الجمعة, 22 حزيران/يونيو 2018 12:24

إن للإسلام هديا في ترويح القلوب

الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَضْحَكَ وَأَبْكَى، وَأَمَاتَ وَأَحْـيَا، وَجَعَلَ الابتِسَامَةَ عُنْوَانَ المَحَبَّةِ وَالقُرْبَى

نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أثنى على نفسه بنفسه بما هو أهله فلا أحد يحصي الثناء عليه، وحمد نفسه بنفسه فلا أحد يطيق حمده حق حمده إلا هو فالحمد حقيقة منه وإليه .

ونشهد أن سيدنا و نبينا و مولانا محمدا عبد الله و رسوله ومصطفاه من خلقه وخليله دَعَا المُؤْمِنِينَ إِلَى حُسْنِ الخُلُقِ فِيمَا بَيْـنَهُمْ، وَالتَّبَسُّمِ عِنْدَ مُلاقَاتِهِمْ،فصلى الله عليه و سلم من نبي أمين، ناصح حليم  وعلى آله وصحابته من مهاجرين وأنصار، وعلى من حافظ على دينه و شريعته واستمسك بهديه وسنته إلى يوم الدين والقرار.

من يطع الله ورسوله فقد رشد واهتدى، وسلك منهاجا قويما وسبيلا رشدا ومن يعص الله ورسوله فقد غوى و اعتدى، وحاد عن الطريق المشروع ولا يضر إلا نفسه ولا يضر أحدا، نسأل الله تعالى أن يجعلنا و إياكم ممن يطيعه ويطيع رسوله، حتى ينال من خير الدارين أمله وسؤله، فإنما نحن بالله و له.

عباد الله : اتَّقُوا اللهَ تَعَالَى، وَاعلَمُوا أَنَّ الإِسْلامَ يَقِفُ مَوقِفَ التَّوَسُّطِ وَالاعتِدَالِ فِي مُعَالَجَةِ جَمِيعِ القَضَايَا،  وَلا سِيَّمَا تِلْكَ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالمَوَاقِفِ النَّفْسِيَّةِ، وَتَرْتَبِطُ بِالمَشَاعِرِ وَالأَحَاسِيسِ الإِنْسَانِيَّةِ، فَلا يَتْرُكُ المجال للأَهْوَاءَ لِكَيْ تسيطر و تتغلب، وَلا يُطْلِقُ العِنَانَ لِلشَّهَوَاتِ لِكَي تجمح بالقياد وتَتَمَكَّنَ، بَلْ وَضَعَ لَهَا ضَوَابِطَ وَحَّدَ لَهَا حُدُودًا لا تَخْرُجُ عَنْهَا وَلا تَتَجَاوَزُهَا، وَإِلاَّ انقَلَبَ الحَالُ على صاحبه وَصَارَ هَلاكًا وَدَمَارًا ، ومِنْ هَذِهِ القَضَايَا التي عالجها شرعنا الحنيف الضَّحِكُ وكَيْـفِيَّته و الفُكَاهَةُ وأُسْـلُوبُها، وَمَا يُمْـكِنُ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ الإِنْسَانُ مِنَ المُزَاحِ والبسط، فقد وَضَعَ الرَّسُولُ صلى الله عليه و سلم الحَدَّ الفَاصِلَ لِذَلِكَ وَوَضَّحَ الطَّرِيقَةَ المُثْـلَى فعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعملَ بهن أو يعلمَ من يعملُ بهن ؟ فقال أبو هريرة  فقلت : أنا يا رسول الله، فأخذ بيدي فعدَّ خمسا قال :اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما، ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب" رواه احمد و الترمذي، وَفِي نفس الوقت، نجد شرعنا يرفض التَّزَمُّـتَ المَقِيتَ، وَالوَقَارَ المُصْطَنَعَ وَالعُبُوسَ المُنَفِّرَ؛ إِذْ يَجْعَلُ صَاحِبَهُ بَيْنَ النَّاسِ مَمْـقُوتًا، قَالَ صلى الله  عليه و سلم : " رَوِّحُوا القُلُوبَ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ، فَإِنَّ القُلُوبَ إِذَ كَلَّتْ عَمِيَتْ".

