Monday, 09 October 2017 16:20

بوبالة: التعاون الجماعي والشراكة التربوية أصبحت ضرورة في مجال تربية الطفل (حوار)

احتفل قبل أيام العالم العربي باليوم العربي للطفل والذي يصادف فاتح اكتوبر من كل سنة، وبهذه المناسبة، أجرى موقع "الإصلاح" حوارا مع رئيس رابطة الأمل للطفولة المغربية؛ عبد اللطيف بوبالة.

وعبر بوبالة خلال هذا الحوار عن رأيه في طبيعة تنشئة الطفل في الأسرة والمدرسة والمجتمع بين الأمس واليوم ورؤية الرابطة للنهوض بهذه التنشئة حسب مسؤوليات كل طرف.

كما أبرز رئيس رابطة الأمل للطفولة المغربية وضعية الطفل العربي مقارنة مع الطفل في الدول المتقدمة، وجهود الرابطة في تربية وتنشئة الطفل المغربي. وإليكم نص الحوار:

أجرى الحوار: ي.ف. لموقع "الإصلاح"

كيف ترى (واقع) تنشئة وتربية الطفل في الأسرة والمدرسة والمجتمع بين الأمس واليوم؟

بداية أتوجه بالشكر الجزيل لموقع الاصلاح على تواصله الطيب ومتابعته لأعمال الرابطة وفتحه المجال لنا للتعبير عن مواقفنا اتجاه قضايا الطفولة بمناسبة الاحتفال بيوم الطفل العربي.

فمن خلال تشخيصنا لواقع الطفل المغربي نلاحظ أن دور الأسرة يواجه تراجعاً ملموساً، وارتفاع نسبة التفكك الأسري والمشاكل الأسرية، وفقدان عدد كبير من الأسر لقدرتها على تحمل أعباء الأسرة بما فيها مسؤولية تربية الأبناء. وبالنسبة للمدرسة نرصد العديد من المشاكل والاختلالات التي تسجل على نظامنا التعليمي: إشكال لغة التدريس الذي أصبح يزعج التلميذ المغربي والتغير المستمر للمناهج التعليمية وضعف المضمون والاستراتيجيات المتبعة، وهزالة الإمكانيات البيداغوجية والبشرية والمادية والتقنية المرصودة، وضعف عملية تطوير الحياة المدرسية وتفعيل أدوارها وتنشيط مهامها ووظائفها، مع تسجيل ضعف انفتاح المؤسسات التعليمية على محيطها. كما أن الطفولة المغربية تعاني من ضعف ملحوظ في توفير فضاءات الترفيه واللعب والمرافق الرياضية والفنية وحدائق الألعاب والمنتزهات بالمدن المغربية.

ونرى داخل رابطة الأمل للطفولة المغربية أن التعاون الجماعي والشراكة التربوية أصبحت ضرورة في مجال التربية. شراكة تربوية تعمل على بناء علاقة جديدة من التعاون والتلاحم بين المؤسسات التربوية بشكل يقود الى مساهمة الجميع في ورش التطوير الطفولي التربوي. أمامنا تحدي اقامة شراكة تربوية بين ثلاث مؤسسات تربوية وهي الأسرة والمدرسة والجمعية، لإيجاد قنوات للتواصل والتنسيق فيما بينها لتربية الطفل وحسن متابعته تربويا، والمساهمة في تفعيل دور مؤسسة الأسرة والمدرسة وخلق الظروف الملائمة لتضطلع الجمعية بمهامها كحلقة أساسة في المنظومة التربوية. ويمكن تطوير هذه الشراكات وتوسيعها لتشمل كل القطاعات الرسمية التي تعتبر مسؤولة عن الطفولة.

كيف تشخص وضعية الطفل العربي مقارنة مع الطفل في الدول المتقدمة؟

تشخيص واقع  الطفل العربي يمكن أن نتوقف فيه على النقاط التالية :

- الطفل العربي يعيش في ظل حروب وكوارث إنسانية وظروف مأساوية تنتهك فيها براءته. ومع توسع دائرة الحروب في الوطن العربي نسجل ارتفاعا مهولا في عدد الضحايا من الأطفال. ورغم عدم توفر احصاءات دقيقة الا أننا نؤكد من خلال بعض التقارير التي أصدرتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف) أن بعض أطراف النزاع في دول الصراعات العربية تعمل على تجنيد الأطفال مما يسبب لهم أثارا سلبية على أجسادهم وصحتهم العقلية والنفسية. ونشير هنا للحالة المأساوية التي يعشها الأطفال المغاربة بمخيمات الذل والعار بتندوف.

- معظم بنود اتفاقية حقوق الطفل مازال الطفل العربي لا يتمتع بأغلبية الحقوق التي ذكرت فيها.

- الإعلام العربي لا يتيح للطفل الرعاية اللازمة كمتلقي، مع الافتقار لإعلام بناء خاص بالطفل؛ ولا حتى على صحافة للطفل ومواقع طفولية تربوية شائعة تفاعلية وناجحة.

- تردي الواقع الثقافي والفني للطفل العربي، وتعثر وتراجع للإنتاج الفني والأدبي الموجه للطفل.

- المفاهيم الدولية للطفل وحقوقه وضغطها على الحكومات وبرامجها وهيئاتها يشكل تحديا تربويا معاصرا، يتمثل في كيفية الانخراط في ثقافة العصر الدولية دون الاستلاب وتضييع هويتنا الحضارية العربية.    

 

ماهي أبرز الجهود التي تقوم بها الرابطة في تربية وتنشئة الطفل المغربي؟

إسهاما من رابطة الأمل للطفولة المغربية في ترشيد العمل التربوي و تجديده، ووعيا منها بأهمية توفر النسيج الجمعوي الطفولي المغربي على منظومة تربوية ترتقي بالممارسة التربوية للجمعيات إلى المستوى الذي يؤهلها لتحقيق "عمل تربوي راشد لطفل سوي رائد" كما ورد في رؤية الرابطة ورسالتها، ويدفعها لتجاوز الممارسات التقليدية، ستقوم الرابطة في الشهر المقبل نونبر 2017 بإصدار الرؤية التربوية للعمل الطفولي. وهو عمل لا ندعي كماله وخلوه من الهفوات وحاجته للملاحظات، ولكن حسبنا أننا فتحنا ورشا كبيرا ووضعنا لبنة متواضعة منفتحة على تنبيهات كل  الصادقين والغيورين على العمل الطفولي بوطننا قصد المشاركة في تطويرها و تجويدها.

وتعمل الرابطة على تنظيم دورات تكوينية للمربين العاملين بجمعيات النسيج، كما تقوم بمساعدة ومتابعة جمعيات النسيج في تنظيم مخيماتها الصيفية. وستعمل بداية من هذه السنة في إعداد منظومة متكاملة لتأهيل واعداد قدرات جمعوية فاعلة في مختلف مجالات العمل الطفولي. 

وتشجيعا للبحث العلمي في مجال الطفولة تنظم الرابطة سنويا جائزة للبحث العلمي مع إصدار سنوي للكتاب الفائز بالجائزة. كما تساهم الرابطة في تطوير القدرات الاقتراحية والتدافعية للجمعيات وتفعيل دورها في دعم ونصرة قضايا الطفولة المغربية.