي  قوله (وأنا أجزي به) بيان عظم فضله وكثرة ثوابه

لأن الكريم إذا أخبر بأنه يتولاه بنفسه اقتضى عظم قدر الجزاء وسعة العطاء).

4ـ و أن فيه الدعاء المستجاب: قال صلى الله عليه و سلم: ((ثَلاثَةٌ لا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ الإِمَامُ الْعَادِلُ وَالصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَرْفَعُهَا فَوْقَ الْغَمَامِ وَتُفَتَّحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ وَعِزَّتِي لأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ" رواه الترمذي.وللحديث:((إن للصائم عند فطره دعوةً ما ترد) (البيهقي).

5ـ و فيه وعْدٌ بالفرح في الآخرة: قال عليه الصلاة و السلام(للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحةٌعند لقاء ربه)(مسلم)

6ـ وأن في الجنة باب خاص بالصائمين:قال صلى الله عليه و سلم(إن في الجنة

بابا يقال له:الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرُهم فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد)(البخاري و مسلم)والريان نقيض العطشان مشتق من الري مناسب لحال الصائمين لقوله صلى الله عليه و سلم في الحديث: (من دخل شرب، ومن شرب لا يظمأ أبدا)(النسائي و ابن خزيمة).

7ـ و أن فيه تنشط فيه بواعث الخير:قال صلى الله عليه وسلم: ((إذا جاء رمضان فـُتحت أبوابُ الجنة وغـُلقت أبواب النار، وصُفـِّدت الشياطين) البخاري ومسلم  ( وينادي مناد يا باغيَ الخير أقبـِل ويا باغي الشر أقْـْصِر)(الترمذي).

8ـ وأنه مكفر للخطايا والذنوب: للحديث: ((الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة،ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر)  مسلم

وللحديث: (من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)(البخاري و مسلم)

وأما الجواب عمن تساءل لماذا الصوم؟ فهذه شبهة يثيرها ضعاف القلوب والعقول يقولون: لماذا الصوم؟ ولماذا نعذب أجسادنا بالجوع؟ حتى قال أحدهم:إن في الصوم تعطيل لاقتصاد البلاد.

فنقول لهؤلاء ابتداءً: الصوم عبادة وطاعة، أمرنا الخالق سبحانه بها، فالله ربنا ونحن عبيده، وكفى بالله حاكما حكيما فيما شرع وقضى: ـ وإن من الأحكام ما أبان سبحانه عن حكمة تشريعه كتحريم الخمر والميسر قال تعالى:   إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون    [المائدة:91].

وهناك أحكام لم تظهر حكمة تشريعها إلا مع تقدم العلوم كتحريم لحم الخنزير فما علمنا إلا قبل قرن فقط أن في الخنزير الدودة الشريطية، والبيوض المتكيسة مع الأثر لآكله من فقدانه الغيرة كحال الخنزير.

وهناك أحكام يجتهد العلماء في الاستنباط والبحث عن حكمة تشريعها فإن أدركوا شيئا فلله الحمد والمنة وإلا فكفى بالله حكيماً فيما حكم، كعدد ركعات   الصلاة في كل وقت، أو الطواف سبعا، أو مواضع الإسرار والجهر في الصلاة

وهكذا، ـ ثم نقول لهؤلاء المتسائلين: إن في واقعنا أنواعا من الصيام تافهة في مضمونها إذا قيست بأهداف الصيام في الإسلام، ومع هذا نجد من يحترمها ويقرها مثال ذلك:

1ـ الصيام السياسي: وهو أن يمتنع أصحاب حق من الحقوق عن الطعام حتى تبلغ أصواتهم أسماع الآخرين، فينظروا في قضيتهم.

2ـ الصيام الجمالي: وهو أن يمتنع الرجل أو المرأة عن الطعام حتى يزيل تلك الترهلات التي تشوه منظره وقد يكون قاسيا وهو ما يعرف "بالرجيم".

3ـ الصيام الصحي:(الحِمية) وهو أن ينصح الطبيب المريض بأن يحترز في طعامه، وأن يصوم أياما حتى تستريح أجهزة الجسم من الإجهاد والعنت وتسترد عافيتها بعد طول عمل، فيلبي المريض نداء الطبيب حرصا على صحته، ويلبي طالبُ الجمال نداءَ الجسد لينال الرشاقة، ويلبي صاحبُ الحق الذي يعتقده نداءَ الواجب، أليس ربُّ العزة الذي يدعونا إلى الصيام أولى بالإجابة من كل أحد؟  نقول نحن المسلمون المؤمنون الراضون بحكم الله وشرعه دون أن نسأل أو نتساءل:" اللهم نعم، اللهم لبيك، اللهم سمعا وطاعة لك".

