Thursday, 03 August 2017 18:38

نحو تعميم الوعي العلمي بالطفولة المبكرة

كتبه

إن" تجديد المدرسة كمؤسسة تعليمية وتربوية منفتحة على محيطها، ناجعة في مناهجها وبرامجها، متميزة في أهدافها وقيمها وضامنة لشروط التعلم والتحصيل وروح المبادرة والتنافس وفرص التميز والنجاح وعناصر النجاعة والجودة، وهي كلها نعوت ومواصفات تتماشى ومتطلبات المدرسة النموذجية التي أصبحت تفرض نفسها في مستهل هذا القرن الجديد كقاطرة لولوج المعرفة ونقلها وإنتاجها ونشرها وتوظيفها في ممارسة البحث العلمي وربح معركة التنمية"1، ويمكن تلخيص ما يفيد المعلم والآباء في تجديد هذه المدرسة من منظور علم نفس النمو خاصة في مرحلة الطفولة المبكرة ما يلي:

"معرفة السلوك المتوقع من الطفل ومتى نتوقعه لكي نرعاه،مساعدة الأطفال على تحقيق النمو والتوافق في كل مرحلة،معرفة شخصية الطفل في أبعادها النفسية المختلفة والاهتمام بها، تفهم أثر المستوى الاقتصادي والاجتماعي على عملية النمو، تفهم النمو والعمل على تنميته بشتى الطرق، بناء المناهج التربوية المناسبة لكل مرحلة من مراحل النمو، الإرشاد النفسي والتربوي للطفل وللوالدين في تربيتهم لأبنائهم، تفهم المعلم والوالدين أن الاشباع النفسي لحاجات الطفل هام لنموه النفسي ، معرفة مشكلات كل مرحلة والتفكير في حلولها قبل حدوثها"2.

وجانب الطفل ينبغي أن يتعلم وهو في حياته الاجتماعية الواقعية وفي تفاعلاته مع الآخرين في البيت، وفي المدرسة أو خلال الوقت الحر، كيف يجعل من نفسه سيكولوجيا صغيرا، إن عليه في الواقع أن يقوم باستمرار بتكوين نظريات حول الطريقة التي يفكر بها هو والطريقة التي يفكر بها الآخرون من حوله، حتى يستطيع فهم واستباق دينامية السلوك والعواطف التي تكون أحيانا معقدة ، فبعض السيكولوجيين ومن بينهم ّآلان ليزيل"من جامعة روتجيرز ذهب إلى القول بأن دماغنا قد شكل بفعل تطور النوع بكيفية تجعله يكتسب بكيفية فطرية مساق نظرية الفكر module de théorie de l’esprit وأن هذا الميكانيزم هو الذي أتلف لدى الأطفال الإنطوائيين، لقد قام "ميشيل توماسلو Michael Tomasello " من معهد ماكس بلانك في اليبزج بتحليل دقيق مفاده أن يقوم الطفل بفهم أن الآخر مثلنا له وجود ويشكل كائنا له أهداف ويتمتع بفكر وبحالات نفسية وله اعتقادات ورغبات...الخ،

وهذا في الواقع في غاية الأهمية للشروع في تعلم الثقافة الإنسانية، ولقد بين "أندرو ميلتزوف"من جامعة واشنطن أن القدرة الملاحظة لدى الطفل منذ ولادته، وأفعال التقليد التي يقوم بها قبل ولادته، عن طريق لسانه وشفاهه ورأسه ويداه تعتبر كلها نقطة انطلاق لهذا التعلم الثقافي، وهي أمور كان بياجه Piaget يجهلها3، ورغم الكثير من الدراسات والأبحاث العلمية التي ساهمت في تعميم الوعي العلمي بالطفولة وبأبعادها وبدلالاتها النفسية العميقة في نموها وتطورها، فمازال الشيء الكثير مما ينبغي القيام به اتجاه الطفل ، "لأنه لا يزال ذلك المجهول الذي يزخر بالكثير من الإمكانات التي لم تكتشف ولم تنم بالشكل المطلوب والمؤمل، مما يترتب عنه ضياع للمجتمع وخسارة كبيرة في أهم موارده وثرواته البشرية، ونظرا لذلك فإن الخطوة الأساسية في أي استراتيجية تنموية ينبغي أن تبدأ قبل كل شيء بالاهتمام بالطفولة في المجتمع، لمعرفة أوضاعها، وتقديم صورة واضحة ودقيقة عن واقعها الراهن وحاجاتها إلى النماء السوي والعيش الكريم، إن هذا الاهتمام لهو السبيل الواضح والنهج القويم لكل سياسة ، ولكل تخطيط تربوي واجتماعي واقتصادي ناجع، يسعى إلى بناء المستقبل على اسس وركائز متينة"4.

الهوامش:

1- الغالي أحرشاو ، الطفل بين الأسرة والمدرسة، منشورات علوم التربية عدد 19، الطبعة الأولى، الرباط، 2009 .، ص 42

2 - حامد زهران، علم نفس النمو، 1977، ص 11،

3- وليفي هودي ، سيكولوجية الطفل بعد بياجيه بأربعين سنة، ترجمة أحمد أوزي، من مجلة علوم التربية ، العدد الثاني والثلاثون أكتوبر 2006، عدد خاص، ص 129

4- أحمد أوزي، سيكولوجية الطفل نظريات النمو النفسي، منشورات مجلة علوم التربية، مطبعة النجاح الجديدة الطبعة الثالثة، 2013، الدار البيضاء، ص5

، منشورات علوم التربية عدد 19، الطبعة الأولى، الرباط، 2009 ، ص 421 . حامد زهران، علم نفس النمو، 1977، ص 11، بتصرف.2