اعتبر محمد ابراهمي مسؤول قسم الدعوة المركزي وعضو المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح شهر رمضان شهر الإنفاق والحض عليه وشهر ترشيد الاستهلاك في نفس الوقت، داعيا إلى اعتماد عدد من القواعد التي تحفظ هذا المعنى في رمضان، مثلها في الزهد والتضامن وتصحيح النظرة إلى المال.
وجاء كلام ابراهمي في مقال بعنوان "رمضان شهر الإنفاق وترشيد الاستهلاك" وهو المقال الذي ننشره كاملا:

جعل الله لشهر الصيام مقاصد كثيرة، تطال عقل الإنسان وروحه وجسده، وتشمل مجالات حياته الاجتماعية والاقتصادية.. فهو مدرسة لتقوية الإرادة وترسيخ الإيمان، وتقوية أواصر التكافل والتعاون الاجتماعي حيث تنمو مشاعر الإحساس بالضعفاء والفقراء، ويكثر الإنفاق في سبيل الله. كما أنه شهر ترشيد وحسن تدبير للموارد والإمكانات.

أولا: رمضان شهر الإنفاق في سبيل الله:

جاء في صحيح البخاري ومسلم عن بن عباس رضي الله عنه قال " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود من الريح المرسلة"

فمما يستفاد من الحديث:

أن النبي صلى الله عليه وسلم كان الأجود على الإطلاق في كل وقت وحين، وأن جوده شامل شمول الريح المطلقة، التي لا تستثني أرضا من غيثها، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ستثني من عطائه صغيرا ولا كبيرا، غنيا ولا فقيرا، مسلما ولا كافرا..

الربط بين الإنفاق ومدارسة القرآن، وفي ذلك إشارة أن الإنفاق من بركة القرآن، وثمرة من ثماره، ومؤشر دال على العمل بما جاء فيه من قيم وأحكام وتوجيهات.

استعمال الجود بدل النفقة والعطاء، والجود هو إسراع بالنفقة قبل السؤال، وفي ذلك حث على المبادرة للنفقة والإسراع في تلبية احتياجات الفقراء قبل سؤالهم.

وقد تأثر الصحابة رضي الله تعالى عنهم بخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإنفاق فكانوا يسارعون ويتنافسون في ذلك، وسيرتهم زاخرة بالنماذج والشواهد الدالة عل ذلك، لأنهم علموا أنها برهان إيمانهم " الصدقة برهان" رواه مسلم.

وبركة في الدنيا والآخرة " يمحق الله الربا ويربي الصدقات" البقرة 276, " إن الله ليربي لأحدكم صدقته كما يربي أحدكم فَلُوَهُ حتى تكون مثل الجبل" رواه البخاري.

وترفع البلاء في الدنيا والآخرة " إن الصدقة لتطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء"رواه بن حبان، " باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها" أخرجه الطبراني،" كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس" رواه بن حبان والحاكم.

ولأنهم أدركوا أن التولي عن الاستجابة لأمر الله بالجود والإنفاق يستوجب تخلي الله عنهم واستبدالهم، قال تعالى " ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله، فمنكم من يبخل، ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه، والله الغني وأنتم الفقراء، وإن تتول يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونا أمثالكم" محمد الآية 38.

والنفقة المطلوبة أقسام:

قسم عام يشمل كل عمل صالح، كالعدل بين الناس، ومساعدة الضعيف، والحفاظ على البيئة، وحسن الخلق مع الناس، والرحمة بهم، وذكر الله، ويؤكد هذا نصان حديثان الأول قوله صل الله عليه وسلم " كل سُلَامَى من الناس عليه صدقةٌ، كل يومٍ تطلع فيه الشمس: تعدل بين اثنين صدقةٌ، وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له متاعه صدقةٌ، والكلمة الطيبة صدقةٌ، وبكل خطوةٍ تمشيها إلى الصلاة صدقةٌ، وتميط الأذى عن الطريق صدقةٌ" رواه البخاري ومسلم، وما رواه أبو هريرة رضي الله عنه من أن الفُقَرَاءُ جاؤوا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ مِنَ الأَمْوَالِ بِالدَّرَجَاتِ العُلاَ، وَالنَّعِيمِ المُقِيمِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَالٍ يَحُجُّونَ بِهَا، وَيَعْتَمِرُونَ، وَيُجَاهِدُونَ، وَيَتَصَدَّقُونَ، قَالَ: أَلاَ أُحَدِّثُكُمْ بأمر إِنْ أَخَذْتُمْ به أَدْرَكْتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ وَلَمْ يُدْرِكْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَكُمْ، وَكُنْتُمْ خَيْرَ مَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ إِلَّا مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُ تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلاَةٍ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، فَاخْتَلَفْنَا بَيْنَنَا، فَقَالَ بَعْضُنَا: نُسَبِّحُ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَنَحْمَدُ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَنُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلاَثِينَ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: تَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، حَتَّى يَكُونَ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ" أخرجه البخاري ومسلم.

وقسم خاص هو مقصد الحديث في المقال، ويتعلق بالإنفاق بالمال تقربا إلى الله، ويشمل الصدقة الواجبة كزكاة الأموال، وزكاة الفطر التي تجب عل جميع الناس من الأغنياء والفقراء، كما يشمل صدقة التطوع تقربا لله، وطلبا لمرضاته.

وقسم ثالث يخص الحض على التصدق، والحث عليه لمن لا يمتلك القدرة عليه، والتوسط عند أصحاب الأموال للضعفاء والفقراء ممن لا يسألون الناس إلحافا، فالسعي في قضاء حوائج الناس من الشفاعة الحسنة التي أمر الله تعالى بها، قال عز وجل " مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا سورة النساء 85 .

وعَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ قال: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إذَا جَاءَهُ السَّائِلُ، أَوْ طُلِبَتْ إِلَيْهِ حَاجَةٌ. قال : اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، ويقْضِي الله عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم مَاشَاءَ، أخرجه البخاري ومسلم.

