الثلاثاء, 10 نيسان/أبريل 2018 15:23

المسرح الفلسطيني قراءة في المسارات

الحلقة الأولى : مفاهيم

يعتبر المسرح من أهم وأرقى الفنون التي عرفها التاريخ، ومن خلاله جسد الإنسان طموحاته وآماله  وأحلامه في حياة أفضل ومجتمع أرقى, كتب له العديد من أشهر الكتاب العالميين ومثلت على خشبته روائع الأعمال الإبداعية الخالدة، وتأتي هذه الإطلالة من أجل التعرف على المسرح الفلسطيني ودفاعه عن هوية الشعب المقاوم ومواجهته للعدوان والحصار، وتمرده على الطغيان والاستبداد، بالرغم من قلة الإمكانات ، وعدم قدرته على التواصل مع باقي التجارب، والتطور الذي عرفه فن الأداء سواء على مستوى التأليف والإعداد، أو على مستوى التشخيص والتمثيل والإخراج والسنوغرافية.

تقريب المفاهيم : المسرح، علم المسرح:  

المسرح: شكل من أشكال الفنون يؤدى أمام المشاهدين، يشمل كل أنواع التسلية من السيرك إلى المسرحيات.وهناك تعريف تقليدي للمسرح: هو أنه شكل من أشكال الفن يترجم فيه الممثلون نصا مكتوبا إلى عرض تمثيلي على خشبة المسرح، يقوم الممثلون، عادة بمساعدة المخرج على ترجمة شخصيات ومواقف النص التي ابتدعها المؤلف. وهذا التعريف أصبح متجاوزا أمام العمل الجماعي لإعداد النص الإبداعي بدء بالفكرة وانتهاء بأدائها على الركح.

المسرح: فن يجمع العديد من الفنون فهو يتعامل مع النص الأدبي،والروائي والشعر والنثر، وهي مكونات النص المسرحي  كما يستغل الفنون التشكيلية ، والنحت ليقدم الديكورات -أو كما أصبحت تسمى الآن السينوغرافيا- وللمسرح كذلك تفتح على الموسيقى، وذلك لتقديم المؤثرات الصوتية وفواصل اللوحات، فهو فن شامل مركب من عدة فنون، يشتمل على الأدب والرسم والهندسة المعمارية والموسيقى والغناء والرقص..الخ.

ومن بين هذه الفنون يبرز فن يختص بالمسرح وهو فن التمثيل، فالممثل لا ينفصل عن المسرح والمسرح لا ينفصل عن الممثل ولا يمكن اعتبار بقية الفنون مرتبطة بالمسرح، ما لم يؤد كل منها دوره في المسرح، وبتأدية هذا الدور يكتسب ذلك الفن خصائص جديدة تغنيه، فالرسم المسرحي يختلف عن طبيعة فن الرسم، والموسيقى المسرحية تختلف عن الموسيقى العادية وهكذا، أما فن التمثيل فهو فن مسرحي بطبيعته.

المسرح فن قديم عريق ومتجدد، وهو من أقرب الفنون إلى قلوب الناس وعقولهم، لأنه يشعرهم بالبهجة والفرحة ويزودهم بالثقافة والمعرفة، وقد قيل " أعطني مسرحا أعطيك شعبا متحضرا".

المسرح هو ذلك الفن الزائل، الذي يمثل فيه حدث، من طرف ممثلين وفنانين، في مكان محدد، من اجل جمهور، هو فن جديد تماما في المجتمع العربي – الإسلامي ( المسرح في المغرب بنيات واتجاهات عبد الواحد عزري ص 13) .

وهناك من يطلق على المسرح فن الدراما ، ولا يفصل بين مصطلح المسرح والدراما، والدراما كلمة يونانية انتقلت إلى اللغة العربية لفظا، لا معنى، وهي نوع من أنواع الفن الأدبي ارتبطت من حيث اللغة بالرواية والقصة، واختلفت عنها في التصوير الصراع وتجسيد الحدث وتكثيف العقدة ( الدراما والمسرح ف تعليم الطفل حنان عبد الحميد العناني ص 7).  

والدراما بمعناها العام هي الشعر الدرامي، والنص المكتوب لأداء أدوار مختلفة، حسب الفعل المتسم بالصراع (معجم المصطلحات المسرحية احمد بلخيري ص 50).  والأدرمة: la dramatisation محاولات وتجارب، من أجل إيجاد أسلوب يؤدي إلى المسرح بفضل الحوارات، والاقتباس الدرامي من الروايات، مورس في القرن العشرين، وقبله ، ابتداء من نصوص كانت قبل ذلك درامية ( معجم المصطلحات المسرحية احمد بلخيري ص 6).

وعلم المسرح: يدرس المسرح في كل مظاهره ودون إقصاء منهجي... وهو اختصاص سوسيو- انتربولوجي، حيث يكون موضوعه علاقة اجتماعية معينة، ذلك ان المسرح يتأسس بوصفه مظهرا اجتماعيا، وجمالية نوعية، داخل إطار زمكاني محدد، له تفاعل رمزي متبادل بين الممثلين والجمهور، وعلم المسرح يضم كل الأبحاث المتعلقة بفن المسرحية، والسينوغرافيا، والإخراج المسرحي وتقنيات الممثل.كما أنه يسبق مختلف المعارف، ويفكر في الشروط المعرفية للدراسات المسرحية، وهو في هذين الأمرين – التنسيق، والتفكير في الشروط المعرفية – يشبه السيميولوجية ( معجم المصطلحات المسحية مرجع سابق ص 74).