عباد الله لا يخفى عليكم أن مما يهدف إليه الصوم تحقيق أهداف نبيلة سامية:

1ـ منها تربية الإنسان على الخلق الكريم بضبط النفس والتحكم في رغباتها:فالذي يحبس نفسه عن الحلال حياء من الله تعالى،واستشعارا لرقابته سبحانه أيعقل أن تتجرأ نفسه على الحرام؟ قال صلى الله عليه و سلم:(لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن) (البخاري و مسلم). قال تعالى: "كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون" [البقرة:177]. والتقوى لا يفلح القانون على إيجادها بل وحدها الشريعة التي أنزل ربنا جل وعلا هي الضامنة لذلك، ثم قولوا بالله عليكم أيها الإخوة هذا الذي يتحرج ويمتنع عن المطعم والمشرب الحلال، ويمتنع عن إتيان أهله بالحلال تعظيما لأمر الله في الصيام هل تجرؤ نفسه على فعل الحرام من سرقة أو زنا أو رشوة أو غير ذلك من الآثام؟ فإن تجرأ و فعل فما تربى إذن في مدرسة الصيام و لا نفعه صيامه بل ليس له إلا التعب والجوع والعطش.

2ـ ومن أهدافه التربية على التكافل: فقد أراد الله تعالى أن نعيش أياما معدودة نستشعر فيها ما يلقاه إخوة لنا طوال السنة من جوع ومرض فيكون باعث غيرة وإحساس، لما للأخوة الإسلامية من حق وواجب لقوله صلى الله عليه وسلم: ((مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر الحمى)(متفق عليه).

ذ. سعيد منقار بنيس

جاء اختيار مسيرة العودة الكبرى ليكون يوم النكبة في 15 أيار/ مايو الجاري ذروتها في مرحلتها الأولى، وذلك ليضع النقاط على الحروف - كما يقولون - بالنسبة إلى اليوم الفاصل في تاريخ القضية الفلسطينية لعشرات السنين. وهذا اليوم هو عامها السبعون.

ففي 15 أيار/ مايو 1948، وصل المشروع الاستعماري مبتغاه في إقامة الكيان الصهيوني على أنقاض تهجير ثلثي الشعب الفلسطيني من بيوته وأراضيه، ومدنه وقراه، ليُضربوا مجزئين خارج فلسطين ومشتتين شذر مذر.

بالرغم من أن هذا المشروع الاستعماري الذي تزعمته بريطانيا في حينه؛ مخالف للقانون الدولي الذي كانت قد وقعت عليه، والذي يقضي بأن حق تقرير المصير (مصير البلد المستعمَر) هو حق حصري للشعب الذي كان يسكنه لحظة حلول الاستعمار فيه. ومع ذلك، قررت هيئة الأمم المتحدة، وبمخالفة لميثاقها أيضاً، تقسيم فلسطين بإعطاء اليهود الصهاينة "حق" إقامة دولة لهم على 54 في المائة من فلسطين.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، فقد دُعم بتسليح المستوطنين اليهود بسلاح يكفيهم لفرض تهجير ثلثي الشعب الفلسطيني بالقوة والمذابح، والاستيلاء على 78 في المئة من فلسطين، وهزيمة "الجيوش" العربية التي دخلت إلى فلسطين لتحافظ على 22 في المائة الباقية منها؛ لأن بريطانيا كانت تخشى من ثورات ضدها في إمبراطوريتها إذا سقطت القدس القديمة ولم يبق شيء من فلسطين.

وكانت بريطانيا قد جردت الشعب الفلسطيني من السلاح، ونفذت مع فرنسا تجزئة الدول العربية والهيمنة على جيوشها وحكوماتها. ويكفي أن يكون قائد الجيوش العربية السبعة التي دخلت فلسطين هو "غلوب باشا" البريطاني، لتكتمل نكبة فلسطين التي يشكل 15 أيار/ مايو 1948 عنواناً لها.

أما المخالفة الصارخة الثانية للقانون الدولي، فكان استيطان مئات الألوف من الغزاة اليهود الصهاينة فلسطين ما بين 1918 و1948؛ لأن القانون الدولي لا يسمح بأن تغيّر الدول الاستعمارية جغرافياً وديمغرافياً (سكانياً) في المستعمرة التي تحت سيطرتها، كما يوجب عليها أن تسلمها كما تسلمتها. فالهجرة الصهيونية تعتبر غير شرعية، ومخالفة صارخة للقانون الدولي.