ثانيا: ترشيد الاستهلاك:

إذا كان رمضان هو شهر الإنفاق والحض عليه، فهو شهر الترشيد والتدرب عليه، أي هو شهر ترشيد الاستهلاك، خاصة في ظل واقع انحرفت فيه المعايير والقيم، وانحرفنا عن مقاصد العبادات وفي مقدمتها الصيام، حيث تثبت الإحصاءات الرقمية أن المغاربة أكثر استهلاكا في رمضان، والأكثر تبذيرا في هذا الشهر مقارنة بباقي الشهور، ففيه كما جاء في تقرير للمنظمة العالمية للأغذية والزراعة يلقى في المهملات أزيد من 84 % من الأغذية التي تدخل بيوت المغاربة، كما يثبت هذا الواقع حيث التهافت في هذا الشهر على الاستهلاك.

1 - في دلالة الترشيد:

كلمة ترشيد من رشد ورشاد، والرشد حسب الشيخ الطاهر بن عاشور هو الهدى وسداد الرأي، والصلاح والفعل النافع، وهو انتظام تصرف العقل وصدور الأفعال عن ذلك بانتظام، فهو حسب التعريف صلاح في التصور والفعل معا، والرشد هو استقامة، قال تعالى" سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا، ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ " الأعراف الآية 146، والاستقامة توسط واعتدال، والاعتدال والتوسط قوة وعدل وأمان..

وقد ورد بمعنى " حسن التصرف في الأمر حسا ومعنا دينا ودنيا" وهو عند الإمام مالك تثمير المال وصلاحه، وعند أبي حنيفة هو إصلاح المال وصونه عن المعاصي، وعند أحمد الصلاح في المال، وعند الشافعي هو الصلاح في الدين والمال معا، وهو الأقرب من التعارف لموضع حديثنا، والأقرب لدلالة الآيات القرآنية التي تناولت هذا المصطلح، حيث جاء بمعنى الهداية في قوله تعالى " أولائك هم الراشدون" الحجرات الآية 7، وبمعنى التوفيق في قوله تعالى " فلن تجد له وليا مرشدا" الكهف الآية 17، وبمعنى الصواب في قوله تعالى " لأقرب من هذا رشدا" الكهف الآية 24، وبمعنى إصلاح المال في قوله تعالى " فإن آنستم منهم رشدا" النساء، الآية 6، وبمعنى التعقل في الدين في قوله تعالى " أليس منكم رجل رشيد" هود الآية 78، والمخرج في قوله تعالى " وهيئ لنا من أمرنا رشدا" الكهف الآية 10.

2 - دلالة الاستهلاك:

في اللغة هو من النفاذ والإتلاف والإنفاق، وجاء في كتاب الله بمعنى الموت في قوله تعالى " إن امرؤ هلك" النساء الآية 176، وبمعنى الفناء في قوله تعالى " كل شيء هالك إلا وجهه" القصص الآية 88، وبمعنى فساد الشيء في قوله تعالى " ويهلك الحرث والنسل" البقرة 205، وافتقاد الشيء في قوله تعالى " هلك عني سلطاني" الحاقة الآية 69.

وفي الاصطلاح جاء بمعنى الاستخدام المباشر للموارد والسلع والخدمات التي تشبع رغبات الإنسان وحاجاته.

وهو حاجة فطرية وطبيعية جُبل الإنسان عليها، فالمولود يستجيب لغريزته في طلب الرضاع، والجائع يبحث غريزيا عما يسد حاجته، ويُسكت جوعه، بل قد يتحول لعبادة وطاعة إذا قصد بها وجه الله، والاستجابة لأمر الله القائل " يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا" البقرة 168، " يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم" البقرة 172.

ومنه فالاستهلاك المذموم هو الذي خرج عن حد التوازن والاعتدال، وهو الذي يحتاج للترشيد لقوله تعالى " وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا، إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ" الأعراف الآية 31، وقوله تعالى " وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا" الإسراء: 29. وقوله تعالى " وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا" الفرقان الآية 67.

هو الذي تحول إلى فلسفة توجه الفكر والسلوك، وغاية لكل حركة في الحياة، والذي جعل من الإنسان مادة وغايته المادة، يهفو إليها بمختلف الطرق المشروعة وغير المشروعة، فإن هو أدركها عانى في حمايتها والمحافظة عليها، وإن هو لم يدركها عاش الشقاء والضنك لعدم تحصيلها.

هو الذي حول العلاقات الأسرية إلى علاقات تعاقدية، وجعل غاية اجتماعها تحصيل الملذات المادية، والشهوات الدنيوية، والمصالح الفانية.

هو الاستهلاك الذي يهدد البيئة وثرواتها، وينذر بمخاطر عدة تطال التوازن البيئي وقد بدأت بعض معالمها.

3 - قواعد في ترشيد الاستهلاك:

ـ الزهد: فالاستهلاك طلبٌ للَّذَّة، وهو في عمقه نسيان للآخرة وانغماس في ملذات الدنيا وشهواتها، وهو مشكل فكري عقدي، يحتاج إلى علاج من طبيعته، علاج يعيد للدنيا موقعها الطبيعي وحقيقتها في حياة الإنسان، وفي كتاب الله وسنة رسوله بيان لهذه الحقيقة، قال تعالى " اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ، كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا، وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ، وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ" الحديد الآية 20، وقال صلى الله عليه وسلم " فوالله لا الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم" أخرجه البخاري، وقال عليه الصلاة والسلام " ابن آدم خلقتك لنفسي، وخلقت كل شيء لك، فبحقي عليك لا تشتغل بما خلقته لك عما خلقتك له" ابن قم في طريق الهجرتين.

ـ تصحيح نظرتنا للمال: فالمال مال الله، ونحن مستخلفون فيه، نتصرف فيه وفق مراد الله وتوجيهاته وأحكامه، فالمال نعمة قال تعالى" الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون " سورة الروم الآية 40.

وهو ركن من أركان الدين، ( الزكاة) ولا تقوم أركان أخرى إلا به ( الحج..) وبه تتحقق كرامة الإنسان وكرامة عياله، فهو حفيظ عليه حفظا لكرامته وكرامة أهله، قال صلى الله عليه وسلم جوابا على من أراد التصدق بماله كله ففي الحديث عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: " جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ بِالْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا، قَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ ابْنَ عَفْرَاءَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ، قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَالشَّطْرُ، قَالَ: لَا، قُلْتُ: الثُّلُثُ، قَالَ: فَالثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَإِنَّكَ مَهْمَا أَنْفَقْتَ مِنْ نَفَقَةٍ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ حَتَّى اللُّقْمَةُ الَّتِي تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ، وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَكَ فَيَنْتَفِعَ بِكَ نَاسٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا ابْنَةٌ" . أخرجه البخاري.