وعن حنظلة بن الربيع الأسيدي - رضي الله عنه - وكان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لقيني أبو بكر ، فقال : كيف أنت يا حنظلة ؟ قال:  قلت : نافق حنظلة، قال : سبحان الله ! ما تقول ؟ قال : قلت : نكون عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، يذكرنا بالنار والجنة [ حتى ] كأنَّا رأيَ عين ، فإذا خرجنا من عند رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ، عافسنا الأزواج والأولاد ، والضيعات  فنسينا كثيرا ، قال أبو بكر - رضي الله عنه - : فوالله إنا لنلقي مثل هذا   فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ، قلت : نافق حنظلة يا رسول الله. فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: « وما ذاك؟» قلت : يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين ، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، نسينا كثيرا. فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم : "والذي نفسي بيده ، لو تدومون على ما تكونون عندي ، وفي الذكر ، لصافحتكم الملائكة على فرشكم ، وفي طرقكم ، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة - ثلاث مرات "، وقَالَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ - كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ: "إِنَّ القُلُوبَ تَمَلُّ كَمَا تَمَلُّ الأَبْدَانُ فَابتَغُوا لَهَا طَرَائِفَ الحِكْمَةِ"،

أَيُّهَا المُسْـلِمُونَ:إِنَّ التَّبَسُّمَ حَقٌّ مَشْرُوعٌ، وَالعُبُوسَ أَمْرٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَلَنَا فِي رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه و سلم القُدْوَةُ الحَسَنَةُ وَالمَثَلُ الأَعْـلَى فِي حَيَاتِنَا وَمَعَاشِنَا، فِي سُلُوكِنَا وَتَصَرُّفَاتِنَا، قَالَ تَعَالَى:"لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي  رَسُولِ  اللَّهِ  أُسْوَةٌ  حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ  وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ  كَثِيرًا" (الأحزاب 21)، فَمَعَ كَثْرَةِ تَعَبُّدِهِ صلى الله عليه و سلم وَطُولِ تَبَتُّـلِهِ وَشِدَّةِ خَشْيَتِهِ للهِ تَعَالَى، وَانهِمَارِ دُمُوعِهِ فِي سَحَرِ اللَّيَالِي، لَمْ تَكُنْ مَجَالِسُهُ تَخْـلُو مِنْ طُرفَةٍ مَرِحَةٍ، أَوِ ابتِسَامَةٍ رَزِينَةٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : ( قَالَوا يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا؟ قَالَ :نعم غير إِنِّي لا أَقُولُ إِلاَّ حَقًّا )، وَكَانَ مِنْ صِفَاتِهِ صلى الله عليه و سلم أَنَّهُ ذَوَّاقٌ لِلْحَدِيثِ الَّذِي يُلْقَى عَلَيْهِ، يَتَفَحَّصُ الكَلِمَاتِ الَّتِي يَسْمَعُهَا، وَكَانَ يَتَفَاعَلُ مَعَهَا، وَيَظْهَرُ أَثَرُهَا عَلَى وَجْهِهِ الشَّرِيفِ، فَإِذَا كَانَ فِيهِ مَا يُدْخِلُ السُّرُورَ عَلَى النَّفْسِ وَيُدْخِلُ البَهْجَةَ عَلَى القَلْبِ ضَحِكَ، وَكَانَ جُلُّ ضَحِكِهِ صلى الله عليه و سلم تَبَسُّمًا، وَكَانَتِ السَّيِّـدَةُ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - تَفْرَحُ غَايَةَ الفَرَحِ وَتُسَرُّ غَايَةَ السُّرُورِ عِنْدَمَا تَرَاهُ كَذَلِكَ، وَكَانَتْ تَقُولُ لَهُ:  (أَضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ).