فقرار التقسيم رقم 181 لعام 1947، بالرغم من مخالفته للقانون الدولي ولميثاق هيئة الأمم المتحدة، لم يُقصد منه التطبيق العملي لما نشأ من مشكلة، وإنما استهدف إعطاء "شرعية دولية" لإقامة ما سمي "دولة إسرائيل"؛ لأن إقامة "دولة إسرائيل" على 54 في المائة من فلسطين غير ممكن، وغير مقبول من القيادة الصهيونية، إذ كيف يمكن أن تقوم تلك الدولة ونصف سكانها تقريباً من العرب المسلمين والمسيحيين؟ وكيف يمكن أن تقوم وهؤلاء العرب يملكون أكثر من 92 في المائة من أرضها؟ لهذا لا بد من الحرب يشنها جيش الهاغناه لتهجير الفلسطينيين بالقوة، وبارتكاب المجازر، كما لا بد من التوسع، بداية، ليَشمل الكيان 78 في المائة من أرض فلسطين.

ولهذا أخطأ ويخطئ من قال بالأمس، ويقول اليوم، إن الفلسطينيين والعرب أخطأوا بعدم القبول بقرار التقسيم، أو أن القبول بقرار التقسيم كان سيجنبهم ما حدث من نكبة، ولكانت عندهم دولة فلسطينية على 45 في المائة من فلسطين. فهؤلاء لم يدركوا الغاية من قرار التقسيم. وهي فقط إعطاء نوع من "الشرعية" لإقامة "دولة إسرائيل" المخالفة لكل شرعية. ولم يدركوا أن جيش الهاغناه كان جاهزاً لإثارة حرب تطهير عرقي، بما يمتلكه من تفوّق بالسلاح والدعم الدولي والهيمنة الاستعمارية على البلاد العربية. وذلك أكان بسبب عدم اعتراف الفلسطينيين والعرب بقرار التقسيم، أم كان بسبب اعترافهم. فإقامة "دولة إسرائيل" غير ممكنة إلاّ باقتلاع ثلثي الشعب الفلسطيني، والاستيلاء على بيوته مفروشة وأرضه مزروعة وقراه ومدنه عامرة.

ومن هنا، كان الاعتراف الفلسطيني بقرار التقسيم سيقود حتماً إلى النكبة نفسها، ثم يزيد عليه بلوى (أو جريمة) أخرى؛ هي الاعتراف بشرعية المستوطنين، وبشرعية إقامة دولة لهم على 54 في المائة من فلسطين.

وتتأكد هذه الحقيقة من خلال كل ما وقع من أحداث واتخذ من مواقف وصدر من قرارات دولية، أو قدم من حلول منذ ذلك التاريخ إلى يومنا هذا. والدليل كون الكيان الصهيوني لم يعترف بأي قرار دولي من قرار التقسيم حتى قرار 242، وأخيراً وليس آخراً، حتى "حل الدولتين".. فهو يريد كل القدس وكل فلسطين، ولا يُسلّم بأي جزء من فلسطين مهما صغر، حتى لو كان قطاع غزة (2 في المائة من أرض فلسطين)، بأنه أرض فلسطينية للفلسطينيين؛ لأن اعترافه بأي جزء بأنه فلسطيني، وليس جزءاً من "أرض إسرائيل"، يشكك فوراً بكل ادعائه بأن فلسطين هي "أرض إسرائيل". فالحق هنا لا يتجزأ؛ فإما كل الأرض له وإما كل الأرض لنا.. إما جاء مستعمراً مستوطِناً غازياً، وإما جاء ليسترد "حقاً" دينياً وتاريخياً سلب منه لآلاف السنين".

ومن هنا، فنكبة فلسطين تمثلت في اقتلاع شعب صاحب الحق في الأرض، وفي إحلال مستوطنين غزاة غرباء لا يمتلكون أي حق بالاستيطان فيها بالقوة، ولا بإقامة "دولة" أو كيان.