فنحن مسؤولون على هذه النعمة، ومحاسبون عليها كسبا وإنفاقا، قال صلى الله عليه وسلم " لا تزولُ قَدَمَا عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسألَ عن أربعٍ عَن عُمُرِه فيما أفناهُ وعن جسدِهِ فيما أبلاهُ وعن عِلمِهِ ماذا عَمِلَ فيهِ وعن مالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وفيما أنفقَهُ" رواه الترمذي.

ـ اعتماد منطق الأولويات: في تدبير النفقة، وذلك بمبدأ النحن وليس الأنا، أي بمراعاة ظروف الأهل واحتياجاتهم مع احتياجاتنا ومتطلباتنا، ففي الإسلام ضروريات وحاجيات وتحسينيات كما رتبها علماء المقاصد تراعى حسب الأولويات، فلا يمر الإنسان للتحسيني وهو لم يلبي ضرورياته، أو ضروريات أهله وأقاربه ممن لهم عليه واجب النفقة والمساعدة، وعَن جَابِرٍ أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا ، بَيْنَ يَدَيْكَ ، وَعَنْ يَمِينِكَ ، وَعَنْ شِمَالِك". رواه مسلم

ـ تقوية أواصر التضامن: وتجاوز منطق الذاتية والفردانية حيث تنعدم البركة، ويكثر التبذير، والإفراط في استغلال الثروات، فقد أُثر أن الصحابة جاؤوا لرسول الله صلى الله عيه وسلم فقالوا له يا رسول الله، إنا نأكل ولا نشبع، قال: فلعلكم تفترقون؟ قالوا: نعم، قال: فاجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله، يبارك لكم فيه" رواه أبو داود، وقال صلى اله عليه وسلم " " طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية "رواه البخاري،

ـ الإنفاق قدر الاستطاعة: واعتماد قاعدة قوله تعالى " لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا" البقرة الآية 286، وقوله تعالى " لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ، وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ، لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا، سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا" الطلاق الآية 7. وخاصة في تدبير المناسبات الاجتماعية من ضيافة وحضور مناسبات اجتماعية، وتدبير النفقات الأسرية من مأكل وملبس ومسكن ومركب.. فكثير من الناس يغرقون في مستنقع الديون نتيجة تجاوز قدراتهم وطاقتهم وإمكاناتهم المادية، بل قد يقعون في المحضور من خلال مراعاة تكميليات وتضييع ضروريات أوجبها الله، فقد يقطع الإنسان رحمه بسبب عادات في الضيافة تكلفه ما لا يطيق.

لقد شرع الله الصيام لتهذيب النفس، وتقوية الإرادة، وحسن التدبير في الوقت والجهد والنفقة، وهي فرصة مهمة في تعويد النفس على هذه القيم، وتوظيفها في ترشيد السلوك المالي، بما يعود على الإنسان بالسلامة النفسية والأسرية وعلى المجتمع بالنماء والازدهار، وعلى مقدرات البيئة بالحفظ من الضياع.

بقلم محمد ابراهمي

أكد الأستاذ عبد الرحيم شيخي رئيس حركة التوحيد والاصلاح أن قضية التعليم هي من القضايا التي تحظى بأهمية لدى قيادة حركة التوحيد والاصلاح لما لها من دور أساسي في  إشاعة المعرفة لدى عموم المواطنين وتربية الناشئة على القيم الدينية والوطنية، كما أن التعليم وقضايا ونقاشاته تحظى باهتمام الرأي العام وهي حاضرة باستمرار في المجتمع.

وبخصوص السياق الذي جاء فيه بلاغ الحركة الأخير، أوضح شيخي خلال تصريح لموقع "الإصلاح"، أن البلاغ جاء بعدالإجراءات التي أعلنت عنها وزارة التربية الوطنية والمذكرة التي صدرت من المجلس الأعلى للحسابات حول منظومة التعليم بمناسبة الدخول المدرسي المقبل، حيث ارتأت الحركة أن تتفاعل مع هذه الاجراءات بأن تثمن ما يقتضي التثمين وقد أشارت إليه،وأن تنبه إلى قضيتين أساسيتين :

قضية اللغة العربية وتعزيز مكانتها ودورها والعناية بها في مختلف مراحل التعليم بما يقوي حضورها في المجتمع ويمكن كافة المواطنين من أن يتملكوها باعتبار أهميتها الدستورية وكونها اللغة الرسمية إلى جانب اللغة الامازيغية.

ثانيا؛ قضية تدريس اللغات الاجنبية وإدراجها في مستوى من المستويات التعليمية، التي يجب ان تندرج في إطار سياسة لغوية مدروسة ومتوافق حولها. وهذا يقول شيخي، يحتاج للخروج من حالة الارتباك وحالة القرارات الأحادية التي دأب الوزراء المتعاقبون على تدبير هذا القطاع على اتخاذها مما يربك المسار التعليمي لأجيال من التلاميذ والطلبة، داعيا إلى المزيد من التشاور والتشارك، والمزيد من الحوار حول هذا الموضوع، وأن تعتمد فيه سياسة لغوية منسجمة تحفظ للغتين الرسميتين مكانتهما وتعزز أدوارهما وتنفتح على اللغات الأكثر تداولا في عالم الْيَوْمَ.

الإصلاح

كثير من المتابعين بل المثقفين يتساءلون إنكاريا عن علاقة "الاستهلاك" بمقولة "هدم القيم"، مستغربين ما يعتبرونه حالة إقحام للنقيض في النقيض دون داع لذلكَ، انطلاقا من مسلمة أن الإنسان محتاج بنيويا إلى تحقيق حاجاته وتأمين رغباته الضروري منها بل والترفيهي أيضا، مدافعين عن طرحهم هذا بأطروحة إجمالية محورها الناظم هو أن أصل حركية الحضارة بكل مظاهرها القيمي، والمادي هدفه الأساس هو تحسين شروط العيش الإنساني، وتأمين احتياجاته، الأمر الذي يحيلنا من جديد على مسلمة أن الإنسان كائن استهلاكي بالضرورة.

