السبت, 05 أيار 2018 13:05

إتفاق أوسلو وزوال إسرائيل

شكل اتفاق الإذعان في أوسلو الذي وقعه رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات في 9/9/1993 ووقعه محمود عباس في البيت الأبيض بواشنطون في 13/9/1993 منعطفا استراتيجيا خطيرا في تاريخ قضية فلسطين والصراع العربي الصهيوني .

وجاء في اتفاق أوسلو "أن منظمة التحرير الفلسطينية تعترف بحق دولة "إسرائيل" في العيش في سلام وامن . وتوافق على القرارين 242و338, وتلتزم بمسيرة السلام , وتتخلى عن الإرهاب , وتعتبر مواد الميثاق التي تتعارض مع التعهدات الواردة في الرسالة عديمة الأثر وغير سارية المفعول " .

ورد الجنرال رابين على رسالة عرفات برسالة تتكون من جملة واحدة وهي :

" ردا على رسالتكم المؤرخة في 9 أيلول 1993 أود أن أعلن لكم انه على ضوء تعهدات منظمة التحرير الفلسطينية الواردة في هذه الرسالة فقد قررت الحكومة الإسرائيلية الاعتراف بمنظمة التحرير بصفتها الممثل للشعب الفلسطيني وبدء مفاوضات معها في إطار مسيرة السلام في الشرق الأوسط " .

علق الرئيس الخالد حافظ الأسد على اتفاق الإذعان في أوسلو بقوله :" إن كل بند من بنوده يحتاج إلى اتفاق " .

وعلق عليه المفكر الفلسطيني ادوارد سعيد بقوله : " انه لم يسبق لأي حركة تحرر وطني في التاريخ أن باعت نفسها لأعدائها كما فعلت منظمة التحرير الفلسطينية " .

لم يعترف اتفاق أوسلو بالحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني، ولم تتعهد دولة الاحتلال بشيء سوى الاعتراف بالمنظمة للتفاوض معها . وجرى في الاتفاق تغييب القضايا الأساسية للصراع . وحدد سقفا زمنيا مدته خمس سنوات وانتهت المدة بدون أي نتيجة للانسحاب واستعادة الأرض والحقوق المغتصبة، واثبت حصاد أوسلو المر والمرير أن الاتفاق فشل في تحقيق أية حقوق وطنية أو إنسانية. واستمر العدو الصهيوني في الاستيطان والتهويد والقتل والتدمير والترحيل والتمرد على القرارات والمرجعيات الدولية.

أخذ الكيان الصهيوني من ياسر عرفات كل ما أراده من اعتراف به والتزامات من منظمة التحرير من وراء ظهر الشعب الفلسطيني والوفد الفلسطيني المفاوض في واشنطون .

حصلت "إسرائيل" في اتفاق أوسلو على أهم شيء أرادته وهو اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي و الوحيد للشعب الفلسطيني بها وبما اغتصبته من فلسطين , ونعتها المقاومة بالإرهاب وإلغاء الميثاق , بينما لم تعترف "إسرائيل" بشيء، ولم تعترف بالدولة الفلسطينية ولا توجد عملية تفاوض حقيقية منذ عشرين عاما وحتى اليوم كما لا توجد تسوية عادلة .

أراد الكيان الصهيوني أن تعترف منظمة التحرير ممثلة الشعب الفلسطيني به وباغتصابه لفلسطين وبأنها أرض التوراة وأراض محررة وليست محتلة كما أعلن رئيس المنظمة.

لقد عمل الكيان الصهيوني على بلع وهضم وتهويد الأراضي الفلسطينية التي احتلها عام 1948 , ويكرر نفس العملية منذ احتلال عام 1967 وحتى اليوم لإقامة "إسرائيل" العظمى الاقتصادية والهيمنة على المنطقة  وتهويد القدس وفلسطين.

عجز الكيان الصهيوني عن القضاء على الانتفاضة الأولى فجاء اتفاق أوسلو وأنقذ قيادة عرفات من الانهيار, وأنهى عرفات بدوره الانتفاضة , واعترف بالرواية الصهيونية لاعترافه بالكيان الصهيوني في 78% , وإبقاء ال22%المتبقية من فلسطين أراض متنازع عليها , وأدان المقاومة ونعتها بالإرهاب , وتخلى عنها , وتعهد بمعاقبة رجالها .

وأقام الكيان الصهيوني سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني المحدود لتخليد الاحتلال الإسرائيلي وتصفية القضية.

ووصف شمعون بيريز توقيع اتفاق أوسلو بأنه ثاني أكبر انتصار في تاريخ الحركة الصهيونية .

واعترف بيرس في مقابلة مع جريدة دافار بأنه هو الذي وضع اتفاق أوسلو وأعطاه للرئيس مبارك، والذي بدوره سوقه لعرفات على أنه اقتراح مصري ولا يستطيع الحصول على أكثر من ذلك، وعليه القبول به والموافقة عليه، واستجاب له عرفات ووقع اتفاق الإذعان. وقال بيرس في دافار بأن الفلسطينيين قدموا إليّ اقتراحي على أنه اقتراح فلسطيني فوافقت على ما وضعته .

ومنذ تشكيل السلطة الفلسطينية وحتى اليوم لم تعمل على دحر الاحتلال الإسرائيلي البغيض وحماية المواطن الفلسطيني وتعزيز العمل الوطني، وإنما قامت وتقوم بإدارة المناطق بصلاحيات المجالس البلدية وتوطيد التعاون الأمني مع أجهزة الاحتلال الأمنية للقضاء على الانتفاضة انتفاضة القدس واجتثاث المقاومة المسلحة، وحماية امن العدو الصهيوني وأمن المستعمرين اليهود في الضفة الغربية ,وإضعاف الحركة الوطنية، وإنهاء الصراع عن طريق المفاوضات المذلة والكارثية وبرعاية الولايات المتحدة وبتسويق من أسمتهم كونداليسا رايس بالمعتدلين العرب وعلى رأسهم محمد بن سلمان ومحمد بن زايد آل نهيان.

وخضعت منظمات المقاومة  لنير الاحتلال الإسرائيلي الأسوأ في التاريخ البشري وتحت نير الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وارتمت السلطة في عهد محمود عباس وسلام فياض في أحضان أمريكا والكيان الصهيوني، وتحولت من أداة انتقالية لإنهاء الاحتلال إلى وكيل لدولة الاحتلال لتحقيق رؤية  الدولتين  التي وضعها السفاح ومجرم الحرب شارون.

فشلت أمريكا والرباعية الدولية والاتحاد الأوروبي في إلزام حكومة نتنياهو بوقف سرطان الاستعمار الاستيطاني الخبيث وفي القضاء على جدار الفصل العنصري ووقف الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني والعقوبات الجماعية والحصار الجائر على قطاع غزة .

لذلك لا يمكن التعايش مع الكيان الصهيوني ككيان استعمار استيطاني ونظام عنصري وكأكبر غيتو يهودي في قلب المنطقة العربية الإسلامية، و لا مستقبل له في المنطقة على الإطلاق ومصيره إلى الزوال كما زالت النازية في ألمانيا والعنصرية في روديسيا والبرتغال والابارتايد في جنوب إفريقيا . والنصر دائماً وأبداً للشعوب المناضلة.