قام المغرب تاريخيا بدعم جنوب إفريقيا خلال مرحلة الاستعمار والميز العنصري. لكن  وبناء على التغييرات السياسية وطغيان روح الإيديولوجية ظلت جنوب إفريقيا تساند الدولة المزعومة للبوليساريو. وخلال وجود جلالة الملك بالكوت ديفوار بمناسبة لقاء الاتحاد الأوربي والاتحاد الإفريقي نوفمبر  2017. تم على هامش الملتقى لقاء تاريخي بين جلالة الملك ورئيس جنوب إفريقيا مما جعل المتتبعين يعتبرون اللقاء خطوة أولية لبناء علاقة قوية وعالية بين البلدين. إذن ما هي الاستراتيجية المتوخاة من خلال هذا التحول؟ وهل سيكون له عائد على قضايانا الوطنية؟

ومما يفسر هذا حضور وزيرة العلاقات الدولية والتعاون مؤخرا إلى المغرب وتداولت مع المسؤولين المغاربة قضايا مهمة نحو الهجرة والسلام، والأمن والتنمية، وهو من باب توحيد الرؤى خاصة وأن المغرب سيحتضن أواخر سنة 2018 مؤتمرا حكوميا خاصا بالهجرة. وللإشارة فإن المغرب وجنوب إفريقيا دولتان لهما أهمية كبرى على مستوى إفريقيا. فالمغرب ثاني مستثمر في إفريقيا بعد جنوب إفريقيا. ويمكن أن يحدثا تغييرا استراتيجيا على المستوى القاري رفقة إخوانهم الأفارقة. لأن الوقت لا يسمح بضياع الوقت خاصة في عالم يعرف تحولا ت كبيرة. إذن فمصير الدولتين في التقارب وليس التباعد. والاهتمام بالوحدة القارية ومواجهة كل أشكال التفرقة المبنية على المصالح الضيقة للأسف، ومضيعة للوقت. وستعرف الدبلوماسية بين البلدين تطورا كبيرا في المستقبل بناء على اتفاق ابيدجان في نوفمبر 2017 بين قائدي البلدين منطلقين من قاعدتي التعاون جنوب جنوب، ورابح رابح والتضامن بين جميع بلدان القارة واللقاء بين وزيري الدولتين مؤشر على توزيع السواد على البياض من أجل رسم خريطة طريق جديد يفعل توجيهات رئيسي البلدين. إذن فهي استراتيجية واضحة المعالم تسير بخطوات مدروسة وهادفة. ومن أجل تعزيزها لابد من :

-التنسيق المستمر بين البلدين في كل ما يهم المصالح الثنائية والقارية بكاملها.

-الشعور القوي بأن التقارب والتفاهم بين البلدين سيعطي دفعة قوية للقارة خاصة في مواضيع مشتركة تقلق الرأي العام نحو البيئة والهجرة والبنيات التحتية والتنمية المستدامة...

-السعي لتطوير الجانب القانوني والمؤسساتي والتنظيمي القاري لأنه المعول عليه في عقلنة كل المبادرات بناء على الحكامة السياسية والبناء المؤسساتي والابتعاد عن كل ما يشوش على هذا المنحى من قبل أناس يسبحون دائما  في الماء العكر.

-الاجتماع من أجل بسط التحديات والاجتهاد في وضع الحلول والسعي إلى إعدادها وتنزيلها وتتبعها وتقويمها.

-إن أي مبادرة من هذا النوع مرتبطة بإرادة سياسية والعمل المستمر من أجل البناء الإفريقي الذي للأسف تعطل كثيرا نظرا للانشغال بأمور ثانوية وواهية بدل العمل على قضايا استراتيجية ومندمجة تأخذ بعين الاعتبار الواقع المعيش القاري الذي يعج بمشاكل عدة تتطلب رقيا في التفكير، وسلاسة في التعامل وحكامة في التدبير، واستثمار كل الطاقات والكفاءات من أجل الشأن الإفريقي.

-استثمار الموارد البشرية والطبيعية التي تزخر بها القارة، والتعامل معها بمنطق السيادة، واعتماد قاعدة رابح رابح.

-استثمار الرأسمال غير المادي الذي طالما نادى به جلالة الملك في خطاباته خاصة التنمية البشرية ، حتى نجنبه الموت في الشواطئ. مع العلم أن قارته غنية جدا لو استثمرت مواردها بالعدل والإنصاف لأغنت العالم.

