الأربعاء, 07 تشرين2/نوفمبر 2018 15:42

النشاط: هذه بعض الرسائل التي حملها الخطاب الملكي بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء

في تحليل للخطاب الملكي الأخير بمناسبة الذكرى 43 للمسيرة الخضراء، استعرض الدكتور صالح النشاط؛  أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الحسن الثاني الدارالبيضاء، أبرز الرسائل التي أكد عليها الملك في خطابه.

وأوضح الدكتور صالح النشاط في تصريح خص به موقع "الإصلاح" أن الخطاب الملكي أكد على مجموعة من الرسائل أبرزها: رسالة المناسبة وهي مناسبة المسيرة الخضراء  الحدث الوطني  المرتبط بقضية الصحراء  المغربية، حيث مدت المملكة المغربية يدها مرة أخرى للجزائر من أجل التعاون لطي ملف الخلافات الثنائية بين البلدين، مراعاة لمصالح الشعبين المغربي والجزائري.

 وأضاف أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الحسن الثاني بالبيضاء في قراءته أن الخطاب أعطى إشارات في اتجاه إعادة بناء الاتحاد المغاربي، والذي  ظل اسما دون مسمى، وحلما أكثر من كونه واقعا، وذلك بسبب  الخلافات السياسية بين مكونات الاتحاد المغاربي، وخصوصا بين المغرب والجزائر، مع التذكير بموقف المغرب الايجابي والمتعاون مع مختلف  المبادرات البناءة، والنداءات الدولية، بما في ذلك مجهود الأمم المتحدة في الموضوع

ومن أبرز الرسائل التي حملها خطاب المسيرة الخضراء، توقف الأستاذ الجامعي عند رسالتين أساسيتين، وهما:

الرسالة الأولى: وفحواها الإرادة السياسية لتقوية التعاون من داخل الفضاء المغاربي،  وهو الفضاء الذي  يعيش "واقع التفرقة والانشقاق"،   وقد حمل الخطاب إشارات في هذا الصدد تؤكد على أن مدخل إعادة الدفء إلى هذا الفضاء ــ  الذي كان حلما مغاربيا في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي كاد أن يتحقق لولا بعض التأويلات المجانبة للصواب من قبل دولة  الجزائر بدرجة كبيرة ــ هو  وجود عناصر دافعة وبانية في اتجاه تماسك هذا الفضاء المغاربي؛ من قبيل: "أواصر الأخوة، ووحدة الدين واللغة، والتاريخ والمصير المشترك" إضافة إلى ما تزخر  به المنطقة المغاربية  من فرص وإمكانات تنموية  يتعين الاستثمار فيها. كما أن الدعوة إلى تقوية الفضاء المغاربي لها ما يبررها في زمن التكتلات الدولية، والاتحادات العالمية، وثقافة التعاون الدولي التي تقتضي تثمين المصالح المشتركة، والتعاون من أجلها، مع احترام سيادة الدولة وحقوقها الوطنية والدولية، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

الرسالة الثانية: ومضمونها أن التعاون الثنائي يقضي بتغليب مصلحة الشعوب على مصلحة القادة السياسيين، وهي رسالة  موجهة بشكل مباشر إلى مسؤولي دولة الجزائر الشقيقة، فيها دعوة صريحة إلى فتح صفحة جديدة من التعاون والحوار،  وخصوصا أن مصالح الشعبين المغربي والجزائري هي في الوحدة والتكامل والاندماج، دون الحاجة لطرف ثالث للتدخل أو الوساطة. ومهما تكن الأسباب المنشئة للخلاف بين القيادات السياسية للدولتين، فإن المنطق يقتضي تغليب مصالح الشعوب، وخصوصا أن كثيرا من الأسر المغربية والجزائرية تربطها أواصر الدم والقرابة، وذلك بحكم الجوار والتاريخ واللغة والفقه والدين والنضال ضد المستعمر... وهذا يعني وفق قواعد القانون الدولي الانتصار لإرادة الشعوب وحماية مصالحها، حتى ولو اقتضى الأمر معاكسة بعض الاختيارات السياسية لقادة هذه الدول من قبل  ضغط المنظمات الدولية، والوساطات الدولية. لأن الأفراد اليوم أصبح لهم مكان في عالم  العلاقات الدولية، وأن مصالحهم محمية بمقتضيات القانون الدولي الإنساني وغيرها من المقتضيات والمواثيق والاتفاقيات الدولية، وهذا ما يعجل بضرورة المصالحة السياسية بين البلدين، وطي صفحة الخلافات السياسية، وفتح الحدود والمجال والثقافة واللغة والتاريخ  بين الشعبين المغربي والجزائري.

الإصلاح