الأربعاء, 07 آذار/مارس 2018 16:28

مكانة المرأة في الإسلام

لقد رفع الإسلام مكانة المرأة، وأكرمها بما لم يكرمها به دين سواه؛ فالنساء في الإسلام شقائق الرجال،وخير الناس خيرهم لأهله؛ فالمسلمة في طفولتها قرة العين، وثمرة الفؤاد لوالديها وإخوانها، وإذا كبرت فهي المعززة المكرمة، التي يغار عليها وليها، ويحوطها برعايته، فلا يرضى أن تمتد إليها أيد بسوء، ولا ألسنة بأذى، ولا أعين بخيانة. وقال(صلى الله عليه واله وسلم): "لا يكون لأحد ثلاث بنات، أو ثلاث أخوات، أو بنتان، أو أختان، فيتقي الله فيهن، ويحسن إليهن إلا دخل الجنة"

الأم هي المدرسة الأولى التي يتربَّى في حضنها رجال ونساء المستقبل؛ فهي نبراس البراعِم، وقدوة الأجيال القادمة، وحصاد غرسها؛ لتهديهم مؤمنين نافعين للأمَّة الإسلامية.

فاختيار الأمِّ - وهي عماد الأسرة - غاية في الأهمية، فإذا صلحَت الأمُّ صلحت الأسرةُ والمجتمع، وإذا فسدَت فسدت الأسرةُ والمجتمع، فهي الحاضنة لأبنائها والمؤتمَنَة عليهم؛ لذا فقد اهتمَّ الإسلام باختيار الزوجة الصالحة وأمِّ المستقبل.

أمَّا عن دور الأمِّ نفسِها في تربية الأجيالِ وصنعِ الرجال في الإسلام فهو دورٌ عظيم، وقد أَوصى الله تعالى بتربية الأبناء منذ خلقهم الله نَبْتةً في رَحِم الأم، فيجب أن يكونوا من زواجٍ حلالٍ طيِّب؛ يقول تعالى موصيًا باختيار الأمِّ الصالحة المؤمنة: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ ﴾ [النساء: 25].

وقد اهتمَّ الإسلام بتعليم الأمِّ؛ حيث إنها المسؤول الأول عن أبنائها؛ فهي المعلِّم الأول لهم؛ لأن التعليم يبدأ بالمنزل، فهي تعلِّمهم أصولَ الدين والأخلاق الإسلامية وتبثُّها في نفوس أبنائها، والإيمان يقوي عزيمةَ الطفل، ويمنحه قوَّةً وثِقَة بالنَّفْس، كما تعلمهم الصلاةَ والطهارة والوضوء، والبرَّ بالأهل والوالدين والجيران، وأداء الأمانة، على أن تكون الأمُّ قدوةً فيما تعلمه لأبنائها.

ومن إكرام الإسلام للمرأة أن أمرها بما يصونها، ويحفظ كرامتها، ويحميها من الألسنة البذيئة، والأعين الغادرة، والأيدي الباطشة؛ فأمرها بالحجاب والستر، وأمر الزوج بالإنفاق عليها، وإحسان معاشرتها، والحذر من ظلمها، والإساءة إليها، وأباح للزوجة أن تفارق الزوج إذا كان ظالماً لها.

وهكذا نرى أن المرأة المسلمة تسعد في دنياها مع أسرتها وفي كنف والديها، ورعاية زوجها، وبر أبنائها سواء في حال طفولتها، أو شبابها، أو هرمها، وفي حال فقرها أو غناها، أو صحتها أو مرضها، وكلما تقدم السن بها زاد احترامها، وعظم حقها، وتنافس أولادها وأقاربها على برها لأنها أدَّت ما عليها، وبقي الذي لها عند أبنائها، وأحفادها، وأهلها، ومجتمعها.

ومن النماذج التي يحتذى بها في صدر الإسلام أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها التي كانت واحةً لزوجها رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ولأبنائها، وقفت تُؤازر زوجَها حتى وفاتها، كذلك كانت فاطمةُ رضي الله عنها، التي كانت تخدم بيتَها بنفسِها، وتربِّي أولادَها، وتتلو القرآنَ الكريم في كلِّ مواقف حياتها، وهي تعمل، ورضيَت بحياة زوجها القليلةِ الدَّخل الخَشِنة، وكانت خيرَ ابنةٍ لأبيها، وخيرَ زوجة لزوجها.

الإصلاح