ثم أصبحت نكبة مستمرة ومتعاظمة، وليست حدثاً تاريخياً حدث في الماضي، وأصبح مجرد ذكرى مؤلمة بالنسبة إلى الفلسطينيين والعرب والمسلمين (بل وأحرار العالم). إنها نكبة قائمة حاضرة مستمرة ومتفاقمة، والدليل الراهن السريع مصادرة القدس، واعتبارها "عاصمة دولة إسرائيل"، كما أعلن أمس نتنياهو، مؤكداً على إعلانها كذلك من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وأضف ما يجري من تهويد لها وما يجري من استيطان للضفة الغربية، وما يعد لما يسمى "الصفقة التاريخية".. كل هذا يعني أن النكبة معاشة ومستمرة ومتفاقمة.

أما في المقابل، فإن استمساك الشعب الفلسطيني بحقه في كل فلسطين من النهر إلى البحر، ومن رأس الناقورة إلى أم الرشراش، واعتباره كل ما فرض عليه من استيطان قديما وراهنا، وكل ما أحدثته النكبة من اقتلاع وإحلال غير شرعي وباطلا، ولا بد من مقاومته، سواء من قِبَل من بقوا فوق أرض فلسطين بعد نكبة 1948، أو بعد حرب العدوان في حزيران 1967، أو من قِبَل من أصبحوا لاجئين ويعيشون في المنافي جيلاً بعد جيل. كل هذا يعني أن مواجهة النكبة هي أيضاً مستمرة وحاضرة ومتعاظمة أبداً، وهو ما يشهد عليه التاريخ منذ مائة عام حتى اليوم، أي منذ وعد بلفور واحتلال فلسطين 1917، كما منذ سبعين عاماً، ابتداء من عام النكبة 1948، حتى لحظتنا هذه.

على أن ما أخذ يختلف، ولنقل منذ عشر سنين، يتسّم بأن رياح موازين القوى العالمية والإقليمية والعربية والفلسطينية أخذت تهب في غير مصلحة المشروع الصهيوني. وذلك عكس ما كانت عليه عندما احتلت الجيوش الاستعمارية الأرض العربية بعد الحرب العالمية الأولى، وتحكم في فلسطين مائة ألف جندي بريطاني ما بين 1920 و1948، ولا كما كان حالها بعد النكبة، حيث كان جيش الكيان الصهيوني قادراً على التوسع وإنزال الهزائم بالجيوش العربية، كما حدث بين 1948 و1967، بل وصولاً حتى حرب اجتياح لبنان 1982.

أما في السنوات الأخيرة، وبعد هزيمة الاحتلال الصهيوني في جنوبي لبنان عام 2000، ثم هزيمة الجيش الصهيوني في أربع حروب 2006 في لبنان، و2008/2009 و2012 و2014 في قطاع غزة، وفي ظل ما حدث من تراجع لأمريكا والغرب على المستوى العالمي والإقليمي والعربي خلال العشر سنوات الماضية، فإن رياح موازين القوى أخذت تهب في غير مصلحة المشروع الصهيوني في فلسطين، ناهيك عن خارج فلسطين.

ويكفي أن نلحظ على المستوى السياسي ما حدث من انسداد، أو انهيار، لمشروع اتفاق أوسلو، والمفاوضات والتسوية، وما واجهه قرار ترمب حول القدس من عزلة دولية وإسلامية وعربية وفلسطينية، وذلك بالرغم من الهرولة والعار والتطبيع المشين. والأهم، يكفي أن نلحظ ما اندلع من انتفاضة شبابية فردية عفوية في القدس والضفة الغربية منذ 1/10/2015 حتى اليوم، ثم ما اندلع من انتفاضة شعبية في القدس ضمت عشرات الألوف، واستطاعت أن تنتصر على مشروع البوابات الالكترونية حول المسجد الأقصى. ثم يكفي أن نلحظ صمود المقاومة الجبارة في غزة، وانتصارها في ثلاث حروب، ثم انتقال قطاع غزة بوحدة وطنية شعبية شاملة لخوض معركة مسيرة العودة الكبرى السلمية المتجهة لينتصر الدم على السيف، ولتصبح الطريق الفلسطيني الموحد مع القدس والضفة الغربية، وفي كل أماكن التواجد الفلسطيني عنواناً للرد الراهن الدائر المستقبلي على النكبة، وذلك بعد سبعين عاماً من استفحالها ونخرها في الجسد الفلسطيني والأرض الفلسطينية.

يستعد الفلسطينيون اليوم، للمشاركة في الجمعة الثامنة لمسيرة "العودة الكبرى" في قطاع غزة والتي أطلق عليها "جمعة الوفاء للشهداء والجرحى".