إن القارة الإفريقية إضافة نوعية للبناء الكوني وليس القاري فحسب، لذلك تجد كل الدول تتجه نحوها. والمغرب كدولة إفريقية يمكن أن يلعب دورا رياديا إلى جانب إخوانه لما يحتوي عليه من مؤهلات وتجارب ومعرفة يرغب في تبادلها مع خبرات أشقائه. إذن العلاقة المغربية مع الدول الإفريقية تعرف دينامية قوية ستجني القارة ثمارها في المستقبل و تلامس التنمية المستدامة  كل الفئات المعمرة للقارة، وإني واثق بمستقبل مقدر للقارة رغم التحولات الجيوسياسية الصعبة  التي يعرفها العالم..

الجمعة, 19 كانون2/يناير 2018 10:50

test

بدعوة من فرع حركة التوحيد والإصلاح بالرباط، شارك المفكر الإسلامي محمد طلابي بمداخلة في ندوة حول القدس إلى جانب الأستاذ عزيز هناوي عضو المبادرة المغربية للدعم والنصرة وذلك يوم الأربعاء 17يناير 2018 بالمركب الثقافي أكدال.

وجاء تدخل الأستاذ طلابي في موضوع العوامل التاريخية لقيام الكيان الصهيوني، والتوعية بخطورة الصراع حول القدس باعتباره صراع ديني عالمي بين نبوءتين: المسيحية الصهيونية حول شروط عودة المسيح، وبين المسلمين والإسلام، فالحاضنة للصهيونية اليهودية هي الصهيونية المسيحية التي تعتبر بأن عودة اليهود إلى فلسطين وبناء الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى من شروط عودة المسيح، وبالتالي فنية هدم المسجد الأقصى حقيقة عند الصهيونية المسيحية والصهيونية اليهودية.

IMG 20180117 WA0035

وأكد المحاضر في ختام مداخلته على أن تحرير القدس يمر عبر تحرير شعوبنا من استبداد الغزاة والطغاة، ومدخله تحقيق مقاصد الربيع الديمقراطي في المنطقة.

من جهته ركز الأستاذ عزيز هناوي على التطبيع الجاري بين الكيان الصهيوني وبعض مكونات الشعب المغربي، خاصة ما أسماه التيار الأمازيغي المتصهين، ودعا إلى ضرورة الوعي بخطورة ما يجري في المغرب من محاولات صهيونية لتفكيك المجتمع المغربي.

الإصلاح

تنزيلا لبرنامجها السنوي؛ قامت لجنة الشباب لحركة التوحيد الإصلاح فرع برشيد يوم الأحد 14 يناير 2018، بتنظيم حفل فني شبابي يجمع بين ذكرى المولد النبوي والقضية الفلسطينية بإحدى القاعات العمومية بالمدينة.

وعرف الحفل الذي حضره حوالي 200 مستفيد فقرات متنوعة بين أناشيد من أداء فرقة المنار للسماع والمديح النبوي التي تغنت بحب الرسول صلى الله عليه وسلم، وأخرى تعلي من شأن المقاومة بأرض فلسطين، وأبدع تلاميذ مؤطرين داخل مجالس التربوية للحركة عدة لوحات مسرحية وميمية وأشعار.

كما كان للحضور لحظات مؤثرة أثناء تكريم والدة الأخت السعدية بلعيد، اعترافا لها بمجهوداتها وتضحياتها مع ابنتها الفاعلة داخل الحركة، كما تم تكريم التلاميذ الناجحين في البكالوريا لسنة 2017.

وبتزامن مع الحفل كان هناك معرض للكتب والمنتوجات اليدوية والفلسطينية.

محمد الزايدي

في إطار سلسلة اللقاءات التواصلية التي دأبت منطقة ابن امسيك عين الشق على عقدها، نظمت أخوات المنطقة لقاءا يوم السبت الموافق ل 13 يناير 2018 .

 ألقت بالمناسبة  الأستاذة فاطمة أوكريس كلمة في موضوع : " الأخت الداعية بين تجاذبات المسؤولية الدعوية والمسؤولية الأسرية".

أوضحت الأستاذة بأن مهمة الدعوة ومسؤولية العمل داخل الأسرة غير متعارضتين، فأمر الدعوة إلى الله هو من صميم العمل داخل الأسرة، وهذا الأخير لا يمكن أن يتعارض مع أمر الدعوة إلى الله عز وجل.

وذكرت الأستاذة أن من الإعتبارات الدالة على أن هاتين المهمتين لا تتعارضان، أولها  الإعتبار الشرعي، فالله تعالى لخص لنا المهام التي نقوم بها في أسرنا، و قال عز من قائل :" يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس و الحجارة " التحريم 6، بالإضافة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم مارسهما معا.

هناك الإعتبار النفسي،  بما أن الإنسان يأنس لغيره، فالمرأة محتاجة بطبيعتها إلى المخالطة خصوصا الإيجابية وإلا فالتقوقع على الذات والانعزال يؤدي إلى كثير من الأمراض النفسية. و كذلك الإعتبار الواقعي، حيث أن ملأ الوقت بالدعوة يبدد التفاهة واللغو.

