Monday, 31 October 2016 15:17

جبل كليمنجارو .. عندما تمتزج اللغة العربية بالسواحلية

لعل الجميع يعرف جبل كليمنجارو، أعلى قمة في القارة الإفريقية. صغار وكبار، الكل عبر العالم سبق وأن شاهده في التلفاز، في شريط وثائقي أو فيلم سينمائي. بل أكثر من ذلك، هناك من حالفه الحظ لزيارة أو حتى تسلق هذه القمة الشاهقة، لكن القليل جدا من يعرف أصل تسميته.
وحسب رواية شعبية يتداولها الناس بكثرة في تنزانيا، فإن كليمنجارو، المعلمة السياحية الأكثر جذبا في تنزانيا، ليست سوى تعبير بالعربية تم تغيير طريقة نطقه في اللغة السواحلية (اللغة المحلية) لتصبح التسمية الحالية لأكبر قمة في إفريقيا بعلو يفوق 5891 مترا.
وحسب الرواية المحلية، فإن العرب الأوائل الذين قدموا إلى الأراضي التنزانية أطلقوا على هذا الجبل الذي تبدو قمته من على بعد عشرات الكيلومترات مكسوة دوما بحلة بيضاء ناصعة بفعل الثلوج “كل من جاء رآه”، وهي الجملة التي تم اختصارها لتصبح كليمنجارو.
يقول سائق سيارة أجرة محلي التقيناه صدفة في دار السلام، إن هذا الأمر ينطبق على العديد من الكلمات والعبارات باللغة السواحلية، والتي تجد أصلها وجذورها في اللغة العربية.
وبلغة عربية فصحى سليمة، يقول هذا التنزاني المسلم إنه تعلم الكثير عن أصول بعض الكلمات السواحلية من خلال قراءة القرآن الكريم وتعلم اللغة العربية في مركز إسلامي بدار السلام تابع للمجلس الوطني للمسلمين بتنزانيا.
هكذا، ومن خلال الإنصات بتمعن أكبر للمحادثات المحلية باللغة السواحلية، تتضح نقاط التشابه الجلية مع اللغة العربية في بعض العبارات والكلمات، وذلك من قبيل “دوكا لا داوا” (دكان الدواء أو الصيدلية)، “عسلي” (العسل)، “وزيري” (الوزير)، “سيارة” (السيارة)، “وكالا” (الوكالة) وغيرها من الكلمات.
ويجد هذا التشابه تفسيره في التأثير العربي- الإسلامي الراسخ في تاريخ تنزانيا، لاسيما في جزر المحيط الهندي. وهو المعطى الذي ينطبق على زنجبار، الأرخبيل ذو الغالبية المسلمة والموقع الاستراتيجي عند ملتقى أهم الطرق البحرية القديمة، والذي تأثر بجميع الحضارات الكبرى، لاسيما الحضارة العربية- الإسلامية.
وقد ظلت جزيرة “كيلوا كيسيواني”، الموجودة جنوب الأرخبيل، تحتفظ بذكرى مرور المستكشف والرحالة والفيلسوف المغربي ابن بطوطة، الذي تمكن منذ أزيد من 685 سنة من بلوغ جزر هذا الأرخبيل الواقعة عند سواحل تنزانيا.
وتظل رحلة ابن بطوطة في هذه الربوع البعيدة راسخة في ذاكرة هذه الجزر التنزانية والبلد بأكمله، حيث يرد ذكره في مناهج وكتب التاريخ المحلي.
ويشهد التاريخ أن الرحالة المغربي مر من تنزانيا قبل رسو سفن الأوروبيين بسواحل شرق إفريقيا، حيث انبهر المستكشف البرتغالي فاسكو ديغاما عندما زار المنطقة بالإرث الذي خلفه الرحالة والمستكشف المغربي بجزيرة “كيلوا كيسيواني”.
بقلم: نوفل النهاري - دار السلام
المصدر: وكالة المغرب العربي للأنباء