فقد دعت الهيئة العليا لمسيرة العودة وكسر الحصار، إلى أوسع مشاركة في جمعة الوفاء للشهداء والجرحى ، عصر اليوم الجمعة وحتى صلاة التراويح، في مخيمات العودة شرق قطاع غزة، حيث ستقام مهرجانات التكريم والوفاء للشهداء والجرحى في مخيمات العودة.

وكانت القوى الوطنية والإسلامية في الضفة الغربية قد دعت ليوم غضب وتصعيد والتحام في كل المناطق الجمعة 18/5/2018، نصرة للقدس ووفاء لدماء الشهداء.

يذكر أن  جيش الاحتلال الإسرائيلي، ارتكب مجزرة بحق المتظاهرين السلميين على حدود قطاع غزة، استشهد فيها 62 فلسطينيًا وجرح 3188 بداية الأسبوع الجاري، حيث كان المتظاهرون يحتجون على نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس المحتلة، ويحيون الذكرى الـ 70 لـ"النكبة"، ضمن مسيرات العودة التي انطلقت في 30 مارس الماضي.

الإصلاح – س.ز

الخميس, 17 أيار 2018 15:13

مقاصد الصيام

الحديث عن مقاصد الصيام، إنما هو حديث عن الصيام الحقيقي، الذي شرعه الله، وكما أراده الله، ولقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم الذين يصومون صياما لا حقيقة له ولا جدوى منه، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ، ورُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَر}. فهذه حالة الصائمين بلا صيام والقائمين بلا قيام، وما ذلك إلا لأنهم أدَّوِا الأعمال وضيعوا مقاصدها وثمارها.

وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حذر من صيام رديء، ليس لأصحابه سوى الجوع والعطش، فكيف إذا أصبحنا نجد صائمين ليس لهم في صيامهم حتى الجوع والعطش، وكل ما يفعلونه هو تغيير مواقيت الأكل والشرب، دون أي تخفيض أو تخفيف لهما، ويغيرون مواقيت نومهم حتى لا يحسوا بجوع ولا عطش، بل نجد كثيرا من الصائمين يزدادون أكلا وشربا في رمضان شهر الصيام!.

فهل هؤلاء يحققون مقاصد الصيام أم أنهم يعاكسون مقاصد الصيام؟ أم أن السبب هو جهلهم بمقاصد الصيام؟

على كل حال، فهذا ينبهنا إلى أهمية التعرف على مقاصد الصيام، وعلى مقاصد التكاليف الشرعية عموما، لكي نحرص على تحقيقها، ولكي تُقبل أعمالنا بها، لأن الأعمال بدون مقاصد هي بمثابة أبدان بدون أرواح، كما قال الإمام الشاطبي

إذا كان من المفيد، ومن الضروري، أن نبحث ونتساءل عن كيف نصوم؟ لنتعرف على أحكام الصيام، فمن المفيد ومن الضروري أيضا، أن نبحث ونتساءل: لأي هدف نصوم؟ لنتعرف على مقاصدَ الصيام.

فلا بد من معرفة الأحكام والحكَم معا، والمثل المغربي يقول: من لم يعرفك ضيعك. وكذلك نقول: من لم يعرف مقاصد الصيام ضيعها.

1 - لعلكم تتقون

أجمعُ نصٍّ في بيان مقاصد الصيام هو قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ". (البقرة 183).

قال الفخر الرازي: "قوله تعالى: { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}... فيه وجوه، أحدها: أنه سبحانه بـيَّـنَ بهذا الكلام أن الصوم يورث التقوى، لما فيه من انكسار الشهوة وانقماع الهوى، فإنه يردع عن الأشَر والبطَر والفواحش، ويهوِّنُ لَذَّاتِ الدنيا ورياستَها، وذلك لأن الصوم يكسر شهوة البطن والفرج، وإنما يسعى الناس لهذين، كما قيل في المثل السائر: المرء يسعى لعارية بطنه وفرجه. فمن أكثرَ الصوم هان عليه أمر هذين وخفتْ عليه مُؤنتهما، فكان ذلك رادعًا له عن ارتكاب المحارم والفواحش، ومهونًا عليه أمر الرياسة في الدنيا، وذلك جامعٌ لأسباب التقوى. فيكون معنى الآية: فرضتُ عليكم الصيام لتكونوا به من المتقين الذين أثنيت عليهم في كتابي، وأعلمت أن هذا الكتاب هدىً لهم... فالمعنى: لعلكم تتقون الله بصومكم وترْكِكُم للشهوات".