IMG 20180117 WA0012

وأردفت المحاضرة بأن أمر الدعوة و الأسرة مترابطان ليس بينهما تجاذب على شرط أن تكون لدى الداعية معرفة بحقيقة الطريق المقصود و آفاته، فطريق الدعوة هو طريق الكدح و التعب القاصد مع التضحية المطلوبة وهو كذلك طريق مليء بالفتن .

 وجب كذلك التبرؤ من حول الإنسان وقوته ومشاهدة منة الله وتوفيقه ، دون إغفال تقليب النظر  في الأعمال، لأن التقادم يؤدي إلى قسوة القلوب.

وبالموازاة يجب حذف اللغو في القول والعمل، التبكير والتخطيط في الأعمال.

وختمت المحاضرة عرضها بأن النجاح في المهمات يلزم النظر في حال القلب مع الله ثم مع الناس واخبرا النظر في من تعلقت به الحقوق.

الإصلاح

الخميس, 18 كانون2/يناير 2018 10:30

فرع القصر الكبير يعقد جمعه العام السنوي

بحضور عدد مهم من الأعضاء والعضوات، نظم فرع القصر الكبير جمعه السنوي العام وذلك يوم الخميس 11 يناير انطلق اللقاء بتلاوة مباركة من القرآن الكريم تلته كلمة ترحيبية ثم توجيه تربوي قدمه الأخ مسؤول التربية ع الرحمان بوانو تطرق فيه لموضوع "الاستقامة" مفهومها وأركانها حاول أن يلامس فيه ترشيد التدين والوفاء بالعهد في كل الجوانب السلوكية، والوفاء بالالتزامات والعقود ومنها الالتزامات اتجاه الحركة.

بعدها تابع الحضور عرض حول أداء مكتب المنطقة مع تقديم البرنامج السنوي والمواعيد اللاحقة من طرف مسؤول المنطقة تطرق من خلاله إلى أهم الأنشطة في كل الوظائف واللجان مذكرا إياهم بأهم الاكراهات وأثقل الملفات التي تحتاج إلى تكاثف الجهود من طرف كل المنتسبين للحركة وفي مقدمتها ملف الشباب، والعالم القروي.

وبعد النقاش واستراحة شاي والإجابة عن أسئلة المتدخلين والتفاعل مع اقتراحاتهم من طرف مسؤول المنطقة ونائبيه،  كان الحاضرون على موعد مع ذ. الفاضل فيصل البقالي لتتبع عرض حول: "مشروع الميثاق الجديد لحركة التوحيد والإصلاح".

وبمناسبة الجمع العام تم الإعلان عن منح العضوية ل 6 أعضاء جدد والاحتفاء بهم:

وما ميز هذا الجمع أيضا هو منح شواهد الشكر والتقدير على مسؤولي المجالس التربوية على جهودهم القيمة في الإشراف على تلك المجالس بصبر ومثابرة ابتغاء وجه الله تعالى والدار الأخرة. وختم هذا الجمع بالدعاء الخالص ثم الصلاة ووجبة الغداء.

في الشق الثاني من هذا الجمع كان أعضاء المكتب ومسؤولي الفروع على موعد مع عرض للكاتب الجهوي الأستاذ عبد السلام بوانو حول: "قراءة ومدارسة الدليل المرجعي للوظائف المنطقة".

