الثلاثاء, 10 تموز/يوليو 2018 10:05

ست تساؤلات بين يدي الجمع العام الوطني السادس لحركة التوحيد والإصلاحِ

تعقد حركة التوحيد والإصْلاح الجمْع العَام الوطني السادس، أيام 3-4-5غشت 2008م، تحت شعار:"الإصلاح: أصالة وتجديد"، في ظل تحولات عميقة ومتسارعة يشهدها العالم عموما والمجتمع المغربي الذي تنتمي إليه خُصوصا، هذه التحولات تطبَع مسارات الفعل الإصلاحي للحركة في علاقاته المختلفة مع التحديات الخارجية، أو في تفاعلاتها مع الاستحقاقات الداخلية.

تروم هذه المقالة اجتراح جملة من الأسئلة والإشكالات المرتبطة بالمشروع الإصلاحي لحركة التوحيد والإصلاح، التي تُعتبر من أهم النماذج الإصلاحية في التجارب المعاصرة سواء داخل المغرب أو خارجه، بما راكمته من مقولات منهجية وأفكار تجديدية ومؤسسات تنظيمية استطاعت أن تحقق إنجازات مهمة، ينضاف إلى كسبها الدعوي والتربوي والتكويني والإصلاحي عموما.

من المهم التأكيد بداية أن الحركة ملتزمة بعقد الجمع العام في وقته المحدد في كل أربع سنوات، وهذا ما دأبت عليه منذ التأسيس الجديد المنبثق عن الوحدة المباركة سنة 1996 بين رابطة المستقبل الإسلامي وحركة الإصلاح والتجديد، وهذا الالتزام التنظيمي يبرهن بأن حيوية الحركة وانشغالاتها بالمجالات الدعوية والتربوية وقضايا الإصلاح العام، لا يثنيها أو يمنعها من الالتزام بهذا الاستحقاق التنظيمي ذي المبدأ الديموقراطي والبعد التقويمي والأفق الاستشرافي في الوقت نفسه.

لعل التساؤل الأول الذي يُطرح الآن ونحن على مشارف الجمع العام السادس هو سؤال الهوية. ما هي هُوية الحركة؟ هل هي حركة إسلامية دينية أم مدنية؟ هل حركة شمولية أم متخصصة؟ وهل استطاعت الحركة أن تحقق التمايز بين ما هو دعوي وسياسي؟ سواء تعلق الأمر في الوثائق المرجعية أو الخطاب الإصلاحي أو المؤسسات والقيادات؟ وهنا نطرح السؤال الهُوياتي للحركة المتعلق بالميثاق، هل سيتم مراجعة الميثاق في بعض بنوده ومقولاته؟ أم سنكون أمام ميثاق جديد شكلا ومضمونا، أفكار ومنطلقات، رؤى وغايات.

التساؤل الثاني منبثق من التساؤل الأول، وهو سؤال الفكرة؟  بالرجوع إلى وثائق الحركة نجد بأن الحركة اجتمعت على "فكرة الإصلاح" بمعنى آخر أن الحركة فكرة إصلاحية. إذا كان الأمر كذلك فإلى أي حد استطاعت الحركة من خلال مناشطها وفعاليتها الدفاع عن فكرتها الإصلاحية المؤَسَّسة على التدافع السلمي والتشارك الإيجابي بدل الصراع  أو النزاع أو النفسية الصدامية  على حد  تعبير  الدكتور  فريد  الأنصاري؟ وإلى أي حد استطاعت المحافظة على جوهر الفكرة الإصلاحية التي تؤطر سلوك أعضائها الدعوي والاجتماعي؟ وهل من قراءة جديدة لفكرة إقامة الدين قبل إقامة الدولة.

أما التساؤل الثالث فيرتبط بالوظيفة والوظائف، بمعنى ما هي وظائف الحركة في المرحلة المقبلة؟ هل استنفذت الوظائف الأساسية: الدعوة - التربية- التكوين أغراضها؟ أم أن الجمع العام الوطني السادس سيجترح وظائف جديدة؟ أم أنه سيجدد في وسائل الوظائف السابقة؟ بعبارة أخرى ألم يحن الوقت للانتقال من الطرق التقليدية في الدعوة والتربية والتكوين إلى طرق أكثر إبداعا وفعالية وانجازا؟