ولأننا نسلم مع غيرنا بأن الاستهلاك ضرورة إنسانية بل هي من صميم التعابير الخارجية عن إنسانية الإنسان، فإننا نسارع هنا إلى الإقرار بأننا نميز بين الاستهلاك حين يكون سلوكا محدودا بضوابط التوازن التي سنبين حدودها لاحقا في هذا المقال بحول الله، وبين تحوله إلى ثقافة مناقضة لجوهر الإنسانية المتأسسة على مركزية القيم، ومن هنا فإن تحرير العلاقة بين "الاستهلاك" و"القيم" يغدو أمرا ملحا على المستوى المعرفي النظري من جهة، وعلى المستوى العملي التنزيلي من جهة أخرى..

ما القيم؟

لمصطلح القيم تحديدات مفهومية متنوعة بحسب السياق الذي يُشتغل فيه، ونحن سنقتصر على تعريف يفي بالغرض من استلهامه تماشيا مع مستوى اشتغالنا، يرى صاحب هذا التعريف أن "القيم هي ما يشكل الأفكار والتصورات التي يعتنقها الأشخاص، والتي توجه الاختيار الحر أو السلوك إلى ما يتوافق مع قبول الجماعة له، وكل خروج عنها يولد شعورا عند الفرد بالخروج عن قاعدة الالتزام" .

إذا فالقيم لا تخرج عن كونها ممارسة الاختيارات الشخصية في إطار من الاتساق مع الاختيار الجماعي الذي يقتنع الفرد أنه منتسب إليه، ومن خلال هذه الممارسة الراقية للحرية على المستوى الفردي والتي تصير في المحصلة ممارسة طوعية جماعية تتحدد الاختيارات القيمية العامة لهذا الفرد ولهذه الجماعة، وتتشكل بذالك منظومات القيم المتباينة على المستويات الأرحب.

ما الاستهلاك؟

الاستهلاك خصوصية مميزة للكائنات الحية، إذ بفاعلية الاستهلاك هذه تستطيع هذه الكائنات الاستمرار، وإن كانت مساحات الاستهلاك تختلف تبعا لكل كائن حي على حدة، ولأن وجودها ليس حالة كلية نهائية في الزمان والمكان كالجوامد، بل الكائنات الحية عموما تحتاج إلى حالة مغذية للعلاقة الأفقية بينها وبين الزمان والمكان، هذه الحالة المغذية هي التي تسمى استهلاكا في صورتها المشتركة بين الإنسان والكائنات الأخرى، وللتعبير المباشر نقول أن الاستهلاك عند الإنسان هو "الاستخدام المباشر للسلع والخدمات التي تشبع رغبات الإنسان وحاجاته" .

وبذلك يظهر أن المميز في حالة الإنسان هو اقتصاده في الاستهلاك، بحيث أنه لا ينخرط في سلوك استهلاكي إلا لتغذية حاجة أو رغبة بعينها، وبمجرد تحقق حالة الإشباع للحاجة يصير لاستهلاك حالة منتهية في باب، لكنها تتجدد في طلب للإشباع مرة أخرى، من هنا يظهر جليا أن الاستهلاك ليس مقصودا لذاته، وإنما هو مقصود لغيره، أي أنه مقصود لتحقيق قيمة وظيفية هي قيمة الإشباع للحاجات.

إن الاستهلاك يوم أن يصير مقصودا لذاته، بحيث يتحول إلى فلسفة للحياة "بوعي أو بغير وعي" فإنه يصير بالضرورة نقيضا ل"القيم" لأننا ــــ وكما سلف بيانه ــــ نفهم أن السلوكات الإنسانية تحتاج ل"التقييم"، أي لمنظومات قيم تعطي تلك السلوكات مبررات وجودها وأوجه اتساقها مع حالته الإنسانية، ويظهر ذلك جليا وبوضوح حين نقارن فعل الاستهلاك الإنساني بقرينه عند غيره من الكائنات الحية، إذ في الوقت الذي لا مبرر للحيوان مثلا في الإقبال على العلف سوى ظهوره في محيط تحركه، كما أن لا مبرر يفسر له مدى احتياجه للنظافة قبل وأثناء وبعد الأكل.. وأيضا قد لا يحتاج إلى طرح أي سؤال يتضمن قيمة نقدية للشيء المستهلك، اللهم إلا الاستجابة لدواعي الداخل التي تبرر الاستمرار في الاستهلاك، ومن تم سيظهر جليا أيضا أن الاستهلاك عند الحيوان أمر مقصود لذاته لا لغيره، مما يمكن تفسيره بكون الاستهلاك عند الحيوان يدخل في نطاق الذات ليس الموضوع، على خلاف الإنسان الذي يعتبره موضوعا قابلا للتأمل والضبط بعنصر ذاتي ملازم للإنسان هو عنصر القيم.

الاستهلاك من تغذية الحاجة إلى تحول لفلسفة في الحياة

إن تحول "الاستهلاك" إلى فلسفة تنتظم حياة الإنسان لهو أمر خطير يستهدف إنسانيته مباشرة، بحيث أن القيمة الوظيفية للاستهلاك تلغى، ويحل معها الفعل لذاته، حتى يصير على درجة من التقديس لا يمكن أن يتقيد بقيم من خارجه، وبيان ذلك أن الإنسان حين لا يستدعي منظومات القيم المرجعية ليُسائل بها فعله الاستهلاكي يتحول الاستهلاك ذاته إلى قيمة مبررة لذاته، فلا داعي لطرح سؤال "الحلية والحرمة" على المستهلك، كما لا يُطرح سؤال الفائدة المرجوة من الاستهلاك من عدمها أيا كانت الفائدة صحية، أو مضرة بالصحة مثلا في الغذاء.. بل إن الأمر يتعدى إلى حدود اضمحلال المبرر الوظيفي للمستهلَك من حيث الأصل، كأن يهمل الإنسان البحث عن المبرر الوظيفي الأصلي لاستهلاك المنتج، ومدى تأدية المستهلك منه لمبرر أصلا، فلا يطرح السؤال على أداء اللباس المستهلك لدور الستر من عدمه، أو لأداء الغذاء المتغذى به لدور الإشباع...كل ما يهم هو الخضوع لسطوة الرغبة في الاستهلاك...