وقال ابن عاشور: "قوله {لعلكم تتقون}، بيانٌ لحكمة الصيام وما لأجله شُرع، فهو في قوة المفعول لأجله لِـ(كُتِبَ)... والتقوى الشرعيةُ هي اتقاء المعاصي. وإنما كان الصيام موجبًا لاتقاء المعاصي، لأن المعاصي قسمان: قسم ينجع في تركه التفكر، كالخمر والميسر والسرقة والغصْب، فتركُه يحصل بالوعد على تركه والوعيد على فعله والموعظة بأحوال الغير.

وقسم ينشأ من دواعٍ طبيعية، كالأمور الناشئة عن الغضب وعن الشهوة الطبيعية التي قد يصعب تركها بمجرد التفكر، فجُعل الصيام وسيلة لاتقائها، لأنه يُعَدِّل القوى الطبيعية التي هي داعيةُ تلك المعاصي، ليرتقي المسلم به عن حضيض الانغماس في المادة إلى أَوج العالَم الرُّوحاني، فهو وسيلة للارتياض بالصفات الملكية والانتفاض من غبار الكدرات الحيوانية".

على أن تحقيق التقوى من خلال الصيام، لا تتم فقط من خلال كبح شهوات البطن والفرج، وإنما تتم أيضا من خلال كبح الشهوات والنزعات النفسية. وهو ما نبه عليه ووجه إليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (وإذا كان يومُ صوم أحدكم، فلا يرفُث ولا يصخَب، وإن سابـه أحد أو قاتله، فليقل إني امرؤ صائم).

ثم إن الصيام يعلم التقوى، وذلك حين يظل صاحبه متيقظا محتاطا، خشية أن يقدم -غافلا ناسيا- على شيء لا يجوز له، مما اعتاده في حياته وسلوكه اليومي. فكم يقع أن يُقْبل الصائم على شيء يريد فعله أو قوله، وقد تمتد يده أو لسانه إليه، ثم يتذكر أنه صائم فيتراجع ويمسك. وقد تُستثار حميته ويتحرك غضبه لسبب من الأسباب، ويريد أن يقول أو يفعل، لكنه يستحضر صيامه ومتطلبات صيامه، فيمسك نفسه ويَكظم غيظه؛ فهذا كله من التقوى، وكله ترويض على التقوى.

وقد جاء رجل إلى أبي هريرة يسأله عن التقوى، فقال له رضي الله عنه: هل أخذت طريقا ذا شوك؟ قال نعم، قال:

فكيف صنعت؟ قال: إذا رأيتُ الشوك عدلتُ عنه، أو جاوزتُـه، أو قصُرتُ عنه. قال: ذاك التقوى.

2 - الصوم جُنة

وفي حديث الصحيحين وغيرهما، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (والصيام جنة)، أي وقاية. أي تُـتـقَى به الآفات والمخاطر والمفاسد، وهذا كله داخل في التقوى، فالتقوى اتقاء ووقاية، واحتياط وسلامة، فكل وقاية من أي شيء سيئ فهي تقوى، فالـجُـنة والوقاية والتقوى كلها شيء واحد ومَصَب واحد، وكلها من مقاصد الصيام ومكاسبه، قال ابن عاشور: "وفي الحديث الصحيح « الصَّوْمُ جُنَّة » أي وقاية. ولَـمـا تُرك ذكر متعلَّق جُنَّة، تعيَّن حمله على ما يصلح له من أصناف الوقاية المرغوبة؛ ففي الصوم وقاية من الوقوع في المآثم، ووقاية من الوقوع في عذاب الآخرة، ووقاية من العِلل والأدْواء الناشئة عن الإفراط في تناول اللذات".

ومما يتضمنه الصوم من الوقاية والتقوى، ما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم: يا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ.

على أن ما يتضمنه وينتجه الصوم من وقاية وتقوى، لا يرجع إلى مجرد ترويض البدن وكبح شهواته المادية، بل هو ثمرة للصيام بكل مكوناته المادية والمعنوية. فهو -كما يقول الأمير الصنعاني- راجع "لِسِرٍّ جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الصَّوْمِ، فَلَا يَنْفَعُ تَقْلِيلُ الطَّعَامِ وَحْدَهُ مِنْ دُونِ صَوْمٍ".

وهذا السر هو أولاً نيةُ الصائم وشعوره بأنه في مقام العبادة، وأنه على طريق السير إلى الله والتقرب إليه وابتغاء ما عنده. ثم يضاف إلى هذا ويكمله: إمساكُ الصائم عن بعض رغباته ونزعاته الجسمية والنفسية.