عِبَادَ اللهِ :اعلَمُوا أَنَّ رَسُولَكُمُ الكَرِيمَ قَدْ أَبَاحَ لَكُمُ المَرَحَ الحَلالَ الَّذِي يَشْرَحُ النَّفْسَ وَيُرَوِّحُ عَنْهَا، وَلَنَا فِي سِيرَتِهِ أَمْـثِلَةٌ كَثِيرَةٌ تُبَيِّنُ لَنَا هَدَفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه و سلم وَتَعْـلِيمَهُ لِجَمِيعِ المُسلِمِينَ كَيْـفِيَّةَ مُلاقَاةِ المُسلِمِ لأَخِيهِ المُسلِمِ، انظُرُوا كَيْفَ قَابَلَ المَرأَةَ العَجُوزَ الَّتِي قَالَتْ لَهُ : ادْعُ اللهَ لِي أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْ أَهْـلِ الجَنَّةِ، فَأَرَادَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و سلم أَنْ يُذْهِبَ عَنْهَا وَحْـشَةَ السِّنِينَ، فَأَخَذَ يُخَفِّفُ رَوْعَهَا وَيَقُولُ لَهَا :( إِنَّهُ لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ عَجُوزٌ ) فَلَّمَا رَأَى الخَوْفَ عَلَى وَجْهِهَا وَالحُزْنَ بَادِيًا عَلَى مُحَيَّاهَا، وَالدُّمُوعَ تَتَرَقْرَقُ فِي مَآقِيهَا قال :أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز، إن الله تعالى يقول : إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً (35)فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (36)  عُرُبًا أَتْرَابًا (37) (الواقعة) فَدَخَلَتِ الفَرْحَةُ قَلْبَ المَرأَةِ وَعَادَتِ الابتِسَامَةُ إِلَى وَجْهِهَا وَاستَبْـشَرَتْ خَيْرًا.

وَهَذَا عَوفُ بنُ مَالِكٍ عِنْدَمَا حَاوَلَ أَنْ يَدْخُلَ القُبَّةَ الَّتِي بُنِيَتْ لِلرَّسُولِ صلى الله عليه سلم فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَكَانَ بَابُهَا صَغِيرًا، فَلَمْ يُفْـلِحْ فِي الدُّخُولِ، وَاستَأْذَنَ الرَّسُولَ فِي الدُّخُولِ فَأَذِنَ لَهُ فَأَرَادَ أَنْ يُعَلِّقَ عَلَى ضِيقِ البَابِ، وَصُعُوبَةِ الدُّخُولِ فَقَالَ:  أَكُلِّي يَا رَسُولَ اللهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه سلم وَالابتِسَامَةُ تَمْلأُ شَفَتَيْهِ: ( كُلّـُكَ )، فَدَخَلَ عَوْفُ بنُ مَالِكٍ بَعْدَ أَنْ أَدْخَلَ الابتِسَامَةَ عَلَى قُلُوبِ الحَاضِرِينَ فِي مَوقِفِ الحَرْبِ العَصِيبِ الَّذِي تَتَحَجَّرُ فِيهِ المَشَاعِرُ وَتَتَوَتَّرُ فِيهِ الأَعْصَابُ، وَكَانَ صلى الله عليه سلم لا تُفَارِقُ الابتِسَامَةُ مُحَيَّاهُ، فَهُوَ القَائِلُ ( تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ صَدَقَةٌ ) ، وَمَعَ أَنَّهُ صلى الله عليه سلم كَانَ مُكْتَفِيًا بِالتَّبَسُّمِ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ: لا تَضْحَكْ، لأَنَّهُ مِنَ الطَّبِيعِيِّ أَنْ يَضْحَكَ الإِنْسَانُ لأَمْرٍ مَا، وَلَكِنَّهُ يَنْهَانَا عَنِ الإِكْثَارِ مِنَ الضَّحِكِ عِنْدَمَا قَالَ : " كَثْرَةُ الضَّحِكِ تُمِيتُ القَلْبَ"، فَكَثْرَةُ الضَّحِكِ هِيَ المُؤْذِيَةُ، وَهِيَ الَّتِي تُمِيتُ القَلْبَ، أَمَّا الضَّحِكُ المُعْـتَدِلُ فَيُعَدُّ فِطْرَةً إِنْسَانِيَّةً فَطَرَ اللهُ النَّاسَ عَلَيْهَا قَالَ عَزَّ شَأْنُهُ: "وَأَنَّهُ هُوَ  أَضْحَكَ  وَأَبْكَىٰ"  ﴿43﴾ النجم، قَالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: أَيْ هُوَ الَّذِي خَلَقَ الفَرَحَ وَالحُزْنَ وَالسُّرُورَ وَالغَمَّ، فَأَضْحَكَ فِي الدُّنيَا مَنْ أَضْحَكَ وَأَبْـكَى فِي الآخِرَةِ مَنْ أَبْـكَى .

فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ -، وَاجْعَلُوا الابتِسَامَةَ قَرِينَةَ تَعَامُلِكُمْ وَتَأَسَّوا فِي ذَلِكَ بِنَبِيِّكُمْ.هذا واعلَمُوا أَنَّ لِلضَّحِكِ ضَوَابِطَ وَلِلْفُكَاهَةِ حُدُودًا لا تَتَعَدَّاهَا، حَتَّى لا يَكُونَ الضَّحِكُ وَالفُكَاهَةُ أمرا مُخِلا بِالمُرُوءَةِ وَمُذْهِبًا لِلْوَقَارِ، فَلَيْسَ مِنْ هَدْيِ الإِسْلامِ ارتِفَاعُ صَوْتِ الضَّحِكِ وَكَثْرَةُ القَهْـقَهَةِ، وَلْنَتَذَكَّرْ أَنَّ رَسُولَنَا عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ كَانَ جُلُّ ضَحِكِهِ تَبَسُّمًا، وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ المُزَاحُ حَقًّا، لا كَذِبَ فِيهِ، وَلا تَزْيِيفَ وَلا اختِلاقَ وَلا افتِرَاءَ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه و سلم : (وَيْـلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ بِالحَدِيثِ لِيُضْحِكَ بِهِ القَوْمَ فَيَكْذِبُ، وَيْـلٌ لَهُ، وَيْـلٌ لَهُ)، كَمَا يَجِبُ أَلاَّ يَكُونَ مُؤَدِّيًا إلِى مَفْسَدَةٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ، أَوْ عُقُوقٍ بَيْنَ الأَبْـنَاءِ وَالآبَاءِ، أَوْ تَفْرِيقٍ بَيْنَ الأَحِبَّاءِ، أَوْ خَلْطٍ بَيْنَ حَقٍّ وَبَاطِلٍ، وَأَنْ يَكُونَ بَعِيدًا عَنِ الهُجْرِ وَالعَدَاوَةِ وَالبَغْضَاءِ( الهُجر أي القول القبيح)، وَلا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَطِيفًا غَيْرَ ثَقِيلٍ حَتَّى لا يُحْرِجَ الآخَرِينَ وَلا يُسِيءَ إِلَى أَحَدٍ وَلا يَحْـقِرَ أَحَدًا، وَلا يُقَلِّلَ مِنْ شَأْنٍ أَوْ مَنْزِلَةٍ أَوْ مَكَانَةٍ لأَحَدٍ، وَأَنْ يَكُونَ بَعِيدًا عَنْ حُقُوقِ النَّاسِ فَلا تُسْـتَحَلُّ بِهِ الحُرُمَاتُ وَلا يُحْصَلُ بِهِ عَلَى حَقِّ الآخَرِينَ، فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه و سلم : (لا يَأْخُذْ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ صَاحِبِهِ لاعِبًا وَلا جَادًّا فَإِذَا أَخَذَ أَحَدُكُمْ عَصَا صَاحِبِهِ فَلْيَرُدَّهَا إِلَيْهِ ) ، وَأَلاَّ يَكُونَ الهَدَفُ مِنَ المُزَاحِ تَرْوِيعَ الآمِنِينَ أَوْ تَخْوِيفَهُمْ أَوْ أَخْذَهُمْ عَلَى حِينِ غِرَّةٍ، أَوِ الدُّخُولَ عَلَيْهِمْ بَغْتَةً قَالَ صلى الله عليه و سلم: ( لا يَحِلُّ لِمُسلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْـلِمًا ).

فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ -، وَتَأَدَّبُوا بِآدَابِ الإِسْلامِ وَتَخَلَّقُوا بِأَخْلاقِ رَسُولِكُمْ، وَاعلَمُوا أَنَّ الوَسَطِيَّةَ وَالاعتِدَالَ مَطْلُوبَانِ، فَقَدْ وَصَّى حَكِيمٌ وَلَدَهُ فَقَالَ لَهُ: اقْتَصِدْ فِي مُزَاحِكَ، فَإِنَّ الإِفْرَاطَ فِيهِ يُذْهِبُ البَهَاءَ وَيُجَرِّئُ عَلَيْكَ السُّفَهَاءَ، وَإِنَّ التَّقْصِيرَ فِيهِ يَفُضُّ عَنْكَ المُؤَانِسِينَ، وَيُوحِشُ مِنْكَ المُصَاحِبِينَ.

ذ. سعيد منقار بنيس