الأربعاء, 08 آب/أغسطس 2018 10:28

ستة دروس من المؤتمر الوطني السادس أو ( 6 من 6 )

لعل المشاركين في المؤتمر الوطني السادس لحركة التوحيد والإصلاح المنعقد بالرباط أيام  3 و4 و5 غشت 2018 تحت شعار (الإصلاح أصالة وتجديد) قد خرجوا منه وهم أكثر اقتناعا وأقوى فخرا بانتمائهم  لهذه المدرسة الشورية الدعوية التربوية، وذلك لما عاشوه وعايشوه من أحداث  تنم عن دروس جديرة بأن تكون إضافات نوعية للممارسة الديمقراطية التي تفتقدها الكثير من الهيئات والمنظمات (الديمقراطية) كما يحلو لها أن تسمي نفسها .

يمكن إجمال هذه الدروس في ستة وهي كالتالي :

الدرس الأول : المتمثل في الاعتذار الجماعي وبطريقة منفردة عن تحمل المسؤولية والزهد فيها، بل الأكثر من ذلك وصل الأمر بالرئيس السابق الذي أعيد انتخابه لولاية ثانية وأخيرة ذ. عبد الرحيم شيخي  حد البكاء شفقة على نفسه من  ثقل الأمانة  وتحملها...مما حذا ببعض الضيوف الأجانب إبداء استغرابه من هذا الأمر ومؤكدا عزمه – مازحا طبعا – الترشح  في الولاية المقبلة ما دام الكل يزهد  في رئاسة الحركة ...

الدرس الثاني : يمكن إجماله في الممارسة الفعلية والتفاعلية لآلية الديمقراطية والحرص الشديد على تطبيق كل مساطرها وبدقة متناهية مهما كلف الأمر من تضحية بالوقت والراحة مع بذل  الجهد في  التشاور والمشاورة عبر تكثيف المداخلات حيث تم  التمكين لكل المؤتمرين من التعبير عن آرائهم المخالفة والصادمة أحيانا بكل حرية ولكن كذلك بكل انضباط ومسؤولية ..

الدرس الثالث: صبر قيادة الحركة المتمثلة أساسا في مكتبها التنفيذي وفي بعض القيادات التاريخية وتتبعها الدقيق لكل مداخلات المؤتمرين ولمدة ثلاثة أيام متتاليات مع التفاعل معها والردود عليها دون ضجر أو ملل بل على العكس الإصغاء الجيد  لكل متدخل مهما كانت رتبته التنظيمية لا فرق بين قائد وعضو عادي إلا بمضمون القول وفصل الخطاب ..

الدرس الرابع: والمتمثل في روح التشبيب والتجديد التي سرت بكل تلقائية وانسيابية في  الهيكلة الجديدة للحركة حيث عرف مكتبها المسير تشبيبا كبيرا للقيادات الجديدة والشابة، هذا بحضور وتحت أنظار القيادات التاريخية ومباركتها بل وإلحاحها على فسح المجال للشباب من الجيل الرابع و الخامس، فما أحوج باقي التنظيمات لدرس التشبيب الذي أبدعت فيه الحركة أيما إبداع..

الدرس الخامس : لعل  هذا الدرس يبدو بديهيا وعاديا جدا لدى أبناء المشروع، لكن الذي يحضر بعض مؤتمرات وتجمعات بعض التنظيمات الأخرى يفقه جيدا مغزى الدرس ومحتواه هو الانصهار التام  والكامل بين القيادة والقاعدة في كل مراحل المؤتمر وفضاءاته، بمعنى آخر تجد القيادة برموزها التاريخية متواجدة وحاضرة  بجانب القاعدة دون تمييز في الخدمات أو تقديم امتيازات خاصة ...

الدرس السادس: ويتمثل في الحضور الوازن للنساء المؤتمرات، حيث تسجل الحركة منذ العقد الأخير حضورا نوعيا وكميا للأخوات على مستوى الهياكل التنظيمية وهو ما  يشكل الزحف الصامت والفعال للأخوات نحو مواقع القرار، ولولا كثرة الاعتذارات والالتزامات الأسرية لكان تواجدهن بالمكتب التنفيذي أكثر مما هو عليه الآن.

فما أحوج قوما يتشدقون بالديمقراطية ويتغنون بها صباح مساء بل ويسمون أنفسهم بها في إقصاء واضح ومستفز للغير، أن يستلهموا بعضا من هذه الدروس المستوحاة من المؤتمر الوطني السادس لحركتنا المباركة حركة التوحيد والإصلاح.

ذ. محمد بن عواد