دور المؤسسات الإعلامية في تحويل الاستهلاك إلى فلسفة

لما ذكرنا في ما سلف أن الاستهلاك حين يتحول من إشباع الرغبة إلى فلسفة تنتظم الحياة، فإنه يقتل إنسانية الإنسان، وبررنا ذلك بكونه يؤدي إلى إهمال الإجابة عن سؤال القيم، ولو في مستوياتها الدنيا التي هي القيم الوظيفية، فإننا لن نغفل أن هذه النتيجة لا تتحقق ببساطة، بل هي نتاج جهود جبارة يبدلها تحالف المؤسسات الاقتصادية والمؤسسات الإعلامية خصوصا العابرة للقارات منها..

إن الإمبراطوريات الاقتصادية التي صارت تنتج من أجل التسويق ما يحتاجه الناس وما لا يحتاجونه من سلع، تفهم انه لابد من أدوات جبارة لتسويق تلك الإنتاجات خصوصا منها عديم الفائدة من أصله، لذلك عقدت اتفاقية مصالح ضمنية مع المؤسسات الإعلامية التي تخاطب الجمهور، مضمون تلك الاتفاقية هو إقناع المتابع/الإنسان بضرورة الاستهلاك ولو بغير قصد إشباع حاجة، وضرورة الاستهلاك دون طرح أسئلة القيمة على المنتجات المراد استهلاكها، ولأن مرجعية القيم لا مدخل لها إلى بنية الإنسان سوى باب العقل والوعي عبر محاولة إقناع الإنسان باقتراح القيم المضافة للسلع المراد ترويجها، فإن المؤسسات الإعلامية صارت إلى إنتاج خطاب إشهاري للسلع لا يتكئ على مخاطبة الوعي بل ينبني على مخاتلته، ومفاجأة الاوعي بمجموعة مؤثرات تعطل فاعلية العقل، وتجعله كسيحا عن طرح الأسئلة النقدية القيمية، الأمر الذي يجعل الإنسان في نهاية المطاف يستهلك منتوجا معينا فقط لكثرة ورود وصلاته الإشهارية على قنوات الفضائيات، دون أن يهم مضمون تلك الوصلات الإشهارية، فينقرض تدريجيا المنحى الإشهاري الذي كان يراهن لتسويق منتج ما على محاولة بيان مدى قدرته على تحقيق القيمة الوظيفية كحماية اللثة، أو تحقيق قدر كبير من البياض والتنظيف، أو الاحتواء على القيم الغذائية ... وتحل مع هذا الانقراض حالة تصير معها الألوان والبهرجة والصخب وكثرة الحركات المرافقة للوصلات الإشهارية هي الأدوات التي تخدر العقل لزمن يكفي ليتلاشى كل شيء بعدها ولا يبقى سوى اسم المشروب الفلاني، أو اللبوس الفلاني، أو المجمعات السكنية الفلانية... لكن لماذا هي دون غيرها، بالتأكيد لن تجد الجواب.

فلسفة الاستهلاك واستهداف القيم، استهداف لإنسانية الإنسان

حين تتعطل فاعلية طرح سؤال القيم على الاستهلاك، ويحل محلها منطق فلسفة الاستهلاك على النحو الذي بيناه، تتلاشى تدريجيا إنسانيته ويحل محلها الكائن المستهلك دون حدود، ودون حاجة، ودون أفق، ودون ناظم... حينها لا يمكن أن تحدث الإنسان بخطاب يتأسس على "قيمه الناظمة" فلا يستطيع الفرد نفسه كبح جماح الرغبة في الاستهلاك داخله بمبرر كون المستهلَك "حراما"، أو كونه "قاتلا على المدى البعيد" أو غير ذلك..

كما لا تستطيع الجماعة تمييز ذاتها عن الغير بالتذكير بكون هذا المستهلك "ملبوسا" مخالفا في قيمته الوظيفية للقيم الدينية، أو للأعراف الاجتماعية الخاصة...

كما لا تستطيع الذات الحضارية أن تدافع بنفسها عن قيمها الجمعية بكون استهلاك المنتوج الفلاني المعين يؤدي بالضرورة إلى دعم الخصوم أو الأعداء، وإلى الإضرار بالتحيزات الخاصة، باعتبار أن هذا المنتوج تبت بالدليل دعمه للاتجاهات الشوفينية التي تستهدف نشر ثقافة العنصرية والكراهية، وبالتالي نقض الهويات الخاصة...

لا تستطيع فلسفة القيم تلك أن تروض حركية الإنسان ليسير وفق منطق إنسانيته التي تلزمه أن يقول للمنتج المستهلَك "نعم" وقت تسمح القيم بقولها، أو "لا" وقت تلزم القيم بقولها، فقط لأن تحول الاستهلاك إلى فلسفة يؤدي إلى الحجر على إنسانية الإنسان، حين يصبح خاضعا لسطوة الاستهلاك، وضحية لمؤامرة الإمبراطوريات الاقتصادية والسياسية من جهة، والإمبراطوريات الإعلامية من جهة أخرى.

"تتحكم السلع (الأشياء) في المنتج (الإنسان) بدلا من تحكمه فيها. وفي المجتمع الاستهلاكي تصبح السلع ذات قيمة محورية في حياة الإنسان تتجاوز قيمتها الاقتصادية وغرضها الاستعمالي، فكأن السلعة أصبحت ذات قيمة كامنة فيها، لها حياتها الخاصة ومسارها الخاص، متجاوزة الإنسان واحتياجاته. وهذا مثل جيد للمرجعية المادية الكامنة في السلعة، والتي تجب المرجعيات المتجاوزة كافة –ومنها المرجعية الإنسانية-"

فلسفة الاستهلاك ومنظومة القيم الإسلامية

إن جوهر ما جاء الإسلام به هو نشر عقيدة التوحيد، بما تعنيه من إخلاص الله تعالى بالعبودية وتحويل اتجاه الحياة الإنسانية في إطلاقها إلى خضوع المطلق للمنظومة القيمية التي سبكها القرآن الكريم في آية جامعة:

" قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (164)"

وهذه المنظومة بالتأكيد كغيرها من المنظومات القيمية – بل لعلها أكثر منها – تصادم فلسفة الاستهلاك أي مصادمة.

