الإثنين, 05 شباط/فبراير 2018 11:57

القضية الفلسطينية بين وعد الله ووعود البشر

عندما أرى أطفال غزة يموتون بسبب نقص الطاقة لتشغيل مستشفيات القطاع، وعندما أرى الضفة الغربية المحتلة تموت بشكل بطيء بفعل الاحتلال الإسرائيلي وعجز سلطة أوسلو، وعندما أرى القدس تُهَوَّد أمام سمع وبصر العالم عربا وعجما، وحينما أتابع الأحداث التي تتسارع بشكل مذهل على الساحة الفلسطينية والشرق أوسطية والدولية في كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية بكل ملفاتها وفي قلبها القدس والأقصى (صفقة القرن كنموذج)، أزداد قناعة بأن مستقبل هذه المنطقة من العالم لن تقرره أمريكا ولا إسرائيل ولا روسيا ولا الصين، كما لن يقرره النظام العربي والإسلامي الرسمي، وأكاد أقول لن تقرره الشعوب العربية والإسلامية.. الذي سيقرر مصير المنطقة وفي قلبها القدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك هو الله.. الله وحده، وهو وحده الذي سيهيئ الأسباب المادية والبشرية لتحقيق مشيئته في هذا الشأن، مصداقا لقوله تعالى: "إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " ..

الظلم الذي يقع على الفلسطينيين بسبب الاحتلال الإسرائيلي والتآمر الأمريكي والسكوت الأوروبي والتخاذل العربي – الإسلامي، دفع بالملايين من أحرار العالم إلى التحرك ورفع الصوت عاليا والمطالبة بوقف النزيف الفلسطيني المستمر منذ نحو مائة عام، بما في ذلك قطاعات واسعة من اليهود المتدينين داخل إسرائيل وخارجها المعادين للصهيونية وغير المعترفين صراحة بشرعية وجودها لأسبابهم الدينية المحضة، إضافة إلى عدد لا يستهان به من المفكرين والمؤرخين الإسرائيليين من العلمانيين (طبقة المؤرخين الجدد خصوصا كبيني موريس وايلان بابي وافي شلايم وتوم سيغف وغيرهم كثير كنموذج) الذين باتوا يشككون بشكل صريح وجريء بالرواية الإسرائيلية وذلك بعد دراسة معمقة للواقع الإسرائيلي بعد مرور عقود من الزمن على قيام إسرائيل، واخذوا ينحازون بشكل أقوى للرواية الفلسطينية في مواجهة السياسات الإسرائيلية وما يغذيها من مدارس فكرية وأيدلوجية متطرفة وعنصرية مسمومة.

في كتابه "المناهضة اليهودية للصهيونية"، يشير الكاتب بروفسور يعقوف رافكن إلى "أن مؤرخي الصهيونية يؤكدون على أنهم لم يأتوا من وسط ديني تقليدي، بل إنهم نتاج الثقافة الأوروبية، وهم يبحثون عن تقرير مصيرهم وهويتهم وحريتهم في نطاق مفاهيم الثقافة الأوروبية التي نشأت بعد سنة 1789 وكذلك عن ضميرهم القومي."..

وأشار أيضا إلى "أن الصهيونية إنما جاءت مستجيبة للتحديات الليبرالية والقومية أكثر مما هي ردة فعل على معاداة السامية المحيطة، بدليل أنها لم تتمكن من الظهور قبل الثورة الفرنسية رغم الاضطهاد الشديد والمتواصل على مدى القرون السابقة، فهي الانقطاع الأكثر جذرية في تاريخ اليهود".

في مقابل ذلك يشير الكاتب إلى "إن مناهضي الصهيونية يحتقرون مفاهيم اليهودية القومية، ومن أهم خصوم هذه الفكرة الحاخام إسرائيل دومب الذي فقد عددا من أفراد من عائلته في المحرقة، وقد هاجر إلى إسرائيل عام 1950، وهو يؤكد أن اليهود ليسوا جماعة عرقية، وأن ما يربطهم هو العهد المقدس وليس العوامل السياسية أو العسكرية، فليس هناك أمة يهودية، ويجب على اليهود المساهمة في تطور الإنسانية والاندماج في الأمم التي هم من مواطنيها، وعليهم أن يوجهوا نضالهم من أجل خير الجميع".

نظرية (رافكين) في كتابه تتخلص في دعوته شعوب العالم الى التمييز بين دولة إسرائيل التي لا تمثل  في رأيه قيم اليهودية بحال من الأحوال، بل يعتبرها (الحالة المضادة / الأنتي تيزا) لليهودية كما يفهما، وبين اليهود، ويذهب في ذلك إلى حد اعتبار إسرائيل تهديدا وجوديا لليهود واليهودية. لذلك يقر (رافكين) بان هنالك قناع راسخة في أوساط الكثير من اليهود ان الصهيونية في جوهرها عنصرية قبل عقود من اعتراف الأمم المتحدة بذلك في العام 1975. 