محمد الحسني

الأربعاء, 17 كانون2/يناير 2018 12:11

نحو مواطنة فاعلة للمسلمين في الدول الغربية

تعتبر المواطنة من المفاهيم القديمة التي تعبر عن الولاء السياسي أو الانتماء السياسي لفرد إلى كيان ما، وهو غير الانتماء الديني أو الانتماء القومي فهي انتماءات لا تتطابق، بل تتقاطع فيكون بينها عموم وخصوص، ونتيجة هذا التقاطع يضم الانتماء السياسي أجناسا مختلفة في العرق واللغة والدين، ويبقى الرباط السياسي بينها هو المواطنة[1]،  ، وعرّفت دائرة المعارف البريطانية المواطنة بأنها: "علاقة بين فرد ودولة كما يحددها قانون تلك الدولة متضمنة مرتبة من الحرية وما يصاحبها من مسؤوليات وتسبغ عليه حقوقاً سياسية مثل حقوق الانتخاب وتولي المناصب العامة"[2]، وقد ميزت الدائرة بين المواطنة والجنسية [3] التي غالباً ما تستخدم في إطار الترادف، إذ إن الجنسية تضم بالإضافة إلى المواطنة حقوقاً أخرى مثل الحماية في الخارج، بينما الموسوعة الدولية وموسوعة كولير الأمريكية لم تبين الفرق بين الجنسية والمواطنة، فالمواطنة في الموسوعة الدولية تعني عضوية الفرد  الكاملة في الدولة، أو بعض وحدات الحكم، وتؤكد الموسوعة أن الافراد لديهم بعض الحقوق مثل حق التصويت وحق تولي المناصب العامة، وعليهم كذلك بعض الواجبات من مثل واجب دفع الضرائب والدفاع عن بلدهم[4].  ولذلك فالمواطنة في موسوعة كولير الأمريكية هي "أكثر أشكال العضوية اكتمالا في جماعة سياسية ما"[5]. ويلاحظ أن الفرد في كلتا الحالتين يعتبر مواطناً ومشاركاً ومنتمياً من الناحية الاجتماعية والجغرافية إلا أن مشاركته وانتماءه للوطن من ناحية اجتماعية سياسية، فتكون أعمق، ويتضح جليا مما سبق أن المواطنة تتلخص في توفر الاحترام المتبادل بين المواطنين بغض النظر عن العرق والجنس والثقافة، أي أن يتضمن دستور الدولة ما يضمن للمواطنين الاحترام والحماية وما يصون كرامتهم، وأن تقدم لهم الضمانات القانونية التي تحفظ لهم حقوقهم المدنية والسياسية، فضلا عن إعطائهم الحق في المشاركة في اتخاذ القرارات التي تتعلق بأمور حياتهم، وبناء على ما تقدم  يمكن تعريف المواطنة بأنها انتماء الفرد إلى وطن معين بالمولد أو الجنسية ضمن إطار مجتمع سياسي مؤسساتي، بما يمكنه من حقوق ويكلفه بواجبات بموجب ذلك الانتماء، في مساواة مع الآخرين دون تمييز أو تحيز، وبما يحقق علاقة سليمة مع الدولة في إطار من الشفافية الديمقراطية[6]، وفي مقتضيات هذه المواطنة للمسلمين في الغرب يمكن القول:

- إن المسلمين في الغرب يحترمون القوانين والسلطات القائمة عليها، ولا يمنعهم ذلك، ضمن ما هو مكفول لجميع المواطنين من الدفاع عن حقوقهم والتعبير عن آرائهم ومواقفهم أفرادا ومجموعات، وذلك فيما عائد إلى شؤونهم الخاصة كفئة دينية خاصة، فللمسلمين أن يتوجهوا إلى الجهات المعنية لمراعاة احتياجاتهم والوصول إلى الحلول المناسبة.

- إن المسلمين في الغرب يلتزمون بمبدأ حياد الدولة فيما يتصل بالشأن الديني، حيث يقتضي ذلك التعامل العادل مع الأديان وتمكين معتنقيها من التعبير عن معتقداتهم وممارسة شعائرهم بشكل فردي وجماعي في المجال الخاص والعام، كما هو منصوص عليه في مواثيق حقوق الإنسان والأعراف الأوربية والدولية، ومن هذا المنطلق فإن من حق المسلمين في أوربا كفئة دينية لأن يقيموا مساجدهم ومؤسساتهم الدينية والتربوية والاجتماعية الخاصة بهم، وأن يمارسوا عباداتهم، وأن يطبقوا مقتضيات دينهم في أمورهم الحياتية مما هو متعلق بخصوصياتهم في الطعام واللباس وغير ذلك.

- إن المسلمين في الغرب  بصفتهم مواطنين، يعتبرون أن من واجبهم أن يعملوا من أجل الصالح العام وأن يكون حرصهم على أداء واجباتهم كحرصهم على المطالبة بحقوقهم، وإن مقتضيات الفهم الإسلامي السليم أن يكون المسلم مواطنا فاعلا في الحياة الاجتماعية منتجا ومبادرا وساعيا لنفع غيره.

- إن المسلمين مدعوون إلى الاندماج الإيجابي في مجتمعاتهم، اندماجا يقوم على التوازن بين الحفاظ على هويتهم الدينية وبين مقتضيات المواطنة، وإن كل اندماج لا يعترف بحق المسلمين في الحفاظ على شخصيتهم الإسلامية وحقهم في أدائهم لواجباتهم الدينية، لا يخدم في حقيقة الأمر مصلحة المسلمين ولا مصلحة مجتمعاتهم الغربية التي ينتمون إليها.

- إن المسلمين في الغرب مدعوون إلى الانخراط الشأن السياسي العام من منطلق المواطنة الفاعلة، إذ أم من أهم مقتضيات المواطنة الصالحة المشاركة السياسية بدءا من الإدلاء بالتصويت في الانتخابات إلى التعاطي مع الهيئات السياسية، ومما يشجع على ذلك انفتاح هذه الهيئات على جميع أفراد المجتمع وفئاتهن انفتاحا يستوعب جميع الطاقات والأفكار.