إن منظومة القيم الإسلامية ترنو تأكيد إنسانية الإنسان حين تستهدف تحريره من كل أنواع العبودية لغير خالقه، إذ حين تتجه سريرة الإنسان إلى إفراد الله تعالى بالتوحيد، فإنه وبالضرورة تتجه همته إلى التحرر من كل صور الاستعباد المتناثرة في الحياة الدنيا، لأن محصلة التوحيد تقنعه بأنه سيد في الحياة وليس عبدا للمخلوقات مهما كانت سطوتها نابعة من داخله فقد أيقن أن الله " هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29)."

وما خلق للإنسان لا يمكن أن يتحول الإنسان إلى مخلوق لأجله !! وهنا مكمن تناقض منظومة القيم الإسلامية مع "فلسفة الاستهلاك" التي تضرب القيم في مقتل وتحول الإنسان إلى مخلوق لأجل السلع التي تحل محل "الإله"، كما يبين الدكتور عبد الوهاب المسيري، حين يقول: "لكل هذا تصبح السلعة مثل الوثن الذي يعيده الإنسان مركز الكون الكامن في المادة، والهدف الأوحد من لوجود، فينحرف الإنسان عن جوهره الإنساني (في النظم الإنسانية)، وعن ذاته الربانية المركبة التي لا يمكن أن ترد إلى عالم الطبيعة/المادة والأشياء، (النظم التوحيدية)".

من هنا فإن منظومة القيم الإسلامية تبسط مساحة مهمة للحديث عن ترشيد الاستهلاك، حتى يعود إلى حيزه الطبيعي ابتداء بالاستجابة لنداء حاجة، وانتهاء بتلبية تلك الحاجة، وحين نتحدث عن ترشيد الاستهلاك، فإن توجيه الأنماط والعادات الاستهلاكية، يصير ضرورة ملحة، بحيث يتسم السلوك الاستهلاكي للفرد أو الأسرة بالتعقل، والاتزان، والحكمة، والرشادة الموضوعية والمنطقية، ومن ثم يكون استغلال الفرد لما يملك استغلالا متزنا وسلوكه سلوكا معتدلا، يتناسب مع تصوره الاعتقادي والأخلاقي وواجبه تجاه الأمة والمجتمع"

نحاول النظر – على عجل- في مجموع آيات قرآنية لها علاقة بموضوع الاستهلاك محاولين الإشارة إلى ما يمكن أن نسميه "خارطة ذهنية" أولية لمنظومة القيم الإسلامية الهادفة إلى تحقيق ترشيد للاستهلاك.

"قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32).

تبتدئ معالم هذه الخريطة الذهنية بالتنصيص على ثلاث أمور مهمة واردة في الآية نفسها من سورة الأعراف، حيث تنص هذه الآية على:

الأمر الأول: وهو أن الله أخرج الطيبات من الرزق للإنسان.

والأمر الثاني: هو أن اختصاص الإنسان بالطيبات من الرزق يعني عدم امتلاك أحد حق مصادرة هذا الاختصاص.

والأمر الثالث هو أن خالق تلك الطيبات للإنسان هو من اشترط لها أن تكون من الطيبات لا من غيرها.

ولما أقر القرآن الكريم للإنسان بتكريمه لمقتضى إنسانيته بالرزق المخلوق في الأرض، وضمن له عدم اختصاص أحد بمصادرة حقه في الاستهلاك، مشترطا لهذا الاستهلاك أن ينصب على "الطيبات"، فقد فصل في آية أخرى معلما آخر من معالم الخريطة الذهنية للقيم الإسلامية الناظمة للاستهلاك، ببيان حدوده فقال تعالى:

"وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا (67)"

فقيدت الآية الاستهلاك بتحقيق الإشباع للحاجات دون خضوع لفلسفة الاستهلاك التي تصيره مقصودا لذاته، وهو ما زادت الآية من سورة الإسراء بيانه بقوله تعالى:

"وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا" (29)

ولعل أن يظن ظان أن الاستهلاك رهين بطيبة من الطيبات دون غيرها فإن الآية الكريمة من سورة الأعراف نصت تنصيصا على نعمة اللباس وعلى نعمة الأكل والشرب، "يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ" (31)

بعدما تحدثت الآيتان السالفتان عن إنفاق في المال، أي أن مجموع الآيات يشير إلى الاستهلاك منذ مرحلة إنفاق المال في اقتناء السلع إلى مرحلة الاستهلاك للسلع عينها.

وإذا كان إنفاق المال في تلبية الحاجات الدنيوية مقبولا ما التزمت القواعد القيمية المرتبطة بدم الإسراف والتقتير، وحصر النفس عن الإقبال على الشهوات الطيبات، فإن الآيتين من سورة الإسراء تنبهان إلى أن من أعظم وجوه الإنفاق الملازمة لإنسانية الإنسان، إقباله على أن ينفع الإنسان الإنسان، بأن يجعل الواجد لمن لا يجد نصيبا من الطيبات، فيتَبّت الإنسان بذلك إنسانيته، بأن يتمرد على الخضوع لإغراء الفائض عن احتياجه من السلع، ويعطيه بالمقابل لمن هو في حاجة إليه.

"وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (27)"

خاتمة:

تلك معالم معضلة بات الإنسان اليوم متجها باطراد للغرق في أتونها، وجب التنبيه عليها عبر صياغة رؤى ومشاريع فكرية تدفع في اتجاه الانعتاق من استحكامها، ذلك أن حركة الإنسان التحررية على المدى الطويل للتدافع مع مشاريع الاستعباد، كانت تتأسس على الاستجابة للإشارات التي ترسلها منارة إنسانيته، وهذا يؤكد أن الإنسان لن يكون مستغنيا عن الرسو في الضفة التي تصدر عنها منارة إنسانيته، بحيث يقبل تغييب جوهر من جواهرها وهو عقله، لا لشيء سوى للاستجابة لنداء الاستهلاك، ويزيد الأمر وضوحا حين نلتفت إلى مدرسة الإسلام التي تجعل الإنسان خليفة لله عز وجل بما هو إنسان، ومن تم فزوال هذه الإنسانية زوال للمرجع المركزي الذي به يستحق مرتبة الخلافة عن الخالق، وبه يستحق التكريم الرباني..

