Thursday, 03 August 2017 18:27

بين سلطان الهاتف وهاتف السلطان

كتبه

هواجس وتعليمات:

يقال والله أعلم، أنه لا شيء سبب ويسبب الفشل الذريع للتنمية المستدامة والعادلة في بلداننا المتخلفة، أكثر من عادة المسؤولين العمل في مكاتب مكيفة والاكتفاء في الغالب بإدارة الأشغال وتدبير التدخلات منها عبر الهاتف بدل النزول إلى الميدان والتواصل المباشر مع الناس والعمل على حل مشاكلهم كل حسب الحاجة والإمكان؟؟. لذا فقد طلب أحد الوزراء الجدد في الحكومة الجديدة،من كل مندوبيه وكل مديريه ومسؤوليه، ضرورة إغلاق الهواتف والخروج من المكاتب وارتداء أحذية العمل والقبعات الواقية، والنزول إلى الميدان للتواصل المباشر مع الناس بتفقد أحوالهم والاستماع إلى همومهم وحل مشاكلهم حسب الحاجة والإمكان؟؟، فالمهم أن تتحرك العجلة الصحيحة في الوقت الصحيح بالشكل صحيح وفي الاتجاه الصحيح، وليس من سمع في تحريك العجلة التنموية كمن رأى وعاش وعايش ودفع و دوفع ودافع، فلماذا سنكتفي من كل ذلك بمجرد التقارير والإخبارات أو ننتظر بعض الاحتجاجات الغاضبة لنواجهها ببعض المذكرات الزجرية و قد أصبحت لا تنفك عن سياستنا الداخلية المعهودة، سياسة العصا والجزرة والأمن الضيق؟؟.

وفعلا، يظهر أنه بقدر ما كان الهاتف نعمة وميسرا في العديد من الأعمال الإدارية والتدبيرية وغيرها، بقدر ما بالغ اليوم بعض المسؤولين في استعماله وبشكل مفرط فأصبح ولاشك عائقا حقيقيا أمام التسيير الإداري الميداني والتدبير التنموي الفعال  وعلى أكثر من صعيد وفي أكثر من قطاع ومجال؟؟. فما بالك إذا أضيفت إلى هذا الهاتف السحري الساحر الرنين الرنان  كل تلك الترسانة الفارهة الفارغة أحيانا من الحواسيب الثابتة والمحمولة والشبكات العنكبوتية المغلقة والمفتوحة والسيارات والإقامات والسائقين والكتاب والكاتبات التي لا ترد في الغالب حتى تكلفتها المادية الشهرية فبالأحرى أن تكون لها قيم مضافة وعائدات تنموية حقيقية ومقنعة؟؟. استعمال الهاتف عند العديد أو البعض من المسؤولين قد انحرف انحرافا شديد الخطورة، ليس من حيث مكالماتهم التي لا تضاهيها في الطول مكالمات، ولا من مكالماتهم عبر الهاتف الثابت لا يقطعها إلا الإبحار في الشبكة العنكبوتية للهواتفهم المحمولة،والدردشة فيها هروبا وتنفيسا عبر مواقع التواصل الاجتماعي؟؟.

وكم تكون حسرة المواطن كبيرة أن يظل مثلا يوما كاملا أمام مكتب مغلق لمسؤول  يرجوه قضاء أغراضه كل الرجاء، ولا يلبث الحارس البواب كل حين يصده عن الدخول إليه، بحجة أن السيد المسؤول المرموق في مكالمة هاتفية ولا ينبغي إزعاجه، لكن الانتظار قد يطول والدوام قد ينتهي ولا تنتهي المكالمة الملاكمة للسيد المسؤول إلا بخروجه تخفيا عبر الباب الخلفي، ليكتشف المواطنون الضحايا المنتظرون طوال اليوم أمام الباب في الخارج، أن السيد المسؤول إنما حسب نفسه في راحة من المسؤولين الكبار وضغوطاتهم فتعسف على المواطنين الصغار وانتظاراتهم، فمكث طوال اليوم في مكالمة ربما مع حليلة أو خليلة؟؟. نعم ليس هناك انحراف أخطر في استعمال الهاتف من سلطة التعليمات وتسلطها، ففي التعليمات يسبق الهاتف الهاتف، ويرد الهاتف على الهاتف، ويقمع الهاتف الهاتف، ويلغي الهاتف الهاتف، ويخرب الهاتف مصالح الهاتف...، فما بالك إذا كانت المهاتفة بين هاتف وهاتف، هاتف ثابت وآخر نقال، أو بين هاتف ذكي محتال وآخر غبي مختال، ودائما يصيح الهاتف المتسلط في وجه المسلط عليه: "أنا قلت لك.. أنا الذي أقول.. اسمع اسمع.. هذه أوامر.. والأوامر للتنفيذ.. انتهى الكلام"؟؟.

