Sunday, 18 June 2017 15:34

أبو زيد : انحدرنا فكريا من الارتباط بالأفكار إلى التعلق بالأشياء

اعتبر الدكتور أبو زيد الادريسي أن مشكلة الاستهلاك في بعدها الغريزي الحيواني والشهواني هي طلب اللذائذ، وهي كما يقول الأستاذ عز الدين توفيق أن أصلها عقدي، وهي أننا أصبحنا ننسى عمليا الآخرة ونتذكر الدنيا ونراها الاصل والكل، فهو مشكل عقدي تركب عليه مشكل سلوكي والعمق الفكري حاضر.

وأضاف الدكتور أبو زيد في معرض حديثه خلال المحاضرة التي أطرها حول "الاستهلاك الفكري بين الحفاظ على الهوية وإكراهات العولمة"، أن المشكل الفكري في عمقه هو أن الناس خلقوا ليرتبطوا بالأفكار ويقتدوا بالأشخاص ويعيشوا بالأشياء، أي أن يعيش الانسان لفكرة ورسالة، ويقتدي بأشخاص، ويستعين على أموره، باعتباره بشر لا يستغني عن الطعام والشراب والجنس والحركة والتنفس، بالأشياء، إلا أن الوضع انقلب، حيث تدهورت علاقته بالأفكار واعوجت علاقته بالأشخاص فأصبحت علاقة تعصب عوض أن تكون علاقة اقتداء واستئناس، وتحولت صلته بالأشياء الى علاقة عبودية .

وأشار أبو زيد أن هذه الثلاثية وضعها ماجد عرسان الكيلاني رحمه الله، وهي الارتباط بالأفكار أولا فتتدهور البشرية فترتبط بالأشخاص، ثم تتدهور فتتعلق بالأشياء.

واليوم يقول أبو زيد، تحولنا من جيل كان متأثرا بالشيوعية والاشتراكية والتقدمية والنضال ومعاداة الامبريالية إلى جيل مرتبط بالنجوم الرياضية والفنية أي انتقل من الأفكار إلى الأشخاص، إلى جيل اليوم مرتبط بالأشياء والسلع الاستهلاكية، وهو ما قاله عابد الجابري رغم أنه لا يعرف وربما لم يقرأ قط لماجد عرسان، ولكن في كتاب الجابري نجد ثلاثية متطابقة : العقيدة والقبيلة والغنيمة، وهي تتطابق مع الأفكار والأشخاص والأشياء.

مشيرا أنه لا بد أن نذكر ثنائية ما لك بن نبي العيش بين الأفكار الميتة والأفكار القاتلة، وكمثال على فكرة ميتة من أفكار ثقافتنا الاستهلاكية المباهاة بالاستهلاك، تقابلها فكرة قاتلة وهي الإعجاب بالمنتوج الغربي.

س.ز/ الإصلاح