3 - الصوم والصبر

من الصفات الجامعة للصيام، المشيرة إلى أحد مقاصده الأساسية: صفةُ الصبر، التي وصفه بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في عدد من أحاديثه، من ذلك ما جاء في حديث مجيبة الباهلية، عن أبيها، أو عمها: "أنه أتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، ثم انطلق فـعاد إليه بعد سنة، وقد تغيرت حاله وهيئته، فقال: يا رسول الله، أوَ ما تعرفني ؟ قال: ومن أنت ؟ قال: أنا الباهلي الذي أتيتك عام أول، قال: فما غـيَّـرك وقد كنتَ حَسَنَ الهيئة؟ قال: ما أكلت طعاما منذ فارقتك إلا بليل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ولِـمَ عذبت نفسك ؟ صُم شهر الصبر، ومن كل شهر يوما، قال: زدني فإن بي قوة، قال: صم من كل شهر يومين، قال: زدني فإن بي قوة، قال: صم ثلاثة أيام من كل شهر، قال: زدني فإن بي قوة، قال: صم من الـحُـرُم واترك، يقولها ثلاثا".

وفي رواية أخرى: {صم شهر الصبر رمضان، قال زدني، قال صم شهر الصبر ويوما بعده. قال زدني. قال صم شهر الصبر ويومين من كل شهر. قال زدني، قال صم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر، قال زدني، قال صم من الحُرُم واترك، صم من الحرم واترك، صم من الحرم واترك{

وفي حديث آخر، قال عليه السلام: {والصيام نصف الصبر{

وفي تفسير قوله تعالى: "وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ" (البقرة/45) قال مجاهد: الصبر في هذه الآية الصوم. ومنه قيل لرمضان شهر الصبر، فجاء الصوم والصلاة على هذا القول في الآية متناسبا في أن الصيام يمنع من الشهوات ويزهد في الدنيا، والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وتُخشع ويُـقرأ فيها القرآن الذي يذكر الآخرة".

ويرى بعض العلماء أن الصيام وُصفَ بأنه نصف الصبر، لأن الصبر نوعان:

النوع الأول: صبر عن أمور، أي صبر بالامتناع عما يجب الامتناع عنه.

والنوع الثاني صبر على أمور، أي صبر على فعل ما يلزم فعله.

فيرون أن الصيام نصف الصبر، لأنه يـمَكن من تحقيق النوع الأول من الصبر، وهو نصف الصبر. وهذا صحيح. ولكن ما هو أصح منه، هو أن الصبر الذي يأتي به الصيام ويدفع إليه، لا يقتصر على الشطر الأول، وهو الصبر الامتناعي، وإنما فيه ومعه نصيب غير قليل من الشطر الثاني، وهو الصبر على الفعل، وعلى الزيادة في الفعل، وفي الفقرة التالية نماذج منه.

   4 - شهر القرآن والإحسان

حينما نقول: رمضان شهر القرآن والإحسان، فالمقصود بذلك ما يعرفه الجميع من كون رمضان تندرج فيه وفي مقاصده زيادة واضحة في العناية بالقرآن، وزيادة واضحة في أعمال البر والإحسان، وذلك أن النظام العام للصيام ولشهر الصيام قد تم بناؤه على هذا الأساس؛ أي على أساس أن رمضان الذي هو شهر الصيام، هو أيضا شهر القرآن، وشهر الإحسان.

فرمضان أولا هو الشهر الذي شرُف بإنزال القرآن فيه؛ بل ورد أن جميع الكتب المنزلة كان إنزالها في رمضان. قال الله عز وجل: "شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ". (البقرة/185(

قال ابن كثير: "يمدح تعالى شهرَ الصيام من بين سائر الشهور، بأن اختاره من بينهن لإنزال القرآن العظيم فيه، وكما اختصه بذلك، قد ورد الحديث بأنه الشهر الذي كانت الكتب الإلهية تنزل فيه على الأنبياء، قال الإمام أحمد بن حنبل، رحمه الله: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا عمْران أبو العوام، عن قتادة، عن أبي المليح، عن واثلة -يعني ابن الأسقع- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أنزلت صُحُف إبراهيم في أول ليلة من رمضان. وأنزلت التوراة لسِتٍّ مَضَين من رمضان، والإنجيل لثلاثَ عَشرةَ خَلَتْ من رمضان، وأنزل الله القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان.