(2)

نفخ هذا الحراك على الساحة اليهودية داخل إسرائيل وخارجها روحا جديدة خرجت من عباءتها حركات في أمريكا ( جي ستريت / J Street) وفي أوروبا (جي كول / JCall) وغيرها، بدأت تتحدى بشكل غير مسبوق سياسات الحكومات الإسرائيلية من جهة، وسياسات المنظمات اليهودية (اللوبيات الصهيونية كمنظمة ايباك الأمريكية) المنحازة لإسرائيل بشكل أعمى من جهة أخرى.

غايتي من هذا المدخل بين يدي مقالي هذا هي الإشارة إلى أننا لسنا وحيدين في هذا العالم الذين نتحدث عن عنصرية إسرائيل على المستويين الفكري والإيديولوجي والعملي، والتي لا يمكن إلا أن تدفع بإسرائيل يوما إلى مواجهة مصيرها إذا لم تغير توجهاتها جذريا تجاه الحق الفلسطيني والعربي، وإنما يشاركنا في ذلك الملايين ربما من أحرار العالم ممن يرون في إسرائيل دولة مارقة آن الأوان للجمها ووقفها عند حدها حماية للإنسان من حيث هو إنسان، وحماية للأمن والاستقرار الدوليين اللذين هما صمام الأمان لسعادة الإنسان وأمنه.

اطلعت مؤخرا على مقالة أشبه بتحقيق صحفي نشرته جريدة (معاريف) الإسرائيلية بتاريخ 26.1.2017 للكاتب الصحفي (أودي سيجل)، يعزز التوجه الذي ذكرته آنفا. جاء هذا المقال بعد أيام من خطاب نائب الرئيس الأمريكي (مايك بينس) أمام الكنيست والذي أدى إلى حالة من (السكر والهيام) في أوساط اليمين الإسرائيلي وحكومة نتنياهو. جاء هذا المقال ليشكل صدمة لهؤلاء الحالمين بأن الواقع بعيد عن الصورة التي يتخيلون، وان الطريق الذي اختاروه إنما هو نفق مظلم ينتهي بمنحدر سحيق لا أمل لمن يقع فيه بالحياة!  

الغريب أن أحدا لم يشرح لعموم اليهود في إسرائيل وهم يشعرون بالنشوة من خطاب (بينس) الطبيعة الحقيقية لعقيدته الإنجيلية والتي تقول بأن على جميع اليهود أن يتجمعوا في "أرض إسرائيل!!" من اجل أن يعود يسوع المخلص الذي سيفرض عليهم المسيحية. تقول عقيدة (بينس) الإنجيلية أن اليهود الذين سيرفضون اعتناق المسيحية سيتم ذبحهم وإبادتهم. هذه هي البشرى التي يزفها إلى الشعب اليهودي في عكر داره. هذه هي الحقيقة التي يصر نتنياهو وحلفاؤه من اليمين على ألا تراها الأغلبية الساحقة من الإسرائيليين، وهذا محزن جدا!

المقال يحاول أن يثبت بالأدلة والبراهين أن على المجتمع الغربي عموما وعلى أمريكا وإسرائيل خصوصا أن يعترفوا بأن الإسلام قادم (الإمبراطورية الإسلامية)، وانه لا خيار أمام العالم الغربي إلا أن يُسَلِّمَ بهذه الحتمية وان يعد العدة للتعامل والتعاون مع الإسلام القادم خدمة للإنسانية، وأن أي خيار آخر لن يؤدي إلى اختفاء الإسلام الذي سيفرض نفسه رضي الغرب أم أبى، وإنما سيؤدي إلى نتائج وخيمة لا يمكن إصلاحها سيكون الغرب أولى ضحاياها.

يشير الكاتب إلى أن اليمين واليسار الإسرائيليين يعيشان حالة من (حلم اليقظة) وذلك من خلال قناعتهما بان العلمانيين العرب الذي يحكمون العامل العربي والإسلامي اليوم سيكونون عنوان المرحلة القادمة، وان إسرائيل ستصل مع هؤلاء إلى حلول تؤسس لتحالف إسرائيلي – عربي – إسلامي (على مستوى الأنظمة طبعا)، يؤسس لشراكة مثمرة تخدم المصالح الإسرائيلية وتتعامل معها بإيجابية، وتخدم الاستقرار والأمن في المنطقة والعالم واللذين سيفتحان الباب واسعا امام  إسرائيل عضوا طبيعيا في خريطة المنطقة، وتقف بقوة في وجه (الظلاميين الإسلاميين).

