الأربعاء, 12 أيلول/سبتمبر 2018 16:47

كتاب نظرات في ترشيد التدين: أهدافه وسياقه

جاء هذا الكتاب في سياق اجتماعي يشهد اهتماما كبيرا بالدين وإقبالا متزايدا على التدين، وصاحب هذا الإقبال اهتمام علمي وفكري من قبل مختلف الفاعلين الدعويين؛ انصب على محاولة إصلاح الخلل القائم بين الدين والتدين عامة، وبين مقاصد الدين وتمثلاته الواقعية، خاصة وبين العبادات والأخلاق بصفة أخص.

كما جاء الكتاب في سياق المساهمة في الجهود العلمية والفكرية والتربوية التي أطلقتها حركة التوحيد والإصلاح بغرض استثمار هذا الإقبال المجتمعي على التدين والعمل على نقده وتصويبه عوض التهجم عليه ومحاولة نقضه. وهي جهود تستهدف الفرد الذي يسعى إلى الالتزام بدينه على أحسن وجه، كما تسهدف الدعاة والمرشدين الدينيين من أجل تسديد مجهوداتهم المقدرة وتصويبها الوجهة الرشيدة.

وأول ما اهتم به الكتاب هو التفريق العلمي بين الدين والتدين، وهي تفرقة منهجية في غاية الأهمية، إذ تسدد وجهة النقد نحو التدين باعتباره مجهودا بشريا لا بد وأن يعتوره النقص ككل الأعمال البشرية الأخرى، ومن ثم فهو في حاجة ماسة ودائمة إلى التسديد والتصويب. أما الدين فهو وحي من الله تعالى، أنزله بعلمه وحكمته وخبره، وجعله دينا كاملا مصلحا للإنسان وهاديا له إلى أفضل السبل وأقومها، ومن ثم فهو يتقدس عن أي نقد أو استدراك.

ثم تأسس على هذه التفرقة توضيح المعنى المقصود بترشيد التدين، ثم تحديد بعض الضوابط المنهجية التي يجب على المسلم العمل على الالتزام بها إذا كان يرغب في الرقي بمستوى تدينه. وهذه الضوابط هي:

 أولا اعتبار المقاصد الشرعية في تطبيق الأحكام: إذ أن أحكام الله تعالى لا تنفك عن مقصد شرعي ترجو تحقيقه؛ ومن ثم وجب على المسلم أن يدرك هذا المقصد حتى يعمل على تحقيقه، ولو تجاهله أو غفل عنه لكان مقصرا في تنزيل الحكم الشرعي ومخلا به. وهذه الغفلة عن المقاصد الشرعية للأحكام هي التي تفسر حرص كثير من المتدينين على مظاهر التدين مع التفريط في حقيقته ومقاصده.

ثانيا: اعتبار التوازن والاعتدال في الحقوق: إذ الإسلام يدعو المسلم إلى الوفاء بجملة من الحقوق نحو ربه ونحو نفسه ونحو مجتمعه ومحيطه. فلا يليق بالمسلم أن يعتني ببعض تلك الحقوق ويفرط في الأخرى.

ثالثا: اكتساب فقه الأولويات: وهو يعلم المسلم أن يوازن بين الحقوق ويرتبها حسب وزنها، فإذا ضاق به جهده وطاقته ولم يستطع أن يلتزم بالحقوق كلها عمل على الترجيح بينها، فيقدم ما كان منها أهم وأعظم مصلحة وأكثر أجرا.

 

الإصلاح