التساؤل الرابع، يرتبط بقضية إصلاح الحقل الديني الذي تباشره الدولة منذ حوالي عقد ونصف، ذلك أن الحركة كانت لها الجرأة بداية الأمر في اقتراح جملة من المبادرات المتعلقة بتجديد الدين وترشيد التدين بل والإحسان في تنزيلها، والتفاعل الخلاق مع  بعض المبادرات التي أطلقتها بعض الجهات، خصوصا الرسمية منها، وبالتالي هل قامت الحركة برصد مسار إصلاح الحقل الديني ونقد الاختلالات التي شابته، خصوصا أن هيكلة هذا الحقل عرف أحادية التنظير والتنزيل؟ وإلى أي حد استطاعت أن تحافظ على روح الوسطية والمقاربة التشاركية في الاشتغال على هذه القضية المركزية في مسيرة الإصلاح والبناء.

التساؤل الخامس هو تساؤل التخصص، وهو المنهج الذي سلكته الحركة من خلال إبداع مقولة التخصصات التي تضطلع بأدوارها الإصلاحية  في استصحابٍ  للبعد  التربوي والدعوي، في  مجالات الطفولة  والشباب والمرأة والأسرة والثقافة والفن  والعمل  النقابي والسياسي والاجتماعي....بيد أن  السؤال  المطروح  ما هي  الإضافة  النوعية  للعمل  بالتخصصات  في  المجالات  السالفة  الذكر؟ أليس فيه استغراق  للطاقات والجهود؟ أوليس التحاق بعض الطاقات ببعض التخصصات فيه إفراغ للثغور الأساسية والمحاضن التربوية التي تؤهل الإنسان وتصنع العضو الرسالي؟ هل من تقويم وتقييم لمخرجات عمل التخصصات؟ و هل مِن قياس للأثر الإصلاحي للتخصصات على الفرد والمجتمع في إقامة الدين وترشيد التدين؟

آخر التساؤلات في هذه المقالة، وإلا فإن مسيرة حركة التوحيد والإصلاح حبلى بالتساؤلات لأنها وبكل بساطة حركة حية ومجددة ومتجددة، إنه سؤال النموذج الإصلاحي الذي ستقدمه الحركة والذي لا شك سيكون موضوع نقاشات عميقة ومستفيضة في محطة الجمع العام الوطني، وفي الجموعات الجهوية والمنطقية؟ وهذا التساؤلله الحضارية ومضامينه المعرفية والمنهجية، لأن المجتمع المغربي يبحث عن نموذج لبناء الإنسان وتشييد العمران؟ بعد أن أعلنت الدول فشل النموذج التنموي الذي أغرق الدولة والمجتمع في الفساد والتخلف والنكد والعبث.

وتزداد ملحاحية وراهينة النموذج الإصلاحي الذي يمكن أن تقدمه حركة التوحيد والإصلاح، خصوصا بعد مآلات الربيع الديمقراطي فهي سبع سنوات عجاف مرت على الأمة العربية والإسلامية ومنها المغرب، فهل من سبيل إلى عام فيه يُغاث الناس وفيه يُصلحون؟  ليكون هذا العام محطة لاستئناف مسيرة الأمة والمجتمع نحو الرشد والشهود والإصلاح والتنمية.

هذه بعض التساؤلات التي انقدحت في ذهني، على بعد أقل من شهر من الجمع العام الوطني السادس لحركة التوحيد والإصلاح، تحت شعار: "الإصلاح: أصالة وتجديد".

البنود ذات الصلة (بواسطة علامة)

  • عليلو ينوه بالأجواء التنظيمية للجمع العام الجهوي ويستعرض برنامج أشغاله عليلو ينوه بالأجواء التنظيمية للجمع العام الجهوي ويستعرض برنامج أشغاله
  • رسالة شكر وعرفان من رئيس الحركة رسالة شكر وعرفان من رئيس الحركة
    رسالة شكر وعرفان من رئيس الحركة
     
  • فيلم وثائقي جديد عن حركة التوحيد والإصلاح فيلم وثائقي جديد عن حركة التوحيد والإصلاح

    فيلم وثائقي جديد عن حركة التوحيد والإصلاح

  • د بوعياد : تلك هي الدروس التي قدمتها الحركة في جمعها العام الأخير د بوعياد : تلك هي الدروس التي قدمتها الحركة في جمعها العام الأخير
    د بوعياد : تلك هي الدروس التي قدمتها الحركة في جمعها العام الأخير
  • التوحيد والإصلاح بعيون مختلفة : شهادة الدكتور محمد شيخ أحمد من الصومال التوحيد والإصلاح بعيون مختلفة : شهادة الدكتور محمد شيخ أحمد من الصومال

