السبت, 02 حزيران/يونيو 2018 13:37

رمضان شهر الإنتصارات.. (4) غزوة بدر الكبرى

شهر رمضان المبارك هو شهر الخير والبركات، شهر الجهاد والانتصارات والفتوحات، شهر تجلت فيه الملاحم والبطولات الإسلامية في أبهى صورها على أيدي رجال المسلمين أبطال اتّبعوا نبيهم اتباعًا كاملاً وأحبوه، رجال صدقوا ما عاهدوا اللهَ عليه، نصروا دين الله تعالى وطبقوا شرعه الحنيف فنصرهم الله وأيدهم بجُندٍ من عنده وأعزّهم، رجال أبطال مجاهدين كانوا يخافون الله عزّ وجلّ ويُطيعونه فإذا أشرقت شمس الصباح كانوا أسودًا فرسانًا يصومون ويصلون ويتقون الله عز وجل حقّ تقاته وإذا ما جنّ عليهم الليل كان لهم دويّ بقراءة القرءان كدويّ النحل فنصرهم الله سبحانه وتعالى على أعدائهم وأعزَّهم في دنياهم.

وإنَّ المتتبع للانتصارات العظيمة التي أحرزها هؤلاء المسلمون الأبطال في الماضي يجد أن كثيرًا منها ما كان في شهر رمضان المبارك شهر الخير والبركات؛ فغزوة بدر الكبرى كانت في شهر رمضان قال الله تعالى :{ولقد نصركم الله ببدرٍ وأنتم أذلّة فاتقوا الله لعلكم تشكرون}، والفتح العظيم فتح مكة كان في شهر رمضان، قال الله تعالى :{إنَّا فتحنا لك فتحًا مبينًا}، وفتح الأندلس على يد القائد العظيم المظفّر "طارق ابن زياد" كان في رمضان، ومعركة عين جالوت التي قضى فيها المسلمون على الزحف التتاريّ البغيض وانكسار الروم في تبوك كل ذلك كان في شهر رمضان المبارك شهر الجهاد والفتوحات والبركات شهر الخير والبركات ومن أبرز هذه الملاحم غزوة بدر الكبرى.

في السابع عشر من شهر رمضان في السنة الثانية للهجرة وقعت غزوة بدر الكبرى، التي أطلق عليها القرآن الكريم “يوم الفرقان”، وهي أولى المعارك المهمة في التاريخ الإسلامي، حيث كان عدد المسلمين فيها ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، وعدد المشركين تسعمائة و خمسين رجلاً.

غزوة بدر هي غزوةٌ وقعت بين المسلمين وكفّار قريش، في السابع عشر من شهر رمضان المبارك في العام الثاني للهجرة. وكانت هذه الغزوة المعركة الفاصلة في تاريخ الدولة الإسلاميّة، حيث انتصر فيها المسلمون رغم الفرق في القوّة العسكريّة بين المسلمين وكفّار قريش، إذ كان عدد المسلمين حوالي ثلاثُمائةٍ مقاتل في حين كان عدد المقاتلين كفّار قريش حوالي ألف مقاتل.

تولّى قيادة المعركة في صفوف المسلمين رسول الإسلام محمّد وحمزة بن عبد المطّلب وعلي بن أبي طالب، وتولّى قيادة صفوف المشركين أبو جهل وعتبة بن ربيعة وأميّة بن خلف.

مكان وقوع غزوة بدر

وقعت غزوة بدر في منطقة بدر التي تشتهر بوجود الآبار، حيث تقع جنوب غرب المدينة المنوّرة، وتقدّر المسافة الّتي تبعدها عن مكّة المكرّمة 343 كيلومتر، في حين تبعد عن المدينة المنوّرة حوالي 153 كيلومتر. وسُمّيت هذه الغزوة باسم غزوة بدر نسبة إلى مكان وقوعها. ولها عدّة أسماء مثل غزوة بدر الكبرى، وغزوة بدر القتال، وغزوة يوم الفرقان.

أحداث غزوة بدر

في السنة الثانية من الهجرة هاجر المسلمين من مكة إلى المدينة، وتركوا أموالهم في مكة، فاستولى عليها كفّار قريش، وعندما علم المسلمون بقدوم قافلة من الشّام لتجارة قريش بقيادة أبي سفيان قبل إسلامه، قرّر الرسول عليه الصلاة السلام ملاقاة هذه القافلة لاسترجاع أموال المسلمين التي أخذتها قريش من المسلمين قبل الهجرة.

وصل خبر نيّة المسلمين بملاقاة القافلة لأبي سفيان فسلك طريقاً آخر ووصل إلى قريش وأخبر أهل قريش، فعزموا على قتال المسلمين والقضاء على الدولة الإسلاميّة نهائيّاً.

علم المسلمون باستعداد كفّار قريش لمحاربتهم، فجمع الرسول عليه الصلاة والسلام المسلمين لأخذ مشورتهم فأيّدوا جميعهم ملاقاة كفّار قريش. استعدّ المسلمون للحرب نفسيّاً ومادّيّاً وتكتيكيّاً، وأنزل الله سبحانه وتعالى السكينة والهدوء عليهم قبل المعركة، لقوله تعالى:" إذ يُغشّيكمُ النّعاسَ أمنةً مِنهُ ويُنَزّلُ عليكُم منَ السّماءِ ماءً لِيُطهّرَكُم بهِ ويُذهِبَ عَنكم رِجزَ الشّيطانِ ولِيَربِطَ على قُلوبِكُم ويُثَبّتَ بِهِ الأقدامَ" صدق الله العظيم.

خطّط الرسول عليه الصلاة والسلام للمعركةِ، حيث جعل صفوف المسلمين تقابل المغرب بمعنى أنّ الشمس في ظهر المقاتلين المسلمين، وقام الرسول الكريم عليه السلام بترتيب وتسوية صفوف المسلمين لتكون مستقيمة ومتراصّة.

أنزل الله ملائكته لمؤازرة المسلمين وتثبيتهم لقوله تعالى:" وأَعِدّوا لَهم ما استَطَعتُم مِن قُوّةٍ وَ مِن رِباطِ الخَيلِ تُرهِبونَ بِهِ عَدُوّ اللهِ وَعَدُوّكُم وآخرين مِن دونِهِم لا تَعلَمونَهُم الله يَعلَمُهم وما تُنفِقوا مِن شَيءٍ في سبيلِ الله يُوَفّ إليكُم وأنتُم لا تُظلمون" صدق الله العظيم.

الإصلاح