يُسَفِّهُ (سيجال) هذا التوجه اليميني من خلال ما ينقله عن البروفيسور الإسرائيلي تسفي سيفر (צבי סבר) أستاذ الدراسات الأفريقية في جامعة انديانا بوليس الأمريكية، من هذا الوهم الذي يعيشه اليمين واليسار الإسرائيلي قد ولى ولن يعود، وانه أصبح جزءا من التاريخ، وعليه فلا بد من الاعتراف بالحقيقة والبحث عن العنوان الحقيقي الذي بيده تغيير الواقع وتحديد بوصلة المستقبل. هذه العنوان حسب (سيفر) هم الإسلاميون وبالذات حماس.

يذكر (سيجل) أن بروفسور (سيفر) تحدث قبل 24 عاما حول رؤيته للحل في الشرق والأوسط اعتُبِرَتْ في حينه غريبة ومريبة، لكنها اليوم تعتبر من النبوءات التي تحققت بالكامل ضد كل التوقعات. يقول: بعد مقتل يتسحاق رابين مباشرة قال  بروفسور (سفير) ذلك لشمعون بيرس وكتب عن ذلك مرة أخرى في العام 2007 وفي العام 2011 . قال في حينه ان على إسرائيل أن تستعد لقيام إمبراطورية إسلامية في الشرق الأوسط، وأن "على إسرائيل ان تبدأ بالمفاوضات مع الإسلاميين لضمان الحصول على حكم ذاتي يهودي – إسرائيلي داخل حدود الدولة الإسلامية الجديدة".

"هذا يعني أن تبدأ إسرائيل بمفاوضات الاستسلام (وليس السلام) فورا"، يقول (سيفر) ل (سيجال) .. سيجال يبدو مصدوما، إلا أن (سيفر) يقول له مبتسما: " أنا أرى في ذلك واقعية أمام قوة وواقع جديد لا يمكن تغييرهما) .. سيفر أكد لسيجال أنه يتحدث في هذا الموضوع منذ سنوات، ويحاول أن يجري نقاشا موضوعيا حول نظريته، وسيستمر في محاولاته. 

يعرض (سيجال) في مقاله لفصول كثيرة من نظرية بروفسور (سيفر) يبدأها بمراحل تشكيل الإمبراطورية الإسلامية والتي تبدأ بكيانات إسلامية في عدد من الدول العربية والإسلامية، تتوحد لتبدأ بالتدريج عملية إزالة الحدود التي رسمتها سايكس - بيكو تمهيدا لإقامة الدولة الإسلامية والواحدة والموحدة..

أما أمريكا فيتوقع (سيفر) أنها ستضطر أمام الواقع الجديد الذي ستفقد السيطرة عليه إلى إعادة النظر في سياساتها القديمة القائمة على السيطرة والتحكم وتوجيه دول العالم حسب بوصلتها ومصالحها، حيث ستضطر إلى الانسحاب من الساحة الدولية لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية، والانكفاء على نفسها والعمل على خلق علاقات حسن جوار مع الإمبراطورية الإسلامية الناشئة.

لإسرائيل (حسب سيجال) أيضا في نظرية (سيفر) مكان، إذ يؤكد على أنه لن يكون للإسرائيليين أي تأثير ذي بال على مجريات الأمور عموما وعلى الحدث الأكثر أهمية في القرن ال – 21 خصوصا، يعني إقامة الدولة الإسلامية، الا انه ينصح إسرائيل بأن تعيد النظر في سياساتها بناء على التطورات الحتمية المستقبلية والتي من الضروري ان يجد الإسرائيليون لهم مكانا في إطارها ولو اضطروا لدفع ثمن غال في سبيل ذلك.

يعتقد (سيفر) أنه ووفقا لما أسماها (نظرية التحام الأجزاء المبعثرة) ستقوم دولة إسلامية عالمية. قائلا:" نصحت المسؤولين الإسرائيليين سابقًا، وها أنا أعود لنصيحتهم قبل أن يغلق شُباك الفرص".

يخلص (سيجال) إلى أن نتيجة مفادها أن كل ما توقعه (سيفر) قد وقع فعلا، وان ما نراه اليوم من تطورات متسارعة لا بد أن تُوَلِّدَ واقعا جديدا سيكون للإسلام والإسلاميين الدور شبه المنفرد في تشكيل صورته النهائية.   

