Saturday, 29 July 2017 19:21

الطفولة المبكرة

كتبه

إن الاهتمام بالطفولة المبكرة رعاية وتربية وتعليما "صار يمثل أحد الرهانات الأساسية الذي تضعه المجتمعات المتقدمة في مستهل انشغالاتها التنموية، وذلك بفعل اقتناعها بأن الاستثمار في هذا المجال لا بد وأن يفضي إلى نتائج اجتماعية واقتصادية هامة جدا، ويوفر على المجتمع أموالا ومجهودات كبيرة غالبا ما يضطر إلى إنفاقها مستقبلا في محاربة الجهل والأمية والفقر والانحراف، وهذا ما يبرهن على أن عهد النظر إلى هذا النوع من الرعاية والتربية والتعليم كضرب من الترف والضياع للوقت والجهد والمال قد ولى وانتهى، بحيث اصبح يمثل مرحلة إعدادية ضرورية لولوج مراحل التعليم اللاحقة ثم الأرضية اللازمة لتنمية شخصية الطفل في مختلف أبعادها الوجدانية والمعرفية والاجتماعية والفنية"1.

ومما زاد في مضاعفة الاهتمام بالطفولة المبكرة وساهم في تطوير أساليب تربيتها وإعدادها للتمدرس المنظم تلك التحولات التي شهدها العالم في مختلف المجالات ، "فإذا كانت الكتاتيب القرآنية قد تنامت واستمر وجودها كإرث ثقافي داخل المجتمع، فإن الإقبال على رياض الأطفال ومؤسسات التعليم الأولي بمفهومها العصري، جاء نتيجة تحولات عميقة شملت بالأساس بنيات الأسرة والمدرسة ووظائفهما، فظهور الأسرة النووية وخروج المرأة إلى ميدان العمل وتطور الوسائل السمعية البصرية ونهج سياسة تعميم التعليم ليشمل جميع الأطفال، كل هذا ساعد على ازدياد الحاجة إلى البرامج التربوية المبكرة وعلى وضع صغار الأطفال في مؤسسات وفضاءات تربوية تتوفر فيها شروط الأمن والسلامة والرعاية فضلا عن ظروف التثقيف والتكوين والتحضير للتمدرس الأساسي.

وتجمع الأدبيات العلمية المختلفة وخاصة تلك التي تحكمها مرجعيات سلوكية وتربوية على أهمية السنوات الخمس الأولى من الحياة وعلى دور أساليب الرعاية والتربية المتبعة خلالها في تشكيل ملامح شخصية الطفل المستقبلية وفي تفتق قدراته ومهاراته على التعلم والاكتشاف وحب العمل والنجاح، فالملاحظ من معظم نتائج هذه الأدبيات أن الأطفال الذين يستفيدون من تعليم أولي أثناء هذه المرحلة عادة ما يتميزون عن غيرهم ممن لم يستفيدوا من هذا النوع من التعليم بالتفوق الدراسي و بالحافزية العليا والأداء الماهر ثم التواصل الجيد"2.

*الهوامش:

1- الغالي أحرشاو ، الطفل بين الأسرة والمدرسة، منشورات علوم التربية عدد 19، ط 1، الرباط، 2009 ، ص 39.

ينظر أيضا: كتابه السيكولوجيا وعلم الدلالة، منشورات كلية الآداب بالرباط، 1992، ص 57

2- المرجع السابق.، ص 39