    التوحيد والإصلاح بعيون مختلفة : شهادة الدكتور محمد شيخ أحمد من الصومال

  • الشيخ الكتاني يوجه رسالة مفتوحة إلى حركة التوحيد والإصلاح الشيخ الكتاني يوجه رسالة مفتوحة إلى حركة التوحيد والإصلاح

    وجه الشيخ الحسن بن علي الكتاني رسالة مفتوحة إلى حركة التوحيد والإصلاح، عقب مشاركته في فعاليات مؤتمر حركة التوحيد والإصلاح أيام 3، 4 و 5 غشت 2018.

    وكتب عضو رابطة علماء المغرب العربي على حائطه في الفيسبوك :

    "انتهى مؤتمر حركة التوحيد والإصلاح بانتخابات جديدة وقيادة موحدة تحت الأستاذ عبد الرحيم شيخي وفقه الله، وقد أعجبني في الحركة انضباطها وتماسكها واستمرارها وتجاوزها للعديد من الامتحانات الصعبة، غير أن هناك أمورا هامة يجب أن تراجعها الحركة وتأخذها بعين الاعتبار، خاصة ممن يحبها ويرجو لها التوفيق والسداد.

    فالحركة بدأت مسيرتها امتدادا لجهود حركة الشبيبة الإسلامية، فهي عمودها الفقري بعد انهيارها وتشرذمها، وقد ميز هذه الفترة، فترة الجماعة الإسلامية، قيادات علمية جليلة كان لها دور في الصحوة الإسلامية المغربية، وعلى رأسها علماء أجلاء كالشيخ محمد زحل وإخوانه فضلا عن غيرهم.

    ثم تلا مرحلة الجماعة الإسلامية مرحلة حركة الإصلاح والتجديد ثم توج ذلك باتحاد العديد من الفصائل تحت مسمى حركة التوحيد والإصلاح الذي فرحنا به عندما تكون. فقد زاد رصيد الحركة العلمي والدعوي، وكم كنا نفرح بتصديها للباطل وللأفكار الهدامة، وعقيدتها الصافية التي كانت تفخر بها وأنها امتداد لدعوة أهل السنة والجماعة (السلفية)، ومشاركتها القوية في النشاط الطلابي الذي نتج عنه استقامة الآلاف من الشباب.

    هذا النشاط الكبير سيصيبه الذبول بعد قرار الحركة الخوض في العمل السياسي ثم إنشاء (حزب العدالة والتنمية) وكانت القمة بإنشاء الحكومة.

    طبعا لا نغفل زلزال تفجيرات الدار البيضاء.

    فقد كان هدف الحركة ممن هذا كله هو أسلمة الحياة وإصلاح ما فسد منها، ولكن الذي حدث هو سلسلة من المراجعات الفكرية في كل مرحلة، طالت التصور والمنهج والتطبيق. وقد كانت هذه المراجعات سببا في إصدار الشيخ فريد الأنصاري رسالته الشهيرة (الأخطاء الستة). ومن مرة لأخرى ينتقد الشريف الريسوني عدة أمور،  لكن الأمر اتسع مؤخرا لما يمكن أن نعبر عنه بمصالحة الحركة مع ما كانت تواجهه بدل أن تصلحه، وبتسرب العلمنة لتصور الحركة واستفحال ذلك في الأجيال الجديدة منها، وهو أمر نلمسه في كثير من معاركنا الفكرية.

    نصيحتي وأنا أخوكم المخلص المحب أن نتداعى جميعا لوقفة نظام نراجع أنفسنا: هل مسيرتنا توافق الكتاب والسنة وفهم علماء الإسلام؟ أم أننا ماضون في مراجعات تسلخنا عن التصور الإسلامي السليم الذي قامت عليه الحركة الإسلامية باعتبارها حركة تجدد الدين وتدعو لحكم الشريعة الإسلامية الشامل لكل مناحي الحياة؟

    وأخيرا، هذه نصيحة محب واكب الحركة الإسلامية بجميع فصائلها شرقا وغربا ودرس تاريخ وأدبيات الحركة الإسلامية وتربى على يد كبار رجالاتها. والسلام”.

    الإصلاح