- إن المسلمين في الغرب يعيشون في مجتمعات متعددة المذاهب الدينية والفلسفية ، يؤكدون احترامهم لهذه التعددية ، وهم يعتقدون بأن الإسلام يقر مبدأ التنوع والاختلاف بين الناس ولا يضيق بواقع التعددية القائم بينهم، بل يدعو إلى التعارف والتكامل بين أبناء المجتمع الواحد[7].

وقد أصدر المجلس الأوروبي للإفتاء قراراً بهذا الشأن- المواءمة بين التقيد بالثوابت الإسلامية وبين مقتضيات المواطنة في الغرب- قال فيه: "يقصد بالمواطنة الانتماء إلى دولة معينة أرضاً وواقعاً، وحمل جنسيتها، ويقصد بالثوابت الإسلامية: الأحكام الشرعية الاعتقادية والعملية والأخلاقية التي جاءت بها النصوص الشرعية القطعية أو أجمعت عليها الأمة الإسلامية، ويشمل ذلك ما يتعلق بالضروريات الخمس، وهي حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال. ومشروعية إسهام المسلمين في غير الدول الإسلامية، من الأنشطة الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية، التي لا تتعارض مع الثوابت المتقدمة، ولاسيما إذا اقتضت المواطنة ذلك شريطة ألا تهدد هويتهم وشخصيتهم الإسلامية"[8]، كما قرر المجلس بخصوص الولاء ما نصه: "إن الولاء رباط وثيق، يربط الإنسان بعلاقة خاصة ووشيجة حميمة تنشأ عنه التزامات وحقوق وواجبات، وهذه العلاقة ذات أوجه مختلفة وأبعاد متعددة، فالولاء قد يكون للعقيدة، وقد يكون للنسب والقوم، وقد يكون بالعهد والعقد، وقد أشار القرآن إلى هذه المعاني جميعاً. وأعلى هذه الولاءات منزلة الولاء للعقيدة الذي يدخل فيه الإيمان بأركانه، وما يترتب على ذلك من ممارسة الشعائر، والالتزام بالأخلاق الفاضلة، وهذا الولاء لا يتناقض مع الولاء للوطن الذي يرتبط معه الإنسان بعقد المواطنة، فيدافع عن حوزته ضد أي اعتداء"[9].

 [3] - الجنسية القومية هي الجنسية الفعلية الوحيدة التي كانت للمسلم في القديم، "فهي مجموع المقومات والمميزات التي يتصف بها المسلم ويتأدب بآدابها ، والعقيدة التي يبني ديانته على أساسها، والذكريات التاريخية التي يعيش عليها وينظر للمستقبل من خلالها، والشعور المشترك بينه وبين من يشاركه في هذه المقومات والمميزات" (ينظر: آثار الإمام عبد الحميد بن باديس، مطبوعات وزارة الشؤون الدينية، طبع دار البعث، للطباعة والنشر، قسطنطينة، ط1، 1991م، ج5، ص 325. ينظر أيضا: فقه الجنسيات/ دراسة مقارنة في الشريعة والقانون، أحمد حمد أحمد، جامعة قطر،1405هـ، ص18-19-20) ، إلا أنه في القرن الثامن عشر الميلادي تضاءلت فكرة الجنسية القومية، وظهرت إلى الوجود فكرة الجنسية القانونية في التشريعات الوضعية، نتيجة اختلاط الشعوب والأمم بعضها ببعض، ومن ثم أصبحت كل أمة من الأمم تمارس سيادتها على أراضيها، وبناء على اختلاط الأمم وتضاءل المساحة الجغرافية السياسية، فإن المسلمين في الدول الغربية قد اكتسبوا جنسية الدولة المهاجرين إليها والمقيمين فيها، سواء كانت جنسية أصلية أو لاحقة، وبمقتضاها أصبحوا من مواطنيها عليهم واجبات ولهم حقوق، والجنسية أنواع وأقسام حيث تكتسب بصورة أصلية أو لاحقة، فالجنسية الأصلية(آثار الإمام عبد الحميد بن باديس، مطبوعات وزارة الشؤون الدينية، طبع دار البعث، للطباعة والنشر، قسطنطينة، ط1، 1991م، ج5، ص 325. ينظر أيضا: فقه الجنسيات/ دراسة مقارنة في الشريعة والقانون، أحمد حمد أحمد، جامعة قطر،1405هـ، ص 232) تثبت للشخص منذ ولادته، تنشأ عن واقعة الولادة وهي إما: على أساس رابطة الدم، البنوة، أو رابطة المكان والإقليم، أو على أساس الرابطتين معا، الدم والمكان.