نظمت حركة التوحيد والإصلاح منطقة مكناس إفطارات رمضانية لفائدة مجموعة من طلبة الآفاقيين وذلك خلال الفترة الممتدة ما بين 1و23 رمضان.

talaba afak

وقد استفاد منها حوالي 3100 طالب طيلة هذه الفترة، وإلى جانب توفير وجبة الإفطار فقد تخلل الافطارات مواعظ تربوية.

يونس ندير


الأحد, 25 حزيران/يونيو 2017 12:25

عيد الفطر وأحكامه

العيد مظهرٌ من مظاهر الدين، وشعيرة من شعائره المعظمة التي تنطوي على حِكَمٍ عظيمة، ومعانٍ جليلة، وأسرار بديعة لا تعرفها الأممُ في شتى أعيادها.

فهو شكرٌ لله على تمام العبادة، لا يقولها المؤمن بلسانه فحسب؛ ولكنها تعتلجُ في سرائره رضاً واطمئناناً، وتنبلج في علانيته فرحاً وابتهاجاً، وتُسفر بين نفوس المؤمنين بالبشر والأنس والطلاقة، وتمسح ما بين الفقراء والأغنياء من جفوة.

وهو يومٌ تلتقي فيه قوةُ الغنيِّ، وضعفُ الفقير على محبةٍ ورحمةٍ وعدالةٍ من وحي السماء، عُنْوانُها الزكاةُ، والإحسانُ، والتَّوسعةُ، حيث يتجلى العيدُ على الغني المُتْرَف فينسى تُعَلُّقَه بالمال، وينزل من عليائهِ متواضعاً للحقِّ وللخلق، ويذكرُ أن كلَّ مَنْ حوله إخوانُه وأعوانهُ؛ فيمحو إساءَة عامٍ، بإحسان يومٍ.، كما يتجلى العيد على الفقير فيطرح همومَه، ويسمو من أفق كانت تصوره له أحلامهُ، وينسى مكارهَ العام ومتاعِبَه، وتمحو بشاشةُ العيد آثارَ الحقد والتبرّم من نفسه، وتنهزمُ لديه دواعي اليأسِ على حين تنتصر بواعثُ الرجاء.

ويعتبر العيد حدٌ فاصلٌ بين تقييدٍ تخضع له النفسُ، وتَسكُنُ إليه الجوارحُ، وبين انطلاقٍ تنفتح له اللهواتُ، وتتنبَّه له الشهوات.

ويتميز العيد ببعده الاجتماعي حيث يفيض على الأطفال الفرح والمرح، ويوم الفقراءِ يلقاهم باليسر والسعة، ويومُ الأرحامِ يجمعها على البر والصلة، ويومُ المسلمينَ يجمعهم على التسامح والتزاور، ويومُ الأصدقاءِ يجدد فيهم أواصرَ الحب، ودواعي القرب، ويومُ النفوس الكريمة تتناسى أضغانها؛ فتجتمع بعد افتراق، وتتصافى بعد كدر، وتتصافح بعد انقباض.

فهو بالتالي تجديدٌ للرابطة الاجتماعية على أقوى ما تكون من الحب، والوفاء، والإخاء، وفيه أروعُ ما يُضْفي على القلوب من الأنس، وعلى النفوس من البهجة، وعلى الأجسام من الراحة.

وهذا البعد الاجتماعي يرمُزُ له بتشريعُ صدقةِ الفِطْر في عيد الفطر، ونحر الأضاحي في عيد الأضحى؛ فإن في تقديم ذلك قبل العيد، أو في أيّامه إطلاقاً للأيدي الخيّرة في مجال الخير؛ فلا تشرق شمسُ العيدِ إلا والبسمةُ تعلو كلَّ شفاهٍ، والبهجةُ تغمرُ كلَّ قلبٍ.

العيد في الإسلام: سكينةٌ ووقارٌ، وتعظيمٌ للواحد القهار، وبعدٌ عن أسباب الهلكة ودخول النار.

ويستحب في العيد ما يلي :

أولاً: الاستعداد لصلاة العيد بالاغتسال وجميل الثياب: فقد أخرج مالك في موطئه عن نافع: «أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى» (وهذا إسناد صحيح). قال ابن القيم: "ثبت عن ابن عمر مع شدة اتباعه للسنة أنه كان يغتسل يوم العيد قبل خروجه" (زاد المعاد 1/442). وثبت عنه أيضاً لبس أحسن الثياب للعيدين. قال ابن حجر: "روى ابن أبي الدنيا والبهيقي بإسناد صحيح إلى ابن عمر أنه كان يلبس أحسن ثيابه في العيدين" (فتح الباري 2/51). وبهذين الأثرين وغيرهما أخذ كثير من أهل العلم استحباب الاغتسال والتجمل للعيدين.

ثانياً: يُسَنُّ قبل الخروج إلى صلاة عيد الفطر أن يأكل تمرات وتراً: ثلاثاً، أو خمساً، أو أكثر من ذلك، يقطعها على وتر؛ لحديث أنس قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات، ويأكلهن وتراً» (أخرجه البخاري).

ثالثاً: يسن التكبير والجهر به - ويُسر به النساء - يوم العيد من حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلي: لحديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر يوم الفطر من حيث يخرج من بيته حتى يأتي المصلى» (حديث صحيح بشواهده).

خامساً: يسن إذا ذهب إلى الصلاة من طريق أن يرجع من طريق آخر: لحديث جابر قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق» (أخرجه البخاري).

سادساً: تشرع صلاة العيد بعد طلوع الشمس وارتفاعها بلا أذان ولا إقامة: وهي ركعتان يكبر في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمس تكبيرات. ويسن أن يقرأ الإمام فيهما جهراً سورة (الأعلى ) و(الغاشية ) أو سورة ( ق ) و ( القمر ). وتكون الخطبة بعد الصلاة، ويتأكد خروج النساء إليها.

سابعاً: إذا وافق يوم العيد يوم الجمعة، فمن صلّى العيد لم تجب عليه صلاة الجمعة: لحديث ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اجتمع عيدان في يومكم هذا، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمعون إن شاء الله» (صحيح سنن أبي داود).

ثامنا: ولا بأس بالمعايدة وأن يقول الناس: ( تقبل الله منا ومنكم ): قال ابن التركماني: ( في هذا الباب حديث جيد... وهو حديث محمد من زياد قال: كنت مع أبي أمامة الباهلي وغيره من أصحاب النبي ، فكانوا إذا رجعوا يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنك ). قال أحمد بن حنبل: إسناده جيد. (الجوهر النقي 3/320).