2 – هاتف مسؤولكم غير مشغل:

C:\Users\hp\AppData\Local\Temp\msohtmlclip1\01\clip_image002.jpg

تغلق السماعة في وجه المواطن المغبون، ويسقط في يده، و إذا ما حاول الاعتقاد في أهمية الهاتف وقضائه للمهمات المدلهمات، وتمكن من الحصول على رقم هاتف المسؤول بعد جهد جهيد،ولم تسعه فرحة الأرض والسماء، فإذا ما حاول النداء على صاحبه صدمه على غير المتوقع ذلك الصوت الملائكي الذي لا يعرف من قضايا الناس غير مقدار مداخيلها و طول استهلاكها فيصفعه برده المخيب المرلم: "خط مخاطبكم غير مشغل.. أو لا يوجد أي مشترك في هذا الرقم الذي تطلبونه.. أو في أحسن الأحوال يتعذر الاتصال بمخاطبكم اللحظة ويرجى ترك رسالة لمخاطبكم بعد سماع الإشارة.. فيبالغ المواطن المغبون في تشبثه بالأمل، و ترن الإشارة ويترك رسالة لا أرضا تقطع ولا ظهرا ولا وقتا ولا أعصابا تبقي"؟؟. والأدهى من ذلك أن تحملك رجلاك على عجل إلى مثل هذا المسؤول المستهتر وتقتحم عليه مكتبه المكيف في وجل، ولا يكتفي حتى قبل أن ينظر في ملفك أو يستمع لطلبك، إلا أن يجيبك بكل برودة أعصاب ومن تحت نظارات أبعاد، وكأن بواب مكتبه الخاص أو المرشد بالمدخل العام  قد أخبره بتفاصيل الملف عبر الهاتف بل وقضى فيه قضاء غير قابل لا للنقض ولا للإبرام، فلا يزيد عنك بغير جملة ممسوجة: "أنظر المكتب الفلاني في الإدارة الفلانية، فهو المسؤول"؟؟

ويحمد الله أن وجده هذه المرة ويحمد الله أكثر أن تجاوب معه ويحمد الله أكثر وأكثر أن أرسله فقط إلى إدارة أخرى في نفس المدينة ولم يرسله إلى إدارة مجهولة في الرباط العاصمة؟؟، ولكن ما أن يخرج من عنده يقصد الإدارة المطلوبة والمكتب المعلوم في القيادة والباشوية أو في العمالة والولاية، حتى يسبقه هاتف نفس المسؤول إلى صاحبه الذي أرسله إليه يقول له: "احذر..احذر، سيأتيك فلان الفلاني.. إنه يريد كذا وكذا.. ولكن كالعادة لا تمكنه من شيء.. لا تمكنه من أي شيء.. ماذا..ماذا؟؟.. مرجع إيه وقانون إيه.. تبرير إيه ومكتوب إيه؟؟ .. صاحب الشأن لم يسأل عن هذا.. ولا يستطيع.. نحن نعرف كل شيء.. اسمع.. اسمع .. اللي نطولوه نقصروه.. هذه أوامر..ه ذه تعليماتExucution.... Schow؟؟. وما أن يصل الصاحب إلى صاحبه حتى يجده لا يعدم فعلا ألف تصرف وتصرف لألا يمكنه من شيء ودون صلافة منع مكشوف أو تعسف مكتوب دون حرج..ف يبقى المواطن المسكين في مواجهة الكاتبات اللواتي لا يمللن من مواجهته كل مرة بعذر أقبح من زلة ويخسرن عليه كلمة هن أول من يعرفن كذبها: "المسؤول مسافر.. إنه في مهمة.. إنه في اجتماع.. لديه طارئ.. كان يريد الحضور لكنه أصبح مريضا.. المرض بيد الله وكلنا نمرض.. هو في إجازة.. انتظر ربما يأتي.. هذه هي الإدارة لابد أن تعود ولابد أن تنتظر.. أنا أقول لك عد بعد أسبوع أو أسبوعين.. عد بعد يوم أويومين.. غضبت.. قلقت.. مللت.. انصرفت.. إن شاء الله ما عدت وما انتظرت.. المهم.. Exucution .. Schow؟؟.