وعن ابن عباس أنه سأله عطية بن الأسود، فقال: "وقع في قلبي الشك من قول الله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} وقوله: {إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ} وقوله: {إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} وقد أنزل في شوال، وفي ذي القعدة، وفي ذي الحجة، وفي المحرم، وصفر، وشهر ربيع... فقال ابن عباس: إنه أنزل في رمضان، في ليلة القدر وفي ليلة مباركة جملة واحدة، ثم أنزل على مواقع النجوم ترتيلا في الشهور والأيام".

وشهر رمضان هو الشهر الذي اختاره رسول الله، أو اختير له، ليكون شهرًا لاستظهار القرآن ومدارسة القرآن.

فعن السيدة فاطمة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخبرها في آخر رمضان له "أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، وَأِنَّهُ عَارَضَهُ الآنَ مَرَّتَيْنِ".

5 - شهر الجود

وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجودَ الناس بالخير، وكان أجودَ ما يكون في شهر رمضان، إن جبريل كان يلقاه في كل ليلة من رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه القرآن، فإذا لقيه جبريل كان صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة».

وهكذا جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سنتين جليلتين، جعلهما من خصائص رمضان وشعائره، وهما: شدة العناية بالقرآن، والمبالغةُ في الجود والإحسان.

6 - زكاة الفطر

ومن الإحسان الذي يتميز به رمضان، تتويجه وختمه بزكاة الفطر، التي جعلها الله "طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين".

 7 - الإحساس بالزمان والمكان

رمضان وتعليم الإحساس بالزمان في شهر رمضان، وبفضل صيام رمضان، ينخرط كل الصائمين، وعامة المسلمين في تجربة رائعة، تتمثل في العناية الفائقة بالمواقيت والمواعيد المتعلقة بالصيام وما يتبعه. فشهر رمضان يُحسب يوما يوما وليلة ليلة، وأوقات السحور والفطور تحسب مواعيدها وتغيراتها، ساعة بساعة، ودقيقة بدقيقة.

وفي رمضان يزداد عدد المصلين الجدد، ويزداد عدد الملتزمين بصلاة الجماعة من المصلين القدامى. وكل هؤلاء وهؤلاء، يصبحون أكثر إحساسا بالزمان، وأكثر دقة في حسابه والالتزام به، من خلال مواعيد الصلاة. وكثير من الناس لا يعرفون صلاة الفجر ومواعيدها، ولا يقومون لها إلا في رمضان، وكل هذا ينمي الإحساس بالزمان وبقيمته، ويعلم تقديرَه والحرصَ عليه.

والحقيقة أن أركان الإسلام العمليةَ الأربعة (الصلاة والزكاة والصوم والحج)، كلها ذات مواعيد وآجال زمنية دقيقة ومنتظمة، من شانها أن تجعل المسلين أرهف إحساسا بالزمن وأكثر تقديرا له، غير أن إحساس الناس والتزامهم بالزمن الرمضاني هو الغاية القصوى في ذلك، لو كانوا يدومون عليه ويستفيدون منه في مجمل حياتهم!.

وبعد

فإن القيمة الفعلية لصيام كل واحد، إنما تعرف وتقدر بأمرين:

الأول: هو مقدار ما حققه من مقاصده وما جناه من فوائده، طيلة أيام رمضان ولياليه.

الثاني: ما يبقى وما يدوم، من تلك المقاصد والمكاسب الرمضانية، ونحن نعلم أن الأشياء والصفات الزائفة أو الرديئة، هي التي تنمحي وتزول بأسرع وقت، بينما الأشياء والصفات الجيدة الخالصة هي التي تصمد وتدوم.

د. أحمد الريسوني

طبقا للمادة 41 من النظام الداخلي للحركة، والقاضية بعد السماح لرئيس هيئة مسيرة، الجمع في آن واحد بينها وبين العضوية في هيئات مسيرة بالتخصصات والهيآت الشريكة، استقبل الأستاذ مولاي أحمد صبير الإدريسي رئيس جهة الوسط، أعضاء مكتب منطقة البرنوصي سيدي مومن، حيث سلمه الدكتور عمر بلاطيف استقالته من رئاسة مكتب المنطقة، وذلك بعد انتخابه كاتبا إقليميا لحزب العدالة و التنمية بعمالة مقاطعات سيدي البرنوصي.

هذا و سيخلفه في الإشراف على تسيير المنطقة نائبه الأستاذ المصطفى العنيبري في انتظار انعقاد الجمع العام المنطقي.

الاصلاح