تاسعا: يوم العيد يوم فرح وسعة: فـ عن أنس قال: «قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما، يوم الأضحى، ويوم الفطر» (صحيح سنن أبي داود).

س.ز/ الإصلاح

الأحد, 25 حزيران/يونيو 2017 11:52

عيد الفطر فرصة لصلة الرحم

صلة الرحم من الواجبات التي حث عليها الشرع المطهر ورتب عليها من الفضائل الشيء العظيم ، فقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على الاعتناء بها وإعطائها حقها، ففي الحديث القدسي الشريف (من وصلك، وصلته ومن قطعك قطعته).

كما أن ـ صلة الأرحام ـ من أسباب رضا الله تعالى، وتجلب البركة وسعة الرزق. وتأتي الأعياد والمناسبات الإسلامية الكبيرة محفزة على هذه السنة التي يهجرها أغلب الناس طوال العام، تشغلهم الدنيا فلا يستفيقون إلا وقد فاتهم التواصل مع أرحامهم، ونسوا برهم في زحمة الحياة ومشاغلها.

وتعد هذه المشكلة من المشكلات المزمنة التي يعاني منها الكثير من أفراد المجتمع المسلم، فربما مر العام تلو العام وهو لم يعرف عن أرحامه ولو بالقدر الذي يسقط عنه الحرج ويدخله في دائرة القطيعة التي لها آثارها السلبية في الدنيا والآخرة.

فالواجب على المسلم أن يتحرى هذه السنة وإصابتها دون انتظار أو تسويف، وبما أننا مقبلون على العيد المبارك فيحسن أن نضع لأنفسنا خطة نتزاور فيها مع أهلنا وأصدقائنا وكل الذين لهم حقوق علينا، ولن يعجز أي منا أن يضع لنفسه خطة تيسر عليه الفوز بهذا الأجر العظيم والظفر بمحبة أهله وأقربائه، فلنبادر قبل فوات الأوان فالأوقات إذا مضت لا تعود.

الإصلاح

تألقت قاعة المؤتمرات بحمرية يوم 22 رمضان 1438ه موافق 17 يونيو 2017 بقراءات قرآنية إثر احتفاء بالفائزين في المسابقة القرآنية التي نظمتها اللجنة التربوية لمنطقة مكناس.

وقد تميز الحفل بحضور مكثف لساكنة المدينة تمتعت آذانه وخشيت قلوبه تأثرا بالقراءات القرآنية الماتعة التي تخللت النشاط، وتم توزيع الجوائز على المتسابقين وكذا على لجنة التحكيم التي ضمت خيرة القراء والحفاظ بالمدينة.

يذكر أنه تم تكريم أحد العلماء والمربين بمدينة مكناس الشيخ الداعية محمد بن الحسن العلوي الحسني الذي قدم كلمة تربوية اختزل سيرته ورؤيته للعناية بالقرآن الكريم .

هذا وقد كانت الجائزة الأولى عبارة عن عمرة إلى للديار المقدسة تبرعت بها وكالة الأسفار التازي التي ساهمت بدورها في المسابقة الرمضانية المتميزة وختمت بدعاء صالح للقارئ المبدع محمد البقالي .

نور الدين فكري

نظمت حركة التوحيد والاصلاح بمنطقة ابن مسيك عين الشق بشراكة مع جمعية السلام للأعمال الإجتماعية إفطارا للأيتام، وذلك يوم الجمعة 21 رمضان 1438 هجرية الموافق ل 16 يونيو 2017.

وقد خصص موضوع الغش في الامتحانات و الدراسة لمناقشته بين الأطفال، حيث أعطيت الفرصة للأطفال للتعبير عن رأيهم، فكانت مناظرة بين طفلين الأول مع الغش والثاني ضد الغش.

بعد ذلك تم استحضار حديث الرسول عليه الصلاة و السلام : " من غش فليس منا".

aytam iftar

وخلص النقاش إلى :

- أن الغش لا ينتج الا مواطنا يغش في عمله و وظيفته، إنطلاقا من مقولة " من زرع الريح يحصد العاصفة".

- الغش ينتج في المستقبل مجتمعا مغشوشا و مختلفا.

- وجوب الاعتماد على النفس والتوكل على الله " من جد وجد و من زرع حصد".

و بعد تناول وجبة الإفطار، اختتم اللقاء بالدعاء الصالح.

الإصلاح

فإذا فرغت فانصب و إلى ربك فارغب"، كان هذا شعار يوم التلميذ الذي نظمه قسم الشباب لحركة التوحيد و الإصلاح بمنطقة بنمسيك-عين الشق.

جاء يوم التلميذ في إطار الأنشطة الرمضانية السنوية، حيث تم تنظيمه يوم الأحد 23 رمضان 1438 هجرية الموافق ل 18 يونيو 2017، حيث عرفت هذه النسخة برنامجا متكاملا ومتنوعا، شمل المجالين التربوي و المهاري.

eleves

بالنسبة للمجال التربوي فقد استفاد التلاميذ من المحاضرة المركزية، بعنوان "ماذا بعد رمضان والجلسات التدبرية القرآنية؟ " ، أما فيما يخص مجال التكوين المهاري فكانت ورشة إعلامية من تأطير ذ. رشيد بريمة عضو قسم الشباب الجهوي.

كما شملت فقرات يوم التلميذ مسابقة ترفيهية ثقافية زاوجت بين الجد والمرح.

واختتمت فعاليات اليوم بإفطار جماعي على شرف الحاضرين.

الإصلاح

ذكرت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، في بلاغ لها، أنها راقبت هلال شهر شوال لعام 1438 هجرية، بعد مغرب يوم السبت 29 رمضان 1438 هجرية موافق 24 يونيو 2017، واتصلت بجميع نظار الأوقاف ومندوبي الشؤون الإسلامية بالمملكة، وبوحدات القوات المسلحة الملكية المساهمة في مراقبة الهلال، فأكدوا لها جميعا عدم ثبوت رؤيته، وبذلك يكون يوم عيد الفطر، الذي هو فاتح شهر شوال هو يوم الإثنين 26 يونيو 2017.