(3)

قد يرى البعض فيما قاله بروفسور (سيفر) خيالا أو مؤامرة هدفها حشد المجتمع الدولي لتشديد حربه على الإسلام وحملة مشروعه الإصلاحي تحت شعار (محاربة الإرهاب) المضلل من خلال الترويج لخطر إسلامي قادم رغم أن هذا الخطر ليس أكثر من وِهْمٍ عشش في عقول الحاقدين على الإسلام منذ انطلاقة قطاره وحتى الآن، إلا أن متابعة الكم الهائل من التحليلات التي تأتي من العدد الكبير من المفكرين والمؤرخين من كل الجنسيات والخلفيات والعرقيات حول هذا الموضوع يكاد يجزم ان المنطقة تسير بشكل متسارع نحو هذه الحتمية التي لن تقف في وجهها أية قوة مهما بلغت في سطوتها أو قدرتها، لأنها جزء من سيرورة (تراكم كَمِّي) وصيرورة (تحول نوعي) تاريخيتين ترتكزان في منظورنا إلى فعل رباني هو جزء من منظومة سنن الله في الكون تدافعا وصراعا، وترتكزان في المنظور العلماني المجرد إلى قراءة تاريخية – اجتماعية -  نفسية جيوسياسية تشير كلها إلى القدرة الكامنة في العالم العربي - الإسلامي إلى استعادة موضعه نفسه على الخريطة العالمية كما نجح في ذلك على مدار أكثر من 1400 عاما حقق خلالها أعظم الإنجازات على المستويات السياسية والحضارية والمدنية.

الغرب يعرف هذه الحقيقة جيدا، إلا انه ضل الطريق إلى التعامل معها كحتمية تفرض عليه التعامل معها باحترام على اعتبارها في النهاية حلقة من حلقات التنافس المشروع بين شعوب العالم وحضاراته لخدمة الإنسانية على قاعدة (التعاون والتعارف رغم التنوع والاختلاف) التي نص عليها القرآن الكريم في قوله تعالى:

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ).

فبدل أن يعترف الغرب بحق امتنا العربية والإسلامية في شق طريقها بحرية تامة أسوة بكل شعوب الأرض، والمساهمة في بناء المجتمع الإنساني كما فعلت في الماضي، سعى الغرب جاهدا لعرقلة هذا الحق وزرع الألغام والافخاخ والكمائن في طريقه بهدف تأجيل ميلاده الحتمي، فدفع الغرب وعالمنا العربي والإسلامي بسبب هذه السياسة الكيدية الغربية أبهظ الأثمان من الدماء والأشلاء والآلام والمعاناة على مدى عقود من الزمن، وما يزال..

(4)

تعتبر فلسطين الساحة الرئيسية لهذا الصراع قديما (الحروب الصليبية)، وحديثا (الصراع العربي – الإسرائيلي)، والذي كان الإفراز المباشر لمنهجية الغرب في التعامل مع الشرق العربي والإسلامي، حيث جاءت  "وثيقة كامبل بنرمان" (1907) والتي سنخصص لها مقالا خاصا في المستقبل، لتجسد خلاصة التفكير والتخطيط الغربي في حربه الضروس ضد وحدة العالم العربي والإسلامي وقدرته على الوقوف قويا كممثلٍّ لمصالحه العليا، وكحامٍ لأمنه القومي، وكمدافعٍ قويٍّ عن مصالحه الدينية والقومية والوطنية.

حتى يأتي وعد الله الذي لن يتخلف، يبقى السؤال: ما هو المطلوب من الفلسطينيين قيادة وشعبا تجاه قضيتهم في ظل هذه الظروف غير المسبوق في رداءتها وسلبيتها؟ اعتقد أن فريضة الوقت تقتضي: أولا، إنجاز الوحدة الوطنية، حيث ان التفريط فيها او تأجيلها بعد مشوار الآلام الذي مرت فيه جهود المصالحة على مدار السنوات الماضية، نعتبره تفريطا خطيرا في واحد من الثوابت الفلسطينية الراسخة، لن يغفره التاريخ ولا الشعب الفلسطيني. ثانيا، الرفع الفوري للحصار الذي تفرضه السلطة الفلسطينية ومصر على قطاع غزة منذ أكثر من 10 سنوات، تمهيدا لرفع الحصار الإسرائيلي عنه. ثالثا، الدعوة الفورية لانعقاد المجلس التشريعي الفلسطيني الذي عطله أبو مازن منذ سنوات طويلة، ليأخذ دوره في تعزيز الوحدة الوطنية والتعبير عن الإرادة الشعبية في مواجهة الكنيست والكونغرس. رابعا، الشروع الفوري في بناء المؤسسات الوطنية الفلسطينية في الداخل والخارج على أسس جديدة تتجاوز المحاصصة والمناكفة والاحتكار، وتفعيلها بما يخدم القضية الوطنية بعيدا عن الفصائلية والحزبية الضيقة. وخامسا، العمل الفوري على صياغة رؤية وطنية شاملة، يُشتق منها برنامج عمل يجمع الشعب الفلسطيني تحت مظلته ويوجه بوصلة النضال في الاتجاه الصحيح.