الأربعاء, 13 حزيران/يونيو 2018 13:29

كيف نودّع شهر رمضان ؟

شهر رمضان خير الأشهر عند الله تعالى فيكون فيه العبد أقرب ما يكون عند الله تعالى وهو شهر العبادات، وقد كان شهر الفتوحات الإسلاميّة عند المسلمين فقد كانت أغلب حروب المسلمين وجهادهم في سبيل الله كان في شهر رمضان لما فيه من خير للمسلمين .

شهر رمضان يأتي مع النفخات الإلهيّة وإنّ المؤمن الصائم ليتحسّر على توديع شهر رمضان في آخر عشر أيّام وهي أهمّ عشر أيّام من رمضان لما فيها من خير وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلّم يعتكف في آخر عشر أيّام من رمضان ويعتزل أهلهُ ويشدّ أزرهُ .

طرق توديع شهر رمضان :

  • الإكثار من الصلاة وقيام الليل وصلاة التراويح إنّ آخر عشر أيّام من رمضان هو آخر أيّام فيه ويجب أن نودّعهُ بالصلاة والإكثار فيها لأنّ فيها ليلة القدر خير من ألف شهر ، ففي ليلة القدر يجب أن يعتكف فيها المسلم ويجعل هذا اليوم فقط لعبادة الله تعالى .
  • قراءة القرآن يعتبر قراءة القرآن من المنازل العظيمة للمتّقين، فيجب أن يقرأ فيها المسلم ويكثر من القراءة .
  • طلب المغفرة إنّ العباد المؤمنين الذين صاموا شهر رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدّم من ذنبه، فهي فرصة جميلة لكي يتوب فيها فيجب الدعاء لله تعالى بأن يغفر ويكفّر عن ذنوبهم .
  • الدعاء إلى الله إنّ الله تعالى لا يردّ طلب صائم حتّى بفطر، فيجب أن يقول العبد كلّ ما في قلبهِ قبل أن يفطر ليحقّق الله مطلبه ويجب أن يدعو الله بأن يجعل حياتهُ أفضل ويرزقهُ لأنّ الصائم لا يردّ له طلب .
  • الإكثار من الخيرات يجب أن يكثر الصائم في آخر أيّام رمضان كإطعام المساكين والصائمين والإحسان إلى اليتامى وصلة الرحم.
  • دعاء القبول يجب أن يدعي المسلم بعد انتهاء رمضان أن يرض الله عن الطاعات والصلوات والأدعية التي كان يدعو فيها الصائم، لأنّ أجر الصائم لم يحدّدهُ الله من حسنات وقد جعلها الله تعالى لنفسهِ، فإن رضي الله تعالى عمّا فعلتهُ قد حقّق لك ما تريد منهُ بل وأكثر من ذلك، ويكون دعاء القبول أيضاً أن يدخل الصائمين من باب الريّان وهو باب الصائمين .

التوبة في رمضان وبعد رمضان:

ولو أن واحداً منا لم يعجبه صيامه في رمضان، وفاته خير كثير، فليجعل من شوال امتداداً لرمضان، وليجعل أي شهر في العام امتداداً وترميماً لما فاته في رمضان، وذلك بالتوبة، فهي مخرج النجاة للإنسان، حينما تحيط به خطيئته، وهي صمام الأمان حينما تضغط عليه سيئاته، وهي تصحيح المسار حينما تضله أهواؤه وشهواته، وهي حبل الله المتين حينما تغرقه زلاته.

 فمن أكبر رحمات الله عز وجل، أنه فتح أمامنا باب التوبة قال تعالى:

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ﴾

﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ﴾

 الله عز وجل يحب التوابين، قال تعالى:

﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً ﴾

 وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

"التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ "

ومع أن رمضان شهر التوبة والغفران، ولكن لا يمكن أن تكون التوبة قاصرة على رمضان، بل هي في كل شهور العام، قال تعالى:

﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾

والتوبة علم، وحال، وفعل:

 التوبة علم :

 أما أنها علم: فلأنك كيف تتوب من ذنب، لا تعلم أنه ذنب؟ لابد من طلب العلم كي تقيم نفسك تقييماً صحيحاً.

التوبة حال :

 أما أنها حال: فلأنك حينما تدرك عظم الخطأ الذي ارتكبته، لابد من أن تحس بالندم، فالندم توبة.

التوبة فعل :

 وأما أنها فعل: فلا بد من أن يعقب الندم حركة، وهي الإقلاع عن الذنب، وإصلاح لما سبق، وعزم في المستقبل، تماماً كالقانون الذي يحكم علاقتنا بما حولنا.

وأخيرا، يجب أن يكون المؤمن بعد رمضان أفضل منه فيما قبل رمضان، ونرجو الله أن يكون قد قبل هذا الصيام والقيام، أما إذا عاد بعد رمضان إلى ما كان عليه قبل رمضان، فإنه لم يحقق الصيام الذي أراده الله عز وجل.

الإصلاح – س.ز