وأما الجنسية اللاحقة  فيكتسبها الشخص بعد ميلاده لا بسبب واقعة الميلاد بل بعد ميلاده، فهي جنسية يكتسبها الفرد في مجرى الحياة بأحد الأسباب التالية: حكم القانون، التجنس، الزواج، ضم الإقليم. ولحامل جنسية الدول الغربية سواء كانت هذه الجنسية أصلية أو لاحقة يعتبر من مواطنيها، فتترتب على هذه الجنسية حقوق وواجبات اتجاه الدولة(ينظر :آثار الإمام عبد الحميد بن باديس، مطبوعات وزارة الشؤون الدينية، طبع دار البعث، للطباعة والنشر، قسطنطينة، ط1، 1991م، ج5، ص 325. ينظر أيضا: فقه الجنسيات/ دراسة مقارنة في الشريعة والقانون، أحمد حمد أحمد، جامعة قطر،1405هـ، ص241)،ومن أهم الحقوق: حق الإقامة الدائمة، والتمتع بالحقوق السياسية والعامة (حق الترشح في الانتخابات، حقوق الملكية، الأنشطة الاقتصادية ...) وحق الاستفادة من حماية الدولة في الخارج(ينظر: الوسيط في القانون الدولي العام، أحمد عبد الحميد عشوش، عمر أبو بكر باخشب، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، 1990م ، ص 135،  بتصرف) ، وإلى جانب الحقوق هناك التزامات وواجبات تترتب عن الجنسية منها: التحاكم إلى قوانين الدولة المانحة الجنسية، المشاركة الإيجابية في خدمة الدولة، الالتزام بالدفاع عن الدولة وذلك بالخدمة العسكرية والانخراط في جيوشها( ينظر الأحكام السياسة للأقليات المسلمة في الفقه الإسلامي، سليمان محمد توبولياك، دار البيارق، بيروت، دار النفائس، عمان، الطبعة الأولى ، 1997م، ص 79).

وأما التجنس فهو طلب الأجنبي للجنسية الوطنية وهي منحة تعطيها الدولة بحسب حاجة أو عدمها، وذلك باجتماع إرادة الفرد وإرادة الدولة (القانون الدولي الخاص، هشام صادق علي، حفيظة السيد الحداد، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2002م، ص 65)، مع توفر شروط ستة وهي:

 أولا: شرط الإقامة في إقليم الدولة لمدة معينة تحددها الدولة المانحة، ثانيا: الأهلية ويعبر عنها بالرشد وتختلف حسب قانون الدولة،

ثالثا: أن يكون طالب التجنس قادرا على كسب عيشه، رابعا: حسن السلوك بحيث لا يكون ذا ماضي مشبوه، خامسا: شرط الصحة الجسمية والعقلية، سادسا: يمين الولاء وتشترط بعض الدول تأديته قبل منح الجنسية كما في الولايات المتحدة الأمريكية، وبعضها الآخر بعد منح الجنسية كما في القانون الإنجليزي(القانون الدولي الخاص، هشام صادق علي، حفيظة السيد الحداد، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2002م، ص 65)، فهل هناك فرق بين الجنسية والمواطنة؟ سادسا: يمين الولاء وتشترط بعض الدول تأديته قبل منح الجنسية كما في الولايات المتحدة الأمريكية، وبعضها الآخر بعد منح الجنسية كما في القانون الإنجليزي(ينظر: القانون الدولي الخاص، هشام صادق علي، حفيظة السيد الحداد، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2002م، ص 65)، سادسا: يمين الولاء وتشترط بعض الدول تأديته قبل منح الجنسية كما في الولايات المتحدة الأمريكية، وبعضها الآخر بعد منح الجنسية كما في القانون الإنجليزي(ينظر: القانون الدولي الخاص، هشام صادق علي، حفيظة السيد الحداد، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2002م، ص 65).

الهوامش ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] - ينظر: نحو فقه جديد للأقليات، جمال الدين عطية محمد، دار السلام، القاهرة، مصر، 2007م. ص 80-81.

[2]- Encyclopedia, Boor international nnica. Inc, The New Encyclopedia peered, Britannica, Vol.20.pp140-150.

[4]. World Boor international , The World Boor Enyelere, London World Boor Inc, ( n-d) Vol 4 p.15

[5] -  مسلمون ومسيحيون في الحضارة العربية الإسلامية، أحمد صدقي الدجاني.  مركز يافا للدراسات والأبحاث، القاهرة ، 1999 ، ص5.

[6]  - دور وسائل الإعلام في تفعيل قيم المواطنة لدى الراي العام حالة الثورات وقيم الانتماء لدى الشعوب العربية، تيتي حنان، رسالة ماجستير، جامعة محمد خيضر بسكرة، 2014، ص 30، نقلا عن  التأصيل لفقه العلاقة مع الغير في الواقع الحضاري والعالمي: نموذج حق المواطنة رؤية تاريخية تحليلية، ماهر حسين حصوة ونائل موسى العمران  ضمن الكتاب الدوري "دراسات في شؤون الهجرة إلى الدول الغربية"  فقه مواطنة  المسلم في الدول الغربية: التأصيل والتنزيل، المنتدى الأوربي للوسطية ببلجيكا ، العدد الاول، تحت الطبع، 2017م، ص 16-17.

[7] - ميثاق المسلمين في أوربا، اتحاد المنظمات الإسلامية في أوربا، ص 6-7، بتصرف.

[8] - دور وسائل الإعلام في تفعيل قيم المواطنة لدى الراي العام حالة الثورات وقيم الانتماء لدى الشعوب العربية، مرجع سابق، ص 303.

[9] -  فتاوي وقرارات الدورة العادية السادسة عشرة، للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، ص 302، المجلة العلمية للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، العددان 10، 11، الجزء الثاني، مايو 2007م.

في أجواء من الحماس و الأخوة نظمت منطقة سيدي قاسم جرف الملحة الملتقى النسوي المنطقي السابع تحت شعار " انتمائي لحركة التوحيد والإصلاح : التزام و مسؤولية" بحضور قوي و فاعل للأخوات.

 بعد الافتتاح بالذكر الحكيم رحبت الأخت نائبة مسؤول المنطقة بالحاضرات و ذكرتهن بالمحطة التاريخية التي يحييها كل المغاربة وهي ذكرى تقديم وثيقة الاستقلال وما رافقته  من تضحيات .

في قراءة للميثاق الجديد للحركة دعت الأخت "رجاء دعسيس" المشاركات إلى ضرورة توفر كل العضوات على أوراق الحركة ومدارستها وفهمها فهما جيدا، ثم بينت بالتفضيل أهم مستجدات مشروع الميثاق الجديد مقارنة مع الميثاق الحالي الذي سيصادق عليه في الجمع العام الوطني المقبل بحول الله.

بعد الاستراحة وتقديم بعض الوصلات الإنشادية انطلق العرض المركزي للملتقى تحت عنوان " العمل النسائي وترشيد التدين : الواقع و التحديات " والذي أطرته الأخت حليمة ألانتي حيث كان غنيا بالأفكار والتوجيهات، سلطت فيه المحاضرة الضوء على الواقع الذي لازال يطرح عدة تحديات من خلال ما يبذله أهل الضلال والإباحية من جهود متواصلة لنصرة قضيتهم الباطلة، وخلصت إلى أن هذا الواقع يدعونا إلى مزيد من العمل و ترشيد التدين والتنافس فيه لأنه اشتغال عند الله وسببا من أسباب نيل رضاه سبحانه، كما دعت الأخوات إلى التفاني في العمل وجهاد النفس وإخراجها من الكسل والتراخي .

وفي جو من الحماس والأناشيد الفلسطينية تم تكريم الأخت المناضلة " حليمة ألانتي" تقديرا لها لمجهوداتها في خدمة القضية الفلسطينية.

وفي الأخير تناولت الأخت عائشة الابراهيمي مشرفة الملتقى الكلمة مستعرضة لأهم التوصيات التي خرج بها الملتقى كضرورة التوفر على وثائق الحركة التنظيمية ومدارستها إضافة إلى الحث على الخروج من حالة الفتور إلى شحذ الهمم. وختم اللقاء بالدعاء الصالح

عن مكتب المنطقة.

نظم فرع "الأمين" التابع لمنطقة أنفا-الحي الحسني، لقاءً مفتوحاً يوم الأربعاء 10 يناير 2018 م  ببيت الأخ بن خلدون وزوجته الأخت بنجلون حول موضوع "الأبناك التشاركية بالمغرب" من تأطير د. محمد حيسون وهو أستاذ جامعي بجامعة الحسن الأول بسطات (دكتوراه الدولة في العلوم الاقتصادية) وعضو 'الجمعية المغربية للاقتصاد الإسلامي'.

افتتح اللقاء بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم  ثم أعطيت الكلمة  للأخ المحاضر الذي بدأ حديثه عن المصرفية الإسلامية بصفة عامة حيث أكد على أن مفهومها أوسع من الأبناك التشاركية حيث تشمل أبعاد أخرى لتحقيق التكامل: كالتأمين التكافلي وصناديق الوقف والزكاة....

ومن ناحية أخرى، فهي تدخل في فقه المعاملات الذي هو أوسع من فقه العبادات، كما بين المحاضر خطورة الربا على اقتصاديات الدول.

وبعد ذلك عرج على البنوك التشاركية وكيفية اشتغالها وانضباطها بضوابط شرعية، حيث تخضع لمراقبة المجلس العلمي الأعلى وخاصة لجنته المختصة (اللجنة الشرعية للمالية التشاركية). وفي السياق، انتقد بعض معاملات البنوك الإسلامية في المشرق وفي الغرب حيث بدأ يسود نوع من فوضى الإفتاء. أما في المغرب، فإن المراقبة أو المطابقة الشرعية، يسهر عليها علماء من المجلس العلمي الأعلى وليسوا موظفين لدى هذه البنوك.

وفي شق آخر، بَيَّن أصناف الخدمات التي تقدمها هذه الأبناك والتي نص عليها القانون المُنظم لها من مرابحة وإجارة و مضاربة ومشاركة واستصناع... مؤكدا انه لحدِّ الآن، لازالت المعاملات مقتصرة على المرابحة أساسا متبوعة بمنتج الإجارة المنتهية بالتمليك نظرا لقلة المخاطرة فيها.

وبعد ذلك، فُتح باب المداخلات والأسئلة فبين  المحاضر انه ليس من العدل المقارنة بين البنك التقليدي والتشاركي إذ أن للأول مصادر تمويل كثيرة تفوق مصادر تمويل الثاني كما أن تجربة الأول تفوق 400 سنة بينما تجربة الثاني لا تتعدى 40 سنة.

واختتم اللقاء بالدعاء الصالح.

نور الدين خباش

أكد الدكتور عبد الله بوغوتة على أهمية المجالس التربوية عند حركة التوحيد والإصلاح، باعتبارها الوحدة الأساسية في التنظيم. و خلال دورة تكوينية لفائدة المشرفين والمشرفات على المجالس التربوية بوجدة، استعرض العضو السابق في المكتب التنفيذي للحركة جملة من مهام المجلس التربوي والتي يتم إغفالها أحيانا ومنها:  التأطير والتوجيه والإرشاد ثم المصاحبة والمواكبة والمؤازرة للعاملين، ثم التأهيل والتكليف والترميز، وبناء التصورات وتقويم وضبط الطموحات وتوجيه الاهتمامات، وأخيرا فهم قواعد العلاقات (عمودية: المخلوق بالخالق) و أفقية (المخلوق بالمخلوق).

وقبل الإجابة عن التساؤل المحوري لهذه الدورة، وهو كيف نقيس أثر المجلس التربوي، ميز المتحدث بين التقييم الشخصي للأثر من خلال توزيع استمارات على الأعضاء و تجميع انطباعاتهم، و التقييم الموضوعي الذي يستدعي أدوات التحليل والقياس الموضوعي (أحذ عينة من الحي الذي استفاد من المنظومة، وعينة أخرى من حي آخر لم يستفد منها).

 وأضاف مدير المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بالشرق أن تقييم الإنجاز في التقارير الرقمية ليس هو تقييم الأثر ، بمعنى أن المجلس التربوي يمكن أن يحقق 20% في نسبة الإنجاز، ولكن 80% في نسبة الأثر، والعكس صحيح. فالأثر يتضح من خلال علاقة أعضاء ذلك المجلس مع سكان الحي و الآثار التي يحدثها داخل المجتمع. إذا ظهرت آثار جانبية مرتبطة بالمجلس التربوي،  فيجب تسجيلها في التقرير الشهري (مثلا تأخر الأخوات في المجلس وانزعاج الأزواج!). والبحث عن حلول لتجاوزها.

قياس الأثر يحيلنا كذلك على تقييم نسبة الخسارة: هل تدخلنا في حي ما قلل من نسبة الخسارة، انتقلنا من 4- إلى 2- مثلا؟ و يقتضي منا رصد النتائج الإيجابية: المقصودة وغير المقصودة، والنتائج السلبية كذلك: المقصودة أم غير المقصودة؟ وقبل ذلك دراسة الجدوى: من إحداث مجلس تربوي في حي ما؟ وماذا سيحدث إذا لم نتدخل؟

وختم الأستاذ بوغوتة مداخلته الأحد الماضي بقوله إن قياس أثر منظومة تربوية كاملة كلها يحتاج إلى 15 سنة على الأقل.

بعد مناقشة عرض الأستاذ بوغوتة،  توزع المشاركون على ورشات لتعميق النقاش في محاور محددة، توجت بتقديم توصيات بغرض تجويد وتوسع العرض التربوي للحركة بمنطقة